توقيت القاهرة المحلي 19:04:26 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«الشرشحة» والتنشئة

  مصر اليوم -

«الشرشحة» والتنشئة

بقلم:أمينة خيري

لو كنت مسؤولًا، ولو كنت أكاديميًا فى الجامعات أو باحثًا فى المراكز المتخصصة، ولو كنت ضمن منظومة العمل الأهلى أو التطوعى، لأصدرت قرارًا بتشكيل خلية أزمة، وخصصت أموالًا للبحث والدراسة والتحليل والخروج بنتائج وتوصيات، وشكلت مجلسًا أعلى للتربية، وتأكدت من توفير كافة الموارد التى يحتاجها إلى أن ينصلح حال التربية والتنشئة والسلوكيات بين الأجيال الصغيرة، مع التركيز على جيلى «زد» (١٩٩٧-٢٠١٢)، و«ألفا» (٢٠١٣-٢٠٢٤)، على أن يتم تخصيص قطاع بأكمله لاتخاذ اللازم لجيل «بيتا» (٢٠٢٥-٢٠٣٩).

أنا، كمواطن عادى، لا سلطة لى سوى الكتابة، انفجر المقطع المصور من أمام إحدى مدارس الشرقية وتتحدث فيه طالبات عن امتحان الجبر فى وجهى، وتسبب فى أضرار وأوجاع بالغة، بين جسدية عنيفة ونفسية وعصبية عميقة. ولولا أننى أعلم عليم اليقين أن ما ورد فى هذا المقطع نتيجة طبيعية ومتوقعة للأولويات المعمول بها، والفصام الضارب فى المجتمع، وتجاهل ما يجرى، لاعتقدت أن فيروسًا كونيًا قد ضرب البلاد، وأن هواءً مشبعًا بغازات الهلوسة قد أحاط بغلافنا الجوى، وأن مواد مسمومة قد تم دسها فى دقيق الخبز.

هذه الطالبة «المسكينة» ضحية انقشاع زمن المدرسة، ومعها دورها التربوى وهيمنة عصر السنتر الذى يلقن ولا يربى، هذه «المسكينة» التى تعتقد أن المراقب الطيب الجدع هو من لا يترك «اللجنة شدة»، ويبحبحها ويعتنق مبدأ الغش، لا سيما وأنهن (الطالبات) بعد صغيرات، ولا يسعهن مذاكرة كل هذه الأشياء.. هذه «المسكينة» التى ما إن فتحت فمها، حتى تفجرت ينابيع (ولن أقول بالوعات) الشرشحة والبلطجة والسرسجة لأنها لا تعرف غيرها وسيلة للتعبير.. هذه «المسكينة» التى تتفوه بألفاظ ونعوت كانت حتى وقت قريب مضى تعتبر مقرفة كريهة مثيرة للاشمئزاز.. هذه «المسكينة» التى جعلوها على يقين بأن الطرحة تغنى عن أى شىء آخر فى الحياة، ولم يخبرها أحد بوجود شىء اسمه تربية أو سلوك أو ما يصح وما لا يصح، أو عيب أو ما يصحش.. هذه «المسكينة» عنوان ورمز لقطاع عريض يُقدَّر عدده بالملايين، نشأ على قيم هلامية ومعايير هشة وقواعد فاسدة.

هى ضحية بكل تأكيد. وأشعر بأسى كبير لتحولها بين امتحان جبر وضحاه إلى ترند وشاهد قبل الحذف، ولا أعلم إن كانت تعتقد أن ما أثير حول ما قالته و«شوحته» هو من باب الصدمة المقيتة، أم الشهرة الرائعة!.

على أى حال، ما ورد فى هذا المقطع المفجع ليس استثناء أو مفاجئًا، فقط قنبلة مركزة انفجرت فينا عن قرب.

لو كان الأمر بيدى، لتوقفت فورًا عن حكاية الكتاتيب وبرامج الفتاوى وفقه المرأة والتغيير المستمر فى نظام الثانوية والدبلومة والسؤال المقالى وإلغاء الفلسفة وإضافة الدين للمجموع، ووجهت كل ما تملك الدولة لمنظومة التربية المدنية والسلوكية والأخلاقية على ما يصح وما لا يصح.

أعتذر للطالبة الضحية «المسكينة» عن اضطرارى للكتابة عما صدر عنها، لكن ربما تكون هى جرس الإنذار الذى يوقظ من يرغب فى الإنقاذ.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«الشرشحة» والتنشئة «الشرشحة» والتنشئة



GMT 07:13 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

إيران و«جيوش سليماني» وانقلاب ترمب

GMT 07:05 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

جولة باكستان... هل تنتج شيئاً؟

GMT 07:02 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

لبنان... من ساحة إلى طرف في النزاع

GMT 06:46 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

مبدعون أحالوا الأشواك وروداً

GMT 06:34 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

فى منتخبنا مسيحى

GMT 06:32 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

مَن اخترق حاجز الزمن «العندليب» أم «الست»؟

GMT 06:30 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

أوهام لبنانية

GMT 06:27 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

صوت للعقل من الكويت

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 16:35 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
  مصر اليوم - الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 12:17 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

غوارديولا يؤكّد أن محمد صلاح ينتظره مستقبل كبير

GMT 11:15 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt