توقيت القاهرة المحلي 06:08:01 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الفيل في الغرفة

  مصر اليوم -

الفيل في الغرفة

بقلم:أمينة خيري

ينمو فرع فاسد، سواء كان «شهاب بتاع الجمعية»، أو طالبة الجبر... إلخ.. واللجنة «الشادة»، أو «تيك توكرز»، نستأصله ونلقى القبض عليه، ونروى الشجرة، لتعاود الأفرع الفاسدة النمو، لنستأصلها، وهكذا.

يرى البعض أن المزيد من التديين هو طريق الخلاص، بينما يرى البعض الآخر أن المزيد من توسع المؤسسات الدينية وهيمنتها على الثقافة والرياضة والتعليم والفن والصحة وغيرها لعب بالنار، وأميل مع رأى الفريق الثانى، وهذا لا يعنى كُره الدين ومعاداة المتدينين، بل يعنى احترام الدين دون أن نفرط فى استخداماته المسكنة والمهدئة والمؤجلة والمسوفة لمعالجة أصل الألم والمشكلة. كثرة المسكنات تضرّ بالجهاز الهضمى والكلى، وقد تؤدى إلى تدميرهما تماماً، وهنا لا لن تُجدى حُسن النوايا أو متلازمة التأجيل. متلازمة التأجيل أعيتنا جميعاً دون أن ندرى.

حين تتعطل السيارة، إما أن تدق على البطارية وتطلب من المارة مساعدتك فى دفعها حتى يقوم «الموتور» وتسير بضع كيلو مترات، ثم تُعطل مجدداً، فتعاود الدق والدفع، إلى أن يفقدا جدواهما وتجد نفسك أمام سيارة عبارة عن «خردة»، أو أن تخضع لكشف ميكانيكى شامل، ويجرى استبدال كل قطع الغيار المعطوبة بأخرى جديدة تماماً، مع إخضاعها للصيانة المستمرة، للتأكد من كفاءتها، ولاكتشاف أى علامات على أعطال قبل أن تتفاقم. والتعامل مع توليفة المشكلات والمعضلات السلوكية والأخلاقية والقيمية الواضحة وضوح الشمس مثل تعاملنا مع السيارة تماماً.

الدق عليها بإدخالها «كُتاب» منذ نعومة أظافرها واعتبار أن الفيتامينات والمعادن والمكملات الوحيدة التى نحتاجها دينية، ثم دفع الأجيال بحمولتها الزائدة من مظاهر دينية، والفارغة من التربية والتعليم والرغبة فى المعرفة وقواعد الأخلاق الحقيقية لا المظهرية أو الكلامية، ستؤدى حتماً إلى تفاقم الظاهرة، لأننا نعالج القشرة، ونترك «لُب» المشكلة لتستفحل وتتوغل. حين يطغى محتوى فنى نعتبره هابطاً ومسفاً، ندفع ونشجع محتوى جيدا هادفا، لا ندفع الفنان لاعتزال الفن وإشهار توبته وإعلان الفن «رجس» من عمل الشيطان.

وحين يطغى محتوى قبيح على الـ«سوشيال ميديا»، نبحث فى الأسباب التى جعلت القبح يتغلب على الجمال، مع العلم أن دقات اللايك والشير، أى اختيارات المستخدمين، هى ما تصنع الترند وتمنح صانع المحتوى الشهرة والانتشار والمال، وهو ما يعنى أن المستخدم مقبل على هذا النوع القبيح، وهو ما يستوجب معرفة الأسباب، لا قص الأفرع، ليظهر غيرها، إن لم يكن غداً، فبعد غدٍ. المطالبة بفصل التخصصات، أو بمعنى آخر علاج الأسباب الحقيقية، لا إقحام المؤسسات الدينية لتعالج مشكلات الطب والمحاسبة والموسيقى والهندسة والصحافة والسباكة والتعليم والميكانيكا والبرمجة والنجارة والصيدلة والطبخ وعلوم الفضاء والإسعاف، ليس موقفاً من الدين، بل احترام للدين، والتوقف عن استخدامه فزاعة، وحجامة، ومسكن، ومهدئ، وذلك هروباً من مواجهة «الفيل فى غرفة».

الفيل فى الغرفة يخبرنا على مدار الساعة عن الحقيقة الواضحة التى يتم تجاهلها وعدم معالجتها، والخطر الحقيقى الحاصل، والذى تتجنب الغالبية التحدث عنه.. وللحديث بقية.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الفيل في الغرفة الفيل في الغرفة



GMT 09:56 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ردّة أخلاقية

GMT 09:55 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

أميركا... ثقافة قديمة وعادية

GMT 09:53 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

عن الحالتين الفلسطينية والسودانية

GMT 09:52 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

لبنان... جولة جنوبية للطمأنة

GMT 09:50 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

تشخيص طبيعة الصراع بين أميركا وإيران

GMT 09:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

لبنان... المطلوب إصلاح جذري قبل الانتخابات

GMT 09:45 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

هل ينجح ترمب في تفكيك قنبلة نتنياهو؟

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 04:17 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

زيلينسكي يعلن إعادة هيكلة الدفاع الجوي الأوكراني
  مصر اليوم - زيلينسكي يعلن إعادة هيكلة الدفاع الجوي الأوكراني

GMT 09:05 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء
  مصر اليوم - زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"

GMT 22:51 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

ناشئو تنس الطاولة في الأهلي يحصدون المراكز الأولى

GMT 05:42 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مواعيد الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 14 يناير / كانون الثاني 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt