توقيت القاهرة المحلي 16:27:44 آخر تحديث
  مصر اليوم -

درج الفضيلة

  مصر اليوم -

درج الفضيلة

بقلم:أمينة خيري

تلقيت رسائل كثيرة من القراء الأعزاء عن مقال «البحلقة»، وأسبابها، وكيف أن الكثيرين يعتقدون أن البحلقة فى الآخرين تصرف عادى، أو أن البحلقة فى الأنثى التى لا تلتزم بالمعايير الشعبية حق مكتسب للمبحلق، وكيف أن البحلقة اللاإرادية قوة طاردة للسياحة.

انقسم المعلقون إلى قسمين رئيسيين: الأول مؤيد لموقفى من البحلقة، وأنها سلوك مقيت وسخيف ويخلط حابل الحق فى التحديق بنابل حق الآخرين فى عدم اختراق خصوصيتهم، والثانى يعتبر البحلقة أمرًا عاديًا ومعتادًا ويجب أن يكون مقبولًا ولا يستحق كل هذا اللغو والغلو، وأن الأنثى التى ترتدى يعتبر ملابسها أو مظهرها غير مناسبة لمقاييسه الشخصية، ينبغى البحلقة فيها كأداة ردع.

دكتور شادى محمد أرسل خواطره عن البلحقة، وسمّاها «رسالة من أحد المبحلقين». ملخص ما كتب بأسلوب أدبى رشيق: «سافرت فى القطار، ظللت مبحلقًا تجاه الباب، أنظر إلى رجل سمين وأتمنى ألا يجلس إلى جوارى لا اليوم، ولا أى يوم آخر. تمر فتاة مراهقة، أنظر إليها، وأجدنى غارقًا فى الأسباب التى تجعلها تضع هذا الكم من مساحيق التجميل، وأى حجاب هذا؟!، كنت أبحلق منتظرًا حدوث شىء ما. يتحول انتظارى لومًا وحسرة. لماذا نبحلق؟/ هناك سبب اجتماعى يتعلق بكوننا نشعر بالوحدة أو الخواء. الوحيدون فى الحياة تدور أحاديثهم غالبًا داخل رؤوسهم، لديهم شعور دائم بأن أحدًا لا يهتم بهم. وهناك جوانب نفسية وشخصية».

ويضيف الدكتور شادى أن التحديق فى الآخرين يحدث نتيجة أسباب وعوامل كثيرة، ولا يمكن فهمها باعتبارها مجرد «بحلقة وخلاص».

أكثر ما أسعدنى فى رسالة القارئ العزيز أنه ذيلها بهذه العبارة: «أعتقد أننى بحلقت فى الجورنال قليلًا بسبب كلماتك».

الدكتور عاطف صليب عبر عن إعجابه بالتطرق إلى سلوك البحلقة، وكتب: «بقراءة المقال تذكرت قول السيد المسيح: من نظر إلى امرأة ليشتهيها، زنى بها فى قلبه».

أعود وأقول إن التحديق فى الآخرين خضع لدراسات وبحوث علمية حقيقية، والكثير منها خلص إلى تعدد الأسباب، مثلما ذكر الدكتور شادى، ومنها الحاجة الإنسانية لإرسال واستقبال إشارات اجتماعية وعاطفية، والرغبة فى التواصل، والاستجابة الفطرية لمحركات الانتباه للتهديدات المحتملة، بالإضافة إلى اعتبار القدرة على التحديق وسيلة لفرض السيطرة الصامتة على الآخرين، وهو ما يعكس خواءً نفسيًا عميقًا يملأه المحدق بهذه الطريقة، وأخيرًا وليس آخرًا الرغبة فى المغازلة.

وعلى الرغم من أننا بشكل عام من الشعوب التى لا تعتبر التحديق فى الآخرين أمرًا مزعجًا لهم، أو تصرفًا مرفوضًا، إلا أن جانب البحلقة فى الإناث ليس إلا تحرش بهن مع سبق الإصرار والترصد. المثير والطريف والمبكى فى آن أنه تم تغليف الفكرة المقيتة فى رداء دينى، حيث الأنثى غير المطابقة لمواصفات أيزو ثقافة السبعينيات المهيمنة، عليها تقبل البحلقة، وإن اعترضت فسنخرج من «درج الفضيلة» ما يبرر البحلقة، بل يباركها، وعليها ضرب رأسها فى أقرب حائط.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

درج الفضيلة درج الفضيلة



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الضحايا المعتادون

GMT 10:17 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

ماذا تبقَّى من إمبراطورية طهران؟

GMT 10:15 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أميركا والمونديال والحذر والقدَر

GMT 07:30 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

كلاهما يبكي على ليلاه

GMT 07:24 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

رمضان و«فوبيا» الأرقام!

GMT 07:21 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

100 يوم حرب

GMT 07:19 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

باكستان في الشرق الأوسط الجديد

GMT 07:17 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الإجرام المجاني أصبح له ثمن

الفستان البليسيه الأبيض يتصدر إطلالات إليسا المميزة

بيروت - مصر اليوم

GMT 02:18 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ
  مصر اليوم - أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:29 2025 الثلاثاء ,03 حزيران / يونيو

بيراميدز يجهز مصطفى فتحي لنهائي الكأس أمام الزمالك

GMT 13:07 2025 الأربعاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

الزمالك يتمسك باستمرار المغربي محمود بنتايج ويرفض رحيله

GMT 11:15 2023 الجمعة ,01 أيلول / سبتمبر

عام دراسي يتيم في اليمن

GMT 03:17 2018 الأربعاء ,19 كانون الأول / ديسمبر

طريقة سهلة لتحضير قشطة بانوفي المخفوقة بالبندق والشوكولاتة

GMT 02:44 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

علا غانم تقرر الانسحاب من رمضان وتنتقل للعيش في أميركا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt