توقيت القاهرة المحلي 18:24:34 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«الشرشحة» والتنشئة

  مصر اليوم -

«الشرشحة» والتنشئة

بقلم:أمينة خيري

لو كنت مسؤولًا، ولو كنت أكاديميًا فى الجامعات أو باحثًا فى المراكز المتخصصة، ولو كنت ضمن منظومة العمل الأهلى أو التطوعى، لأصدرت قرارًا بتشكيل خلية أزمة، وخصصت أموالًا للبحث والدراسة والتحليل والخروج بنتائج وتوصيات، وشكلت مجلسًا أعلى للتربية، وتأكدت من توفير كافة الموارد التى يحتاجها إلى أن ينصلح حال التربية والتنشئة والسلوكيات بين الأجيال الصغيرة، مع التركيز على جيلى «زد» (١٩٩٧-٢٠١٢)، و«ألفا» (٢٠١٣-٢٠٢٤)، على أن يتم تخصيص قطاع بأكمله لاتخاذ اللازم لجيل «بيتا» (٢٠٢٥-٢٠٣٩).

أنا، كمواطن عادى، لا سلطة لى سوى الكتابة، انفجر المقطع المصور من أمام إحدى مدارس الشرقية وتتحدث فيه طالبات عن امتحان الجبر فى وجهى، وتسبب فى أضرار وأوجاع بالغة، بين جسدية عنيفة ونفسية وعصبية عميقة. ولولا أننى أعلم عليم اليقين أن ما ورد فى هذا المقطع نتيجة طبيعية ومتوقعة للأولويات المعمول بها، والفصام الضارب فى المجتمع، وتجاهل ما يجرى، لاعتقدت أن فيروسًا كونيًا قد ضرب البلاد، وأن هواءً مشبعًا بغازات الهلوسة قد أحاط بغلافنا الجوى، وأن مواد مسمومة قد تم دسها فى دقيق الخبز.

هذه الطالبة «المسكينة» ضحية انقشاع زمن المدرسة، ومعها دورها التربوى وهيمنة عصر السنتر الذى يلقن ولا يربى، هذه «المسكينة» التى تعتقد أن المراقب الطيب الجدع هو من لا يترك «اللجنة شدة»، ويبحبحها ويعتنق مبدأ الغش، لا سيما وأنهن (الطالبات) بعد صغيرات، ولا يسعهن مذاكرة كل هذه الأشياء.. هذه «المسكينة» التى ما إن فتحت فمها، حتى تفجرت ينابيع (ولن أقول بالوعات) الشرشحة والبلطجة والسرسجة لأنها لا تعرف غيرها وسيلة للتعبير.. هذه «المسكينة» التى تتفوه بألفاظ ونعوت كانت حتى وقت قريب مضى تعتبر مقرفة كريهة مثيرة للاشمئزاز.. هذه «المسكينة» التى جعلوها على يقين بأن الطرحة تغنى عن أى شىء آخر فى الحياة، ولم يخبرها أحد بوجود شىء اسمه تربية أو سلوك أو ما يصح وما لا يصح، أو عيب أو ما يصحش.. هذه «المسكينة» عنوان ورمز لقطاع عريض يُقدَّر عدده بالملايين، نشأ على قيم هلامية ومعايير هشة وقواعد فاسدة.

هى ضحية بكل تأكيد. وأشعر بأسى كبير لتحولها بين امتحان جبر وضحاه إلى ترند وشاهد قبل الحذف، ولا أعلم إن كانت تعتقد أن ما أثير حول ما قالته و«شوحته» هو من باب الصدمة المقيتة، أم الشهرة الرائعة!.

على أى حال، ما ورد فى هذا المقطع المفجع ليس استثناء أو مفاجئًا، فقط قنبلة مركزة انفجرت فينا عن قرب.

لو كان الأمر بيدى، لتوقفت فورًا عن حكاية الكتاتيب وبرامج الفتاوى وفقه المرأة والتغيير المستمر فى نظام الثانوية والدبلومة والسؤال المقالى وإلغاء الفلسفة وإضافة الدين للمجموع، ووجهت كل ما تملك الدولة لمنظومة التربية المدنية والسلوكية والأخلاقية على ما يصح وما لا يصح.

أعتذر للطالبة الضحية «المسكينة» عن اضطرارى للكتابة عما صدر عنها، لكن ربما تكون هى جرس الإنذار الذى يوقظ من يرغب فى الإنقاذ.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«الشرشحة» والتنشئة «الشرشحة» والتنشئة



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الضحايا المعتادون

GMT 10:17 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

ماذا تبقَّى من إمبراطورية طهران؟

GMT 10:15 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أميركا والمونديال والحذر والقدَر

GMT 07:30 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

كلاهما يبكي على ليلاه

GMT 07:24 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

رمضان و«فوبيا» الأرقام!

GMT 07:21 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

100 يوم حرب

GMT 07:19 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

باكستان في الشرق الأوسط الجديد

GMT 07:17 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الإجرام المجاني أصبح له ثمن

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 02:18 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ
  مصر اليوم - أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:54 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

اكتشاف نظام مائي ومسجد مملوكي قرب قلعة صلاح الدين

GMT 02:42 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

أفكار لأجمل بدلات للرجل الأنيق في خزانته

GMT 08:53 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

القمر في منزل الحب يساعدك على التفاهم مع من تحب

GMT 12:03 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 12:11 2023 الإثنين ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الكتب الأكثر إقبالاً في معرض الرياض الدولي للكتاب

GMT 23:58 2019 الإثنين ,06 أيار / مايو

سيرين عبد النور تُغازل تيم حسن "شكلاً وموهبة"

GMT 06:12 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

آمال بدر تكشف عن أبرز الأفكار لتزيين المنزل بـ"الباسكت"

GMT 11:07 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

موديلات أحذية عملية ومريحة لاطلالات الجامعة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt