توقيت القاهرة المحلي 18:24:34 آخر تحديث
  مصر اليوم -

نحن نتاج الـ«سوشيال ميديا»

  مصر اليوم -

نحن نتاج الـ«سوشيال ميديا»

بقلم:أمينة خيري

كنا فيما مضى نقول إن الإنسان ابن بيئته، فبالإضافة إلى العوامل الوراثية والشخصية، فإن البيئة التى يولد ويعيش وينشأ ويتربى ويكبر فيها كل منا تؤثر على وتشكل شخصيته وسلوكه ومعتقداته وثقافته. البعض، أو بالأحرى القلة القليلة جداً، تؤثر فى البيئة، لكن البيئة مؤثر طاغٍ، كان يفرض سطوته ويبسط هيمنته على الغالبية. فإن كانت بيئة جيدة صحية صالحة، ارتفعت احتمالات أن يكون الشخص جيداً صحيحاً صالحاً، والعكس كذلك. اليوم، يمكن القول بقدر وافر من الثقة، إن الإنسان ابن بيئة الـ«سوشيال ميديا» التى ينشأ فيها.

بالطبع تظل سنوات التكوين الأولى، وتحديداً السنوات أو الأشهر التى يكون فيها الرضيع غير قادر على حمل «الموبايل» بيده وتصفح ما فيه وضخ المحتوى، ضامناً بأن تشكل قدراً من الشخصية والتركيبة، لكن ما إن يشتد عوده قليلاً، وتتمكن أصابعه الصغيرة من حمل الموبايل أو الجلوس أمام شاشة متصلة بشبكة الإنترنت حتى تطغى آثار الـ«سوشيال ميديا».

وتظل هناك استثناءات متمثلة فى أولئك الرضع الذين يجدون أنفسهم جزءاً من محتوى الـ«سوشيال ميديا» التى تضخه الوالدة بحثاً عن الشهرة والمال والجاه، فتتخذ منه ومن أشقائه ومن زوجها ومطبخها وغرفة نومها وسيلة لتوسيع قاعدة المحتوى الذى تقدمه عبر عرض تفاصيل الحياة اليومية، مع قدرٍ معتبر من الشرشحة غالباً، وهى الضامن الكامن الآمن لزيادة المشاهدات، وضمان الأرباح. أولئك الرُّضع الناجون من لجوء الوالدة لاستخدامهم لتغذية محتواها العنكبوتى غالباً يقعون فرائس لـ«السوشيال ميديا» فى السنوات اللاحقة، حيث لم يعد أحد آمناً من أثرها، أو سالماً من غزوها، والاستثناءات قليلة جداً، بل نادرة. حتى كبار السن الذين ولدوا ونشأوا فى أجواء منزوعة «السوشيال ميديا» لم يسلموا منها.

أقابل رجالاً ونساءً فى السبعينيات والستينيات من العمر، وأجدهم واقعين تماماً تحت سطوتها. منابعهم الخبرية، مناهلهم التحليلية، مصادرهم الترفيهية من السوشيال ميديا. الشاشات لا تفارق أياديهم إلا فى ساعات النوم. ومنهم من بات الأرق قرينه، فإن استسلم للنوم ساعة أو ساعتين، يجد نفسه يقلق فجأة وتمتد يده لا إرادياً للجهاز المستلقى إلى جواره ليرى ما فاته فى الدقائق التى نامها. أسمع من يقول: وما الجديد أو الغريب أو الفريد فى ذلك؟ كل دول العالم مثلنا. وأقول، ربما إلى حد ما، ولكن ما يصنع الفرق، لا بين المجتمعات وبعضها فقط، بل فى داخل المجتمع الواحد درجات الوعى الرقمى، وثقافة السوشيال ميديا، ومعدلات الأمية التقنية، لا من حيث الاستخدام، ولكن من حيث فهم كيفية عملها وعمل الخوارزميات التى بدورها باتت عاملاً رئيسياً، وأحياناً العامل الرئيسى، الذى يشكل وعينا ورأينا وموقفنا ومعتقدنا.

السوشيال ميديا أمر واقع، وإما إن نبدأ «أمس» فى محو الأمية الرقمية وزرع أسس ثقافة الـ«أون لاين»، لا بالحجب والمنع وإصدار فتوى بحرمانيتها، ولكن بتعليم الصغار وتثقيف الكبار، لا بالتهديد والوعيد، أو عبر الكتاتيب والفتاوى، ولكن بالعلم والمعرفة العلمية، وشرح كيف تعمل الـ«سوشيال ميديا»، لا كيف نريدها أن تعمل.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نحن نتاج الـ«سوشيال ميديا» نحن نتاج الـ«سوشيال ميديا»



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الضحايا المعتادون

GMT 10:17 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

ماذا تبقَّى من إمبراطورية طهران؟

GMT 10:15 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أميركا والمونديال والحذر والقدَر

GMT 07:30 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

كلاهما يبكي على ليلاه

GMT 07:24 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

رمضان و«فوبيا» الأرقام!

GMT 07:21 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

100 يوم حرب

GMT 07:19 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

باكستان في الشرق الأوسط الجديد

GMT 07:17 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الإجرام المجاني أصبح له ثمن

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 02:18 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ
  مصر اليوم - أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:54 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

اكتشاف نظام مائي ومسجد مملوكي قرب قلعة صلاح الدين

GMT 02:42 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

أفكار لأجمل بدلات للرجل الأنيق في خزانته

GMT 08:53 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

القمر في منزل الحب يساعدك على التفاهم مع من تحب

GMT 12:03 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 12:11 2023 الإثنين ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الكتب الأكثر إقبالاً في معرض الرياض الدولي للكتاب

GMT 23:58 2019 الإثنين ,06 أيار / مايو

سيرين عبد النور تُغازل تيم حسن "شكلاً وموهبة"

GMT 06:12 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

آمال بدر تكشف عن أبرز الأفكار لتزيين المنزل بـ"الباسكت"

GMT 11:07 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

موديلات أحذية عملية ومريحة لاطلالات الجامعة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt