توقيت القاهرة المحلي 06:08:01 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الفجوة و«الخداع»

  مصر اليوم -

الفجوة و«الخداع»

بقلم:أمينة خيري

نستكمل محاولة فهم أسباب الفجوة بين الحكومة وإنجازات الدولة الكثيرة والكبيرة من جهة، وبين المواطن الذى لا يقدرها أو لا يشعر بها أو لا يثمنها أو كل ما سبق من جهة أخرى. أشرت إلى زيادة البنزين الأخيرة، والتى سبقتها شائعات على السوشيال ميديا، تم نفيها على صفحات الصحف وأثير المواقع الخبرية والقنوات التلفزيونية، ليتم الإعلان فى الأسبوع التالى عن الزيادة، وذلك باعتبارها مثالاً على ما يعمق من الفجوة السابق ذكرها.

لم تنشأ الفجوة بسبب نفى زيادة البنزين ثم تطبيقها، بل هى أقدم من ذلك بكثير. جانب منها متوارث عبر العقود، جراء فقدان الثقة بين الحكومة- أى حكومة فى أى عهد- وبين المواطنين، لكن الجوانب الأخرى غير المتوارثة تتعلق بعوامل أخرى، منها ما يتعلق بالأوضاع الاقتصادية والمعاناة، ومنها ما يتعلق بتفسيرات تتراوح بين وجهات نظر تنتقد ترتيب الأولويات، وأخرى ما زالت تعتبر الحكومة مسؤولة عن إطعام الأفواه لا تمكين أصحابها من إطعام أنفسهم، وثالثة تتعلق بذكاء فطرى يتميز به المصرى، وهو ما تجلى واضحاً فى تفصيلة مهمة من تفاصيل لقاء رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولى مع عدد من رؤساء تحرير الصحف والمواقع قبل أسابيع قليلة.

رئيس الوزراء تحدث مخلصاً وصادقاً عن التغيرات والإصلاحات الكبرى التى حدثت فى وقت قياسى، من خدمات السكن والطرق والمواصلات والمدن الجديدة والقضاء على العشوائيات والمبادرات الرائعة للفئات الأكثر احتياجاً، وبرامج الحماية، وغيرها، لكن ظلت جزئية «زيادة الأسعار»، هذا المسمار المؤلم الذى يؤرق حياة الملايين من كل المستويات والطبقات، وإن كانت بدرجات متفاوتة، ويتسبب فى حالة من القلق الجماعى المكتوم على المستقبل القريب.

المتجول فى الشارع والمقاهى وحتى على أثير الـ«سوشيال ميديا» البعيد عن التنظير المسموم يستشعر قلقاً كبيراً عنوانه «ماذا لو؟»، ماذا لو ظلت الأسعار فى تصاعدها المحموم وزاد عجز الأسرة عن تلبية احتياجات الصغار، سواء كان أكلاً وشرباً، أو اضطرار إلى تحويل من مدرسة خاصة إلى حكومية، أو بيع أصول؟، ماذا لو طرأت زيادة جديدة على فواتير الكهرباء والغاز؟، وهى أسئلة تعكس قلقاً كبيراً، وجزء منه سببه ضبابية الرؤية. فبين زيادات تحدث عادة بعد شائعات، يعقبها نفى، ثم تؤدى إلى وقوع الزيادة فجأة دون تفسير سبب النفى، بالإضافة إلى تضارب بعض التصريحات أحياناً، إذ يؤكد مسؤولون مثلاً أن زيادة ما ستكون الأخيرة، ثم يتضح بعد شهر أو سنة أنها لم تكن الأخيرة، وهلم جرا.

مفهوم تماماً أن مجريات الاقتصاد وتوقعاته تتغير كثيراً، لا سيما مع التقلبات الدولية والإقليمية، وحروب السياسة ومناوشاتها، ولكن يصعب جداً على المواطن أن يذكر نفسه فى كل مرة بنظريات العلوم السياسية، ومجريات الصراعات الدولية، وآثار الحروب الإقليمية.

وفى كل هذه المعمعة، تدفع الصحافة التقليدية (صحف وقنوات... إلخ) الفاتورة هى الأخرى. فبالإضافة إلى ما تعانيه من مشكلات تتعلق بصناعة الإعلام، تجد نفسها تفقد مصداقيتها، وتُتهَم بالخداع والتضليل، وللحديث بقية.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الفجوة و«الخداع» الفجوة و«الخداع»



GMT 09:56 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ردّة أخلاقية

GMT 09:55 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

أميركا... ثقافة قديمة وعادية

GMT 09:53 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

عن الحالتين الفلسطينية والسودانية

GMT 09:52 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

لبنان... جولة جنوبية للطمأنة

GMT 09:50 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

تشخيص طبيعة الصراع بين أميركا وإيران

GMT 09:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

لبنان... المطلوب إصلاح جذري قبل الانتخابات

GMT 09:45 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

هل ينجح ترمب في تفكيك قنبلة نتنياهو؟

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 04:17 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

زيلينسكي يعلن إعادة هيكلة الدفاع الجوي الأوكراني
  مصر اليوم - زيلينسكي يعلن إعادة هيكلة الدفاع الجوي الأوكراني

GMT 09:05 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء
  مصر اليوم - زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"

GMT 22:51 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

ناشئو تنس الطاولة في الأهلي يحصدون المراكز الأولى

GMT 05:42 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مواعيد الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 14 يناير / كانون الثاني 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt