توقيت القاهرة المحلي 20:28:56 آخر تحديث
  مصر اليوم -

التراشق المزمن

  مصر اليوم -

التراشق المزمن

بقلم:أمينة خيري

على مدار سنوات عمرى الكثيرة، لا أعتقد إننى عاصرت تراشقا بالاتهامات عابر الحدود، متعديا الحكومات، متفوقا على الأنظمة، متربصا بالأفراد، وذلك دون أن يعلن أو يعترف أو يقر أى من المتراشقين بنصف فى المائة من المسؤولية، أى مسؤولية.

التراشق الجارى حاليا، ولو كان بعضه مكتوما ومقتصرا على ما يدور خلف الأبواب المغلقة، أو على أثير الـ«سوشيال ميديا» العامرة بقدر مذهل وغير مسبوق من توجيه الاتهامات وتوزيع المسؤوليات على ما آلت إليه أوضاع ما كان يسمى بـ«القضية الفلسطينية».

(ملحوظة على الهامش: هل تلاحظون أن العالم، باستثناء دول قليلة جدا على رأسها مصر، لم يعد يستخدم مسمى «القضية الفلسطينية»، بل حلت محلها «حركة حماس» أو «قطاع غزة» أو «الضفة الغربية»... إلخ؟!).

أنظمة تتهم أخرى، وشعوب دول تتهم أنظمة شعوب دول أخرى، وقطاعات فى داخل الشعوب تتهم قطاعات أخرى بينها، أو فى شعوب أخرى، وأقاليم تتهم منظمات أممية، ومنظمات أممية تؤكد- أو تحاول أن تؤكد- أنها داعمة لحقوق المظلومين أينما كانوا، وجماعات تهدد دولا بسبب ما تقول إنه «مسؤوليتها»، وحركات تنفش ريشها على أساس أنها وحدها المرابطة والصامدة والمدافعة، وأصوات تتهم الحركات بأنها خربت ودمرت أكثر مما أفادت وأصابت، ودول عظمى صارت صغرى بتصرفاتها تناطح كأنها محلات بقالة، ودول أخرى تؤكد أفعالها أنها كبرى تتخذ خطوات فى محاولات حثيثة لإصلاح ما يمكن إصلاحه مما تبقى من «القضية»، ورغم ذلك لا تسلم من الاتهامات.

كثيرون- وأنا منهم- يشغلهم تحليل وتقييم العملية التى قامت بها «حماس» فى السابع من أكتوبر عام ٢٠٢٣. والحقيقة أن هذا التقييم وهذه العملية بالغة التعقيد لدرجة تعرض ما تبقى من القضية للتبخر فى هواء الشقاق والصراع. إسرائيل دولة محتلة؟ نعم!، للفلسطينيين الحق فى دولة مستقلة وذات سيادة؟ نعم!، هل الأمور يتم حلها بعملية مثل السابع من أكتوبر؟ البعض يقول: بكل تأكيد. هذه الطريقة الوحيدة لإبقاء القضية على قيد الحياة ولفت أنظار العالم إلى مأساة الفلسطينيين؟ والبعض الآخر يقول: بالطبع لا. ما جرى قضى على القضية تماما، أو كاد. وحتى لو أيقظها لبعض أسابيع أو أشهر، فإن هذا الاستيقاظ، والذى لم يسفر عن نتائج، بل أدى إلى مقايضات لشراء غزة وتهجير أهلها دون ذكر للقضية من الأصل، لا يستحق موت نحو ٥٠ ألف فلسطينى (وفى أقوال أخرى ٦٤ ألفا) وإصابة نحو ١١٠ آلاف، ناهيك عن التهجير والنزوح والتلويح بإغلاق ملف غزة.

أعتبر هذا التقييم، لا الاتهام، مهما لأن المستقبل قد يأتى محملا بالمزيد من هذا المشهد الملتبس بالغ التعقيد الذى نعيشه. من جهة أخرى، لا ينبغى أن نتفرغ تماما لتقييم، وإلا سنظل حبيسى دائرة التراشق بالاتهامات المفرغة.

أخشى أن تستفزنا وتستنزفنا الخطط الأمريكية لقطاع غزة، فتبقى علينا فى مستنقع التراشق بالاتهامات للأبد.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

التراشق المزمن التراشق المزمن



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الضحايا المعتادون

GMT 10:17 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

ماذا تبقَّى من إمبراطورية طهران؟

GMT 10:15 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أميركا والمونديال والحذر والقدَر

GMT 07:30 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

كلاهما يبكي على ليلاه

GMT 07:24 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

رمضان و«فوبيا» الأرقام!

GMT 07:21 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

100 يوم حرب

GMT 07:19 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

باكستان في الشرق الأوسط الجديد

GMT 07:17 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الإجرام المجاني أصبح له ثمن

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 02:18 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ
  مصر اليوم - أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:54 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

اكتشاف نظام مائي ومسجد مملوكي قرب قلعة صلاح الدين

GMT 02:42 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

أفكار لأجمل بدلات للرجل الأنيق في خزانته

GMT 08:53 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

القمر في منزل الحب يساعدك على التفاهم مع من تحب

GMT 12:03 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 12:11 2023 الإثنين ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الكتب الأكثر إقبالاً في معرض الرياض الدولي للكتاب

GMT 23:58 2019 الإثنين ,06 أيار / مايو

سيرين عبد النور تُغازل تيم حسن "شكلاً وموهبة"

GMT 06:12 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

آمال بدر تكشف عن أبرز الأفكار لتزيين المنزل بـ"الباسكت"

GMT 11:07 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

موديلات أحذية عملية ومريحة لاطلالات الجامعة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt