توقيت القاهرة المحلي 06:08:01 آخر تحديث
  مصر اليوم -

التهدئة غير الحقيقة

  مصر اليوم -

التهدئة غير الحقيقة

بقلم:أمينة خيري

البعض فى الإعلام العربى يؤكد أن شعبية إسرائيل فى العالم تحتضر، وأن أفعالها الشنعاء تستقبل بغضب بالغ رفض كامل، وأن الرأى العام الغربى بات رافضاً لها. وهذا جزئياً صحيح، وذلك إذا اعتمدنا على استطلاعات رأى معينة، وتقارير إعلامية دون غيرها، وسؤال أصحاب أيديولوجيات وانتماءات فكرية وثقافية وإنسانية محددة. قلت «جزئيًا»، فكما أن هناك استطلاعات غربية تؤكد انخفاض شعبية إسرائيل، هناك أخرى تشير إلى قبول لإسرائيل أكثر من الدول العربية، وعلى وجه الخصوص فلسطين وأهلها.

وكما أن هناك رفضا مطلقا لما يجرى فى غزة، هناك رفض مخفف، ورفض مصحوب بـ«ولكن ما اقترفته حماس يستحق هذا»، ورفض من نوعية «أرفض هذا» ولكن «أرفض ذاك أيضًا». غاية القول، ما نسمعه عن أن العالم يقف وقفة شخص واحد رافض لإسرائيل وما تقترفه، يبرد قلوبنا قليلًا ويهدئ روعنا بعض الشىء، لكن التبريد والتهدئة لهما مفعول التلطيف والتسكين، لا العلاج وإعادة البناء.

وأضيف إلى ذلك، إن شئنا أو أبينا، اعترفنا أو أنكرنا، أحببنا سماع ذلك أو صممنا آذاننا، إسرائيل والإسرائيليون أقرب إلى الغرب منا لأسباب كثيرة، بعضها يتعلق الفكر والثقافة وطريقة عرض القضايا والتطرق إلى الخلافات والاختلافات، بالإضافة إلى أسباب تاريخية وفكرية و«استثمارية». استثمرت إسرائيل منذ نشأة فكرتها أصلاً فى كيانها، لوبيهات، مراكز فكر، جماعات ضغط، مال وأعمال ورجال أعمال، إعلام، رأى عام، تواجد قوى فى صميم المشهد السياسى فى الدول المؤثرة وأحياناً غير المؤثرة، وبالطبع حضور اقتصادى طاغ، خطاب مستدام بلغة تفهمها تلك الشعوب، لا أغنيات وطنية أو موضوعات إنشائية أو تهديدات عنترية، وقائمة العوامل والأسباب التى تجعل إسرائيل أقرب للشارع والحكم الغربيين طويلة.

أعود إلى العوامل التلطيفية والتسكينية التى تهدئنا لدى سماعها ومشاهدتها من تظاهرات منددة بالوحشية، وعرائض مطالبة بحقوق الطرف المعتدى عليه، بل وتحرك بعض الدول للاعتراف بإسرائيل وغيرها، وجميعها أمور مهمة، لكنها أبعد ما تكون عن كونها حاسمة للوضع الراهن، أو مرجحة كفة الفلسطينيين لدى الغرب. على سبيل المثال لا الحصر، كتب أستاذ العلوم السياسية الأمريكى دانيل دريزنر مقال رأى فى «بوليتيكو» قبل أيام عنوانه «الأمريكيون يغيرون نظرتهم لإسرائيل. هذه مشكلة» قبل أيام.

وضمن ما جاء فيه أنه حضر لقاء مفتوحًا مع عضو الكونجرس الديمقراطى عن مساوتشوستس جايك آكونكلاس، وحين سٌئِل فى هذه الدائرة المعروفة بأعداد اليهود الكبيرة عما ينوى عمله فى شأن المجاعة فى غزة، قال «المجاعة أمر سيئ، وأن تكون مؤيدًا لإسرائيل وللفلسطينيين ليس تناقضًا، وأن مسؤولية إنهاء الصراع تقع على عاتق حماس». ورغم أن كاتب المقال يحذر من آثار سيئة طويلة الأمد على سمعة إسرائيل بسبب ما تقترفه، إلا أن الحديث عن آثار تضر بالسمعة أو تعرض التضامن لبعض التآكل، ليس انتصاراً للطرف الآخر، الانتصار يتطلب أشياء أخرى. هوة سحيقة بين الحقيقة والمسكنات.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

التهدئة غير الحقيقة التهدئة غير الحقيقة



GMT 09:56 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ردّة أخلاقية

GMT 09:55 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

أميركا... ثقافة قديمة وعادية

GMT 09:53 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

عن الحالتين الفلسطينية والسودانية

GMT 09:52 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

لبنان... جولة جنوبية للطمأنة

GMT 09:50 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

تشخيص طبيعة الصراع بين أميركا وإيران

GMT 09:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

لبنان... المطلوب إصلاح جذري قبل الانتخابات

GMT 09:45 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

هل ينجح ترمب في تفكيك قنبلة نتنياهو؟

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 04:17 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

زيلينسكي يعلن إعادة هيكلة الدفاع الجوي الأوكراني
  مصر اليوم - زيلينسكي يعلن إعادة هيكلة الدفاع الجوي الأوكراني

GMT 09:05 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء
  مصر اليوم - زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"

GMT 22:51 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

ناشئو تنس الطاولة في الأهلي يحصدون المراكز الأولى

GMT 05:42 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مواعيد الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 14 يناير / كانون الثاني 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt