توقيت القاهرة المحلي 10:46:13 آخر تحديث
  مصر اليوم -

التراشق المزمن

  مصر اليوم -

التراشق المزمن

بقلم:أمينة خيري

على مدار سنوات عمرى الكثيرة، لا أعتقد إننى عاصرت تراشقا بالاتهامات عابر الحدود، متعديا الحكومات، متفوقا على الأنظمة، متربصا بالأفراد، وذلك دون أن يعلن أو يعترف أو يقر أى من المتراشقين بنصف فى المائة من المسؤولية، أى مسؤولية.

التراشق الجارى حاليا، ولو كان بعضه مكتوما ومقتصرا على ما يدور خلف الأبواب المغلقة، أو على أثير الـ«سوشيال ميديا» العامرة بقدر مذهل وغير مسبوق من توجيه الاتهامات وتوزيع المسؤوليات على ما آلت إليه أوضاع ما كان يسمى بـ«القضية الفلسطينية».

(ملحوظة على الهامش: هل تلاحظون أن العالم، باستثناء دول قليلة جدا على رأسها مصر، لم يعد يستخدم مسمى «القضية الفلسطينية»، بل حلت محلها «حركة حماس» أو «قطاع غزة» أو «الضفة الغربية»... إلخ؟!).

أنظمة تتهم أخرى، وشعوب دول تتهم أنظمة شعوب دول أخرى، وقطاعات فى داخل الشعوب تتهم قطاعات أخرى بينها، أو فى شعوب أخرى، وأقاليم تتهم منظمات أممية، ومنظمات أممية تؤكد- أو تحاول أن تؤكد- أنها داعمة لحقوق المظلومين أينما كانوا، وجماعات تهدد دولا بسبب ما تقول إنه «مسؤوليتها»، وحركات تنفش ريشها على أساس أنها وحدها المرابطة والصامدة والمدافعة، وأصوات تتهم الحركات بأنها خربت ودمرت أكثر مما أفادت وأصابت، ودول عظمى صارت صغرى بتصرفاتها تناطح كأنها محلات بقالة، ودول أخرى تؤكد أفعالها أنها كبرى تتخذ خطوات فى محاولات حثيثة لإصلاح ما يمكن إصلاحه مما تبقى من «القضية»، ورغم ذلك لا تسلم من الاتهامات.

كثيرون- وأنا منهم- يشغلهم تحليل وتقييم العملية التى قامت بها «حماس» فى السابع من أكتوبر عام ٢٠٢٣. والحقيقة أن هذا التقييم وهذه العملية بالغة التعقيد لدرجة تعرض ما تبقى من القضية للتبخر فى هواء الشقاق والصراع. إسرائيل دولة محتلة؟ نعم!، للفلسطينيين الحق فى دولة مستقلة وذات سيادة؟ نعم!، هل الأمور يتم حلها بعملية مثل السابع من أكتوبر؟ البعض يقول: بكل تأكيد. هذه الطريقة الوحيدة لإبقاء القضية على قيد الحياة ولفت أنظار العالم إلى مأساة الفلسطينيين؟ والبعض الآخر يقول: بالطبع لا. ما جرى قضى على القضية تماما، أو كاد. وحتى لو أيقظها لبعض أسابيع أو أشهر، فإن هذا الاستيقاظ، والذى لم يسفر عن نتائج، بل أدى إلى مقايضات لشراء غزة وتهجير أهلها دون ذكر للقضية من الأصل، لا يستحق موت نحو ٥٠ ألف فلسطينى (وفى أقوال أخرى ٦٤ ألفا) وإصابة نحو ١١٠ آلاف، ناهيك عن التهجير والنزوح والتلويح بإغلاق ملف غزة.

أعتبر هذا التقييم، لا الاتهام، مهما لأن المستقبل قد يأتى محملا بالمزيد من هذا المشهد الملتبس بالغ التعقيد الذى نعيشه. من جهة أخرى، لا ينبغى أن نتفرغ تماما لتقييم، وإلا سنظل حبيسى دائرة التراشق بالاتهامات المفرغة.

أخشى أن تستفزنا وتستنزفنا الخطط الأمريكية لقطاع غزة، فتبقى علينا فى مستنقع التراشق بالاتهامات للأبد.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

التراشق المزمن التراشق المزمن



GMT 09:56 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ردّة أخلاقية

GMT 09:55 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

أميركا... ثقافة قديمة وعادية

GMT 09:53 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

عن الحالتين الفلسطينية والسودانية

GMT 09:52 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

لبنان... جولة جنوبية للطمأنة

GMT 09:50 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

تشخيص طبيعة الصراع بين أميركا وإيران

GMT 09:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

لبنان... المطلوب إصلاح جذري قبل الانتخابات

GMT 09:45 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

هل ينجح ترمب في تفكيك قنبلة نتنياهو؟

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"

GMT 22:51 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

ناشئو تنس الطاولة في الأهلي يحصدون المراكز الأولى

GMT 05:42 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مواعيد الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 14 يناير / كانون الثاني 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt