توقيت القاهرة المحلي 10:46:13 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الكتاتيب والأخلاق

  مصر اليوم -

الكتاتيب والأخلاق

بقلم:أمينة خيري

اتخذت قرارًا بعدم التطرق إلى موضوع الكتاتيب إلا بعد اتضاح الرؤية، أو فهم الغاية، أو استبيان المراد. ورغم عدم الوصول إلى إجابات أو تفسيرات شاملة لأى مما سبق، فاسمحوا لى أن أُعبّر عن عدد من الانطباعات والأفكار والآراء.

لا الكتاتيب ولا غير الكتاتيب ستعيد ما نعانيه من تغير، ولن أقول تدنيًا أخلاقيًا وتفتتًا سلوكيًا. منظومة الأخلاق التى نراها فى الشارع والمدرسة والعمل والمقهى وغيرها. ما أصاب الأخلاق من عوارٍ لن تصححه إلا الأخلاق. جزء من الأخلاق يكمن فى الدين، أى دين، لاسيما باب المعاملات. وكون الشخص حافظًا للكتب المقدسة لا يعنى بالضرورة أنه كامل الأوصاف. وكون الشخص تلقى تلقينه الأول فى كُتَّاب أو لدى مُحَفِّظ دين أو مقرئ لا يؤدى بالضرورة إلى تنشئة إنسان يعى ما يصح وما لا يصح. الثقافة الدينية جزء من مكونات التنشئة.

وبالمناسبة، إضافة مادة الأخلاق أو نشاط الفضيلة أو حصة السلوكيات إلى المجموع فى الصفوف المدرسية أيضًا لن يُصلح حال الأخلاق والسلوكيات المعوج الملتوى المعطوب الذى يطل علينا من كل صوب.

ملحوظة على الهامش: جانب من الأسر الشابة، حيث الأب والأم فى الثلاثينيات، يعتقد أنه يربى ويُقوِّم ويُصلح من حال الأبناء حين يأتى «الشيخ» إلى البيت كل جمعة ليُحفِّظ الصغار ويلقنهم ويُسمِّع لهم ما لقنه لهم، ويتأكد أن الصغار حفظوه حفظًا لاشك فيه. ويفصل هؤلاء الأهل تمامًا بين تصرفاتهم وسلوكياتهم أمام أبنائهم فى الشارع وفى أثناء قيادة السيارة عكس الاتجاه، وهم يتعاملون مع الجيران بحدة وقسوة، وهم يتحدثون عن انتمائهم الدينى الفوقى ويسبون الآخرين، معتبرين أن حفظ الصغار للقرآن الكريم المكون الوحيد فى التربية السليمة والأخلاق القويمة.

لم أعاصر الكتاتيب شخصيًا، ولكن أعرف أن تركيبة المجتمع المصرى تغيرت كثيرًا على مدار عقود، وأن نسخة التدين التى تُرِكت تنتشر فى ربوع البلاد وبين العباد والقائمة على عنف الفكر، التى تركز على المظهر وتختزل الدين فى باب العبادات ومفردات تُقال، وربط الصوت العالى بدرجة التدين، واحتكار قرارات من يدخل الجنة ومن يدخل النار، وتقديس الشخصيات، واستخدام السب والشتم واللعن والوصم طريقة للدفاع عن المعتقد أصابت فئات وقطاعات عدة، بينهم المعلم والطبيب والمهندس والحرفى، ولم تسلم الأجيال التى نشأت فى السبعينيات وما بعدها من هذا المد.. لذلك، فإن ما سيتلقاه الصغار على يد معلمى الكتاتيب يختلف عما تلقاه الصغار فى كتاتيب زمان. الزمن تغير، والفكر تغير، ومطالبات الرئيس السيسى المتكررة بتجديد وتطهير وتنقيح محتوى الخطاب الدينى مازالت- فى رأيى- تنتظر الاستجابة.

مبدأ «داوِها بالتى كانت هى الداء» أحيانًا يؤدى إلى نتائج كارثية، إذ يستفحل الداء ويستحكم الاعتلال، لاسيما حين يتم تطبيقها دون تنقيح.

الموسيقى والرياضة والفن والأدب والمسرح والثقافة العامة والتسامح والفكر النقدى والتعليم المستنير (وجميعها فى أمسّ الحاجة إلى تبرعات وتمويل) تُكمل التنشئة الدينية المتنورة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الكتاتيب والأخلاق الكتاتيب والأخلاق



GMT 09:56 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ردّة أخلاقية

GMT 09:55 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

أميركا... ثقافة قديمة وعادية

GMT 09:53 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

عن الحالتين الفلسطينية والسودانية

GMT 09:52 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

لبنان... جولة جنوبية للطمأنة

GMT 09:50 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

تشخيص طبيعة الصراع بين أميركا وإيران

GMT 09:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

لبنان... المطلوب إصلاح جذري قبل الانتخابات

GMT 09:45 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

هل ينجح ترمب في تفكيك قنبلة نتنياهو؟

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"

GMT 22:51 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

ناشئو تنس الطاولة في الأهلي يحصدون المراكز الأولى

GMT 05:42 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مواعيد الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 14 يناير / كانون الثاني 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt