توقيت القاهرة المحلي 19:04:26 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الفجوة و«الخداع»

  مصر اليوم -

الفجوة و«الخداع»

بقلم:أمينة خيري

نستكمل محاولة فهم أسباب الفجوة بين الحكومة وإنجازات الدولة الكثيرة والكبيرة من جهة، وبين المواطن الذى لا يقدرها أو لا يشعر بها أو لا يثمنها أو كل ما سبق من جهة أخرى. أشرت إلى زيادة البنزين الأخيرة، والتى سبقتها شائعات على السوشيال ميديا، تم نفيها على صفحات الصحف وأثير المواقع الخبرية والقنوات التلفزيونية، ليتم الإعلان فى الأسبوع التالى عن الزيادة، وذلك باعتبارها مثالاً على ما يعمق من الفجوة السابق ذكرها.

لم تنشأ الفجوة بسبب نفى زيادة البنزين ثم تطبيقها، بل هى أقدم من ذلك بكثير. جانب منها متوارث عبر العقود، جراء فقدان الثقة بين الحكومة- أى حكومة فى أى عهد- وبين المواطنين، لكن الجوانب الأخرى غير المتوارثة تتعلق بعوامل أخرى، منها ما يتعلق بالأوضاع الاقتصادية والمعاناة، ومنها ما يتعلق بتفسيرات تتراوح بين وجهات نظر تنتقد ترتيب الأولويات، وأخرى ما زالت تعتبر الحكومة مسؤولة عن إطعام الأفواه لا تمكين أصحابها من إطعام أنفسهم، وثالثة تتعلق بذكاء فطرى يتميز به المصرى، وهو ما تجلى واضحاً فى تفصيلة مهمة من تفاصيل لقاء رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولى مع عدد من رؤساء تحرير الصحف والمواقع قبل أسابيع قليلة.

رئيس الوزراء تحدث مخلصاً وصادقاً عن التغيرات والإصلاحات الكبرى التى حدثت فى وقت قياسى، من خدمات السكن والطرق والمواصلات والمدن الجديدة والقضاء على العشوائيات والمبادرات الرائعة للفئات الأكثر احتياجاً، وبرامج الحماية، وغيرها، لكن ظلت جزئية «زيادة الأسعار»، هذا المسمار المؤلم الذى يؤرق حياة الملايين من كل المستويات والطبقات، وإن كانت بدرجات متفاوتة، ويتسبب فى حالة من القلق الجماعى المكتوم على المستقبل القريب.

المتجول فى الشارع والمقاهى وحتى على أثير الـ«سوشيال ميديا» البعيد عن التنظير المسموم يستشعر قلقاً كبيراً عنوانه «ماذا لو؟»، ماذا لو ظلت الأسعار فى تصاعدها المحموم وزاد عجز الأسرة عن تلبية احتياجات الصغار، سواء كان أكلاً وشرباً، أو اضطرار إلى تحويل من مدرسة خاصة إلى حكومية، أو بيع أصول؟، ماذا لو طرأت زيادة جديدة على فواتير الكهرباء والغاز؟، وهى أسئلة تعكس قلقاً كبيراً، وجزء منه سببه ضبابية الرؤية. فبين زيادات تحدث عادة بعد شائعات، يعقبها نفى، ثم تؤدى إلى وقوع الزيادة فجأة دون تفسير سبب النفى، بالإضافة إلى تضارب بعض التصريحات أحياناً، إذ يؤكد مسؤولون مثلاً أن زيادة ما ستكون الأخيرة، ثم يتضح بعد شهر أو سنة أنها لم تكن الأخيرة، وهلم جرا.

مفهوم تماماً أن مجريات الاقتصاد وتوقعاته تتغير كثيراً، لا سيما مع التقلبات الدولية والإقليمية، وحروب السياسة ومناوشاتها، ولكن يصعب جداً على المواطن أن يذكر نفسه فى كل مرة بنظريات العلوم السياسية، ومجريات الصراعات الدولية، وآثار الحروب الإقليمية.

وفى كل هذه المعمعة، تدفع الصحافة التقليدية (صحف وقنوات... إلخ) الفاتورة هى الأخرى. فبالإضافة إلى ما تعانيه من مشكلات تتعلق بصناعة الإعلام، تجد نفسها تفقد مصداقيتها، وتُتهَم بالخداع والتضليل، وللحديث بقية.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الفجوة و«الخداع» الفجوة و«الخداع»



GMT 07:13 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

إيران و«جيوش سليماني» وانقلاب ترمب

GMT 07:05 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

جولة باكستان... هل تنتج شيئاً؟

GMT 07:02 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

لبنان... من ساحة إلى طرف في النزاع

GMT 06:46 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

مبدعون أحالوا الأشواك وروداً

GMT 06:34 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

فى منتخبنا مسيحى

GMT 06:32 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

مَن اخترق حاجز الزمن «العندليب» أم «الست»؟

GMT 06:30 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

أوهام لبنانية

GMT 06:27 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

صوت للعقل من الكويت

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 16:35 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
  مصر اليوم - الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 12:17 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

غوارديولا يؤكّد أن محمد صلاح ينتظره مستقبل كبير

GMT 11:15 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt