توقيت القاهرة المحلي 06:08:01 آخر تحديث
  مصر اليوم -

دراكولا متعطش للمزيد

  مصر اليوم -

دراكولا متعطش للمزيد

بقلم:أمينة خيري

أنهيت مقال الأمس بأن هناك مسمارا مزمنا بات يربط بين الغُلب وبين كسر القانون، وكأن احترام القانون سيزيد الفقير فقراً، مع العلم أن شوارعنا تقول إن كسر القانون أصبح للجميع. وكنت قد كتبت على مدار عقود عن «القانون»، كل القوانين، لا قوانين السير فقط. فلو كان القانون مطبقاً بشكل أفضل منذ ما يزيد على نصف قرن، لما فقدنا ما فقدناه من أرض زراعية لصالح بيوت عشوائية وامتداد عمرانى قبيح عليها، ولما اختفت أرصفتنا تحت توغل المقاهى ومعروضات المحلات وسلاسل السكان الحديدية لحجز أمام الركن على الرصيف والأكشاك المتمددة فى كل الاتجاهات وحتى بالاستيلاء عليها وزراعتها وتسويرها من قبل أصحاب الفيلات والعمارات فى التجمعات السكنية الجديدة، بل وحتى من قبل كشك الأمن الملحق بالبنك والذى يجبر المارة للمشى فى منتصف الشارع لأنه يسد الرصيف، ولا ننسى سنوات الاستيلاء على الأرصفة لبناء زوايا مقابلة للمساجد، وهو ما يحول إزالة التعدى وسداد المخالفة إلى محاربة الدين والرغبة فى القضاء على المتدينين. ويحضرنى كذلك فى صفحات كسر القانون توغل ظاهرة «السنتر» وتحولها إلى منظومة نافست وزارة التربية والتعليم، بل وعددتها بسحب المعلمين والطلاب حتى أصبح لدينا فى سنوات سابقة ظاهرة «الفصل الفاضى» حيث الجميع فى «السنتر»، والقائمة أطول مما يحتمل مقال فى صحيفة. تحول كسر القوانين إلى أسلوب حياة، ومن لا يكسر القانون، فهو من الخاسرين أو المستضعفين أو كليهما.

والمصيبة أنه فى اليوم الذى نستيقظ فيه على وقع ما وصل إليه الحال من ضرب عرض الحائط بالقانون، نلجأ إلى رجال الدين والمؤسسات الدينية لتجرم كسر القوانين. وللمرة المليون، هذا الانتقاد ليس رفضاً لرجال الدين، أو تقليلاً من شأن المؤسسات الدينية، ولكن هذا ليس تخصصهم، وإلا فما الداعى لوجود كل هذه الوزارات بدءاً بالداخلية مروراً بالتنمية المحلية والتضامن الاجتماعى والتخطيط والنقل والبيئة؟ أليست البيئة الحاضنة لـ«شهاب من عند الجمعية» و«طالبة الجبر... إلخ.. واللجنة الشادة» غارقة فى مظاهر التدين والالتزام؟ ألا تنضح كل تفصيلة من تفاصيل الشارع والبيت والحقل والمصنع والمكتب بالتدين؟ ألا يتم إقحام رجال ونساء الدين حالياً، بعد ما تم تديين المجتمع مظهرياً وشفهياً، فى الحديث عن فوائد البنوك والقروض وعلاج قرحة المعدة ومواجهة الفقر والمخزون الاستراتيجى للقمح وإطلالة الفنانات والصراع العربى (عفواً الفلسطينى) الإسرائيلى والغناء والسير العكسى ودراسة الفنون الجميلة وتعليم البنات وسد النهضة واستخدام الذكاء الاصطناعى وإثم الممتنع عن الإدلاء بصوته فى الانتخابات؟ أين الوزارات المعنية بكل ما سبق؟ وأين القوانين المدنية المنظمة لما سبق؟ ماذا لو قرر رجل الدين أن يخبر الجماهير الغفيرة يوماً ما أن هذه القوانين تعارض الدين، وأن عليهم تجاهلها تماماً، أو وجب عليهم الخروج على الحاكم مثلاً؟ وبهذه المناسبة، قرأت تعليقاً مفاده أن سبب فوضى الشارع هو أن الدولة تحارب الدين وتضيق على المتدينين، وهو ما يعنى أن دراكولا متعطش للمزيد من الدماء، وللحديث بقية.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

دراكولا متعطش للمزيد دراكولا متعطش للمزيد



GMT 09:56 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ردّة أخلاقية

GMT 09:55 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

أميركا... ثقافة قديمة وعادية

GMT 09:53 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

عن الحالتين الفلسطينية والسودانية

GMT 09:52 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

لبنان... جولة جنوبية للطمأنة

GMT 09:50 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

تشخيص طبيعة الصراع بين أميركا وإيران

GMT 09:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

لبنان... المطلوب إصلاح جذري قبل الانتخابات

GMT 09:45 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

هل ينجح ترمب في تفكيك قنبلة نتنياهو؟

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 04:17 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

زيلينسكي يعلن إعادة هيكلة الدفاع الجوي الأوكراني
  مصر اليوم - زيلينسكي يعلن إعادة هيكلة الدفاع الجوي الأوكراني

GMT 09:05 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء
  مصر اليوم - زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"

GMT 22:51 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

ناشئو تنس الطاولة في الأهلي يحصدون المراكز الأولى

GMT 05:42 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مواعيد الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 14 يناير / كانون الثاني 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt