توقيت القاهرة المحلي 00:02:34 آخر تحديث
  مصر اليوم -

استدامة النصب والاحتيال (2)

  مصر اليوم -

استدامة النصب والاحتيال 2

بقلم:أمينة خيري

وما زلنا مع عمليات النصب والاحتيال، وعوامل استدامتها المتوافرة وبكثرة فى المجتمع. أختلف بعض الشيء مع المقولة التى باتت شائعة بأنه طالما هناك طمّاع، فسيبقى هناك نصّاب. الطمّاعون كثر، ولكن لا يقع جميعهم فى شباك النصّابين. التركيبة المطلوبة فيمن يقع فى شباك النصب لها علاقة بالتنشئة الثقافية والتعليمية والدينية. نعم، الدينية!

أحد المتابعين لما أكتب علّق قبل أيام مستاءً من كثرة الكتابة والانتقاد والمطالبة بالتغيير التى أطالب بها فيما يختص بالثقافة الدينية المهيمنة. القارئ الفاضل يرى أن «البلد مشكلات كثيرة أهم بكثير من المسائل المتعلقة بالخطاب الدينى، وأن الخطاب الدينى كما هو عال العال».

وأنا أختلف كثيرًا مع الأخ الفاضل، فبالإضافة إلى أن الكثيرين سعداء بالخطاب الدينى الراهن، وذلك بعد ما «سلّموا نمر» لفكرة احتكار التفكير والتفسير، والتسليم بأن ما يقوله «أحدهم» هو الحق ولا شيء سوى الحق. سلب الناس حق الاحتكام إلى المنطق، وغرس مبدأ الحفظ والتلقين فى المدرسة أو حلقات الدرس الدينى، مع شيطنة العقل والأسئلة «خارج المنهج»، يعمل على تنشئة أجيال تعمل جاهدة على تعطيل عقولها، لأن «أحدهم» قال هكذا. وهذا لا يقتصر على الدين فقط، بل يصبح جزءًا من تركيبة الناس.

أحدهم قال إن هذا ربح وفير وفيه كثير، نقول «آمين»، دون تكبّد عناء التفكير. من يُلغى عقله فى جزء من تفاصيل حياته، يُلْغِهِ فى باقى التفاصيل دون أن يدرى. من لا يراجع رجل الدين الذى يؤكد أن ضرب الزوجة بالقلم الرصاص حلال، وأن الوسيلة المثلى لمحاربة الفقر هى الرضا والدعاء، لا يراجع من يأتيه حاملًا وعد الثروة الوفيرة والأموال المتلتلة التى لا تستند إلى «بقرش» منطق.

البعض يتعجب من أن بين ضحايا عمليات النصب والاحتيال، سواء المنصة الرقمية الأخيرة، أو ما سبقها، أو ما سيأتى بعدها، أطباء ومهندسين ومحاسبين وأساتذة جامعات. وأذكّركم بأن قيادات وأعضاء جماعات التأسلم السياسى، والجهادية، والسلفية، من هذه الفئة «الراقية» من خريجى كليات «القمة».

أى عملية نصب تعتمد لا على طمع الآخرين فقط، بل على إنكارهم ونبذهم وشيطنتهم للتفكير النقدى والمنطق وإعمال العقل. وهنا يقفز السؤال المتوقع: وماذا عن ضحايا النصب والاحتيال فى الدول «الكافرة» التى تسمح بالتفكير النقدى، والعياذ بالله؟! الأمر يحتاج إلى الاستعانة بالأرقام والنسب المئوية. كم عملية نصب تحدث فى كل دولة على حدة؟ وما نسبة الضحايا الذين يقعون فى شباكها؟ وما معدل تكرار هذه العمليات؟ ونضيف هنا بالطبع عامل القانون والمراقبة ومنع الجريمة قبل حدوثها، أو على الأقل قبل توسعها.

ويقفز سؤال آخر لمنتفض يرى مبالغة فى تحميل الخطاب الدينى والتعليم التلقينى مغبّة مثل هذه الجرائم، فأقول: نعم، أصلحوا التعليم وفكره، وحرّروه من قيوده المتحجرة، وأعيدوا إرساء قيم مثل العمل والاجتهاد، وانشروا الوعى والثقافة المدنية، وطبّقوا القانون، وسيتم نزع الاستدامة عن النصب والاحتيال.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

استدامة النصب والاحتيال 2 استدامة النصب والاحتيال 2



GMT 07:13 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

إيران و«جيوش سليماني» وانقلاب ترمب

GMT 07:05 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

جولة باكستان... هل تنتج شيئاً؟

GMT 07:02 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

لبنان... من ساحة إلى طرف في النزاع

GMT 06:46 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

مبدعون أحالوا الأشواك وروداً

GMT 06:34 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

فى منتخبنا مسيحى

GMT 06:32 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

مَن اخترق حاجز الزمن «العندليب» أم «الست»؟

GMT 06:30 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

أوهام لبنانية

GMT 06:27 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

صوت للعقل من الكويت

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 16:35 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
  مصر اليوم - الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 12:17 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

غوارديولا يؤكّد أن محمد صلاح ينتظره مستقبل كبير

GMT 11:15 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt