توقيت القاهرة المحلي 19:49:05 آخر تحديث
  مصر اليوم -

دراكولا متعطش للمزيد

  مصر اليوم -

دراكولا متعطش للمزيد

بقلم:أمينة خيري

أنهيت مقال الأمس بأن هناك مسمارا مزمنا بات يربط بين الغُلب وبين كسر القانون، وكأن احترام القانون سيزيد الفقير فقراً، مع العلم أن شوارعنا تقول إن كسر القانون أصبح للجميع. وكنت قد كتبت على مدار عقود عن «القانون»، كل القوانين، لا قوانين السير فقط. فلو كان القانون مطبقاً بشكل أفضل منذ ما يزيد على نصف قرن، لما فقدنا ما فقدناه من أرض زراعية لصالح بيوت عشوائية وامتداد عمرانى قبيح عليها، ولما اختفت أرصفتنا تحت توغل المقاهى ومعروضات المحلات وسلاسل السكان الحديدية لحجز أمام الركن على الرصيف والأكشاك المتمددة فى كل الاتجاهات وحتى بالاستيلاء عليها وزراعتها وتسويرها من قبل أصحاب الفيلات والعمارات فى التجمعات السكنية الجديدة، بل وحتى من قبل كشك الأمن الملحق بالبنك والذى يجبر المارة للمشى فى منتصف الشارع لأنه يسد الرصيف، ولا ننسى سنوات الاستيلاء على الأرصفة لبناء زوايا مقابلة للمساجد، وهو ما يحول إزالة التعدى وسداد المخالفة إلى محاربة الدين والرغبة فى القضاء على المتدينين. ويحضرنى كذلك فى صفحات كسر القانون توغل ظاهرة «السنتر» وتحولها إلى منظومة نافست وزارة التربية والتعليم، بل وعددتها بسحب المعلمين والطلاب حتى أصبح لدينا فى سنوات سابقة ظاهرة «الفصل الفاضى» حيث الجميع فى «السنتر»، والقائمة أطول مما يحتمل مقال فى صحيفة. تحول كسر القوانين إلى أسلوب حياة، ومن لا يكسر القانون، فهو من الخاسرين أو المستضعفين أو كليهما.

والمصيبة أنه فى اليوم الذى نستيقظ فيه على وقع ما وصل إليه الحال من ضرب عرض الحائط بالقانون، نلجأ إلى رجال الدين والمؤسسات الدينية لتجرم كسر القوانين. وللمرة المليون، هذا الانتقاد ليس رفضاً لرجال الدين، أو تقليلاً من شأن المؤسسات الدينية، ولكن هذا ليس تخصصهم، وإلا فما الداعى لوجود كل هذه الوزارات بدءاً بالداخلية مروراً بالتنمية المحلية والتضامن الاجتماعى والتخطيط والنقل والبيئة؟ أليست البيئة الحاضنة لـ«شهاب من عند الجمعية» و«طالبة الجبر... إلخ.. واللجنة الشادة» غارقة فى مظاهر التدين والالتزام؟ ألا تنضح كل تفصيلة من تفاصيل الشارع والبيت والحقل والمصنع والمكتب بالتدين؟ ألا يتم إقحام رجال ونساء الدين حالياً، بعد ما تم تديين المجتمع مظهرياً وشفهياً، فى الحديث عن فوائد البنوك والقروض وعلاج قرحة المعدة ومواجهة الفقر والمخزون الاستراتيجى للقمح وإطلالة الفنانات والصراع العربى (عفواً الفلسطينى) الإسرائيلى والغناء والسير العكسى ودراسة الفنون الجميلة وتعليم البنات وسد النهضة واستخدام الذكاء الاصطناعى وإثم الممتنع عن الإدلاء بصوته فى الانتخابات؟ أين الوزارات المعنية بكل ما سبق؟ وأين القوانين المدنية المنظمة لما سبق؟ ماذا لو قرر رجل الدين أن يخبر الجماهير الغفيرة يوماً ما أن هذه القوانين تعارض الدين، وأن عليهم تجاهلها تماماً، أو وجب عليهم الخروج على الحاكم مثلاً؟ وبهذه المناسبة، قرأت تعليقاً مفاده أن سبب فوضى الشارع هو أن الدولة تحارب الدين وتضيق على المتدينين، وهو ما يعنى أن دراكولا متعطش للمزيد من الدماء، وللحديث بقية.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

دراكولا متعطش للمزيد دراكولا متعطش للمزيد



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الضحايا المعتادون

GMT 10:17 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

ماذا تبقَّى من إمبراطورية طهران؟

GMT 10:15 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أميركا والمونديال والحذر والقدَر

GMT 07:30 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

كلاهما يبكي على ليلاه

GMT 07:24 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

رمضان و«فوبيا» الأرقام!

GMT 07:21 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

100 يوم حرب

GMT 07:19 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

باكستان في الشرق الأوسط الجديد

GMT 07:17 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الإجرام المجاني أصبح له ثمن

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 02:18 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ
  مصر اليوم - أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:54 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

اكتشاف نظام مائي ومسجد مملوكي قرب قلعة صلاح الدين

GMT 02:42 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

أفكار لأجمل بدلات للرجل الأنيق في خزانته

GMT 08:53 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

القمر في منزل الحب يساعدك على التفاهم مع من تحب

GMT 12:03 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 12:11 2023 الإثنين ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الكتب الأكثر إقبالاً في معرض الرياض الدولي للكتاب

GMT 23:58 2019 الإثنين ,06 أيار / مايو

سيرين عبد النور تُغازل تيم حسن "شكلاً وموهبة"

GMT 06:12 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

آمال بدر تكشف عن أبرز الأفكار لتزيين المنزل بـ"الباسكت"

GMT 11:07 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

موديلات أحذية عملية ومريحة لاطلالات الجامعة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt