توقيت القاهرة المحلي 07:51:05 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«الشرشحة» والتنشئة

  مصر اليوم -

«الشرشحة» والتنشئة

بقلم:أمينة خيري

لو كنت مسؤولًا، ولو كنت أكاديميًا فى الجامعات أو باحثًا فى المراكز المتخصصة، ولو كنت ضمن منظومة العمل الأهلى أو التطوعى، لأصدرت قرارًا بتشكيل خلية أزمة، وخصصت أموالًا للبحث والدراسة والتحليل والخروج بنتائج وتوصيات، وشكلت مجلسًا أعلى للتربية، وتأكدت من توفير كافة الموارد التى يحتاجها إلى أن ينصلح حال التربية والتنشئة والسلوكيات بين الأجيال الصغيرة، مع التركيز على جيلى «زد» (١٩٩٧-٢٠١٢)، و«ألفا» (٢٠١٣-٢٠٢٤)، على أن يتم تخصيص قطاع بأكمله لاتخاذ اللازم لجيل «بيتا» (٢٠٢٥-٢٠٣٩).

أنا، كمواطن عادى، لا سلطة لى سوى الكتابة، انفجر المقطع المصور من أمام إحدى مدارس الشرقية وتتحدث فيه طالبات عن امتحان الجبر فى وجهى، وتسبب فى أضرار وأوجاع بالغة، بين جسدية عنيفة ونفسية وعصبية عميقة. ولولا أننى أعلم عليم اليقين أن ما ورد فى هذا المقطع نتيجة طبيعية ومتوقعة للأولويات المعمول بها، والفصام الضارب فى المجتمع، وتجاهل ما يجرى، لاعتقدت أن فيروسًا كونيًا قد ضرب البلاد، وأن هواءً مشبعًا بغازات الهلوسة قد أحاط بغلافنا الجوى، وأن مواد مسمومة قد تم دسها فى دقيق الخبز.

هذه الطالبة «المسكينة» ضحية انقشاع زمن المدرسة، ومعها دورها التربوى وهيمنة عصر السنتر الذى يلقن ولا يربى، هذه «المسكينة» التى تعتقد أن المراقب الطيب الجدع هو من لا يترك «اللجنة شدة»، ويبحبحها ويعتنق مبدأ الغش، لا سيما وأنهن (الطالبات) بعد صغيرات، ولا يسعهن مذاكرة كل هذه الأشياء.. هذه «المسكينة» التى ما إن فتحت فمها، حتى تفجرت ينابيع (ولن أقول بالوعات) الشرشحة والبلطجة والسرسجة لأنها لا تعرف غيرها وسيلة للتعبير.. هذه «المسكينة» التى تتفوه بألفاظ ونعوت كانت حتى وقت قريب مضى تعتبر مقرفة كريهة مثيرة للاشمئزاز.. هذه «المسكينة» التى جعلوها على يقين بأن الطرحة تغنى عن أى شىء آخر فى الحياة، ولم يخبرها أحد بوجود شىء اسمه تربية أو سلوك أو ما يصح وما لا يصح، أو عيب أو ما يصحش.. هذه «المسكينة» عنوان ورمز لقطاع عريض يُقدَّر عدده بالملايين، نشأ على قيم هلامية ومعايير هشة وقواعد فاسدة.

هى ضحية بكل تأكيد. وأشعر بأسى كبير لتحولها بين امتحان جبر وضحاه إلى ترند وشاهد قبل الحذف، ولا أعلم إن كانت تعتقد أن ما أثير حول ما قالته و«شوحته» هو من باب الصدمة المقيتة، أم الشهرة الرائعة!.

على أى حال، ما ورد فى هذا المقطع المفجع ليس استثناء أو مفاجئًا، فقط قنبلة مركزة انفجرت فينا عن قرب.

لو كان الأمر بيدى، لتوقفت فورًا عن حكاية الكتاتيب وبرامج الفتاوى وفقه المرأة والتغيير المستمر فى نظام الثانوية والدبلومة والسؤال المقالى وإلغاء الفلسفة وإضافة الدين للمجموع، ووجهت كل ما تملك الدولة لمنظومة التربية المدنية والسلوكية والأخلاقية على ما يصح وما لا يصح.

أعتذر للطالبة الضحية «المسكينة» عن اضطرارى للكتابة عما صدر عنها، لكن ربما تكون هى جرس الإنذار الذى يوقظ من يرغب فى الإنقاذ.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«الشرشحة» والتنشئة «الشرشحة» والتنشئة



GMT 09:56 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ردّة أخلاقية

GMT 09:55 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

أميركا... ثقافة قديمة وعادية

GMT 09:53 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

عن الحالتين الفلسطينية والسودانية

GMT 09:52 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

لبنان... جولة جنوبية للطمأنة

GMT 09:50 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

تشخيص طبيعة الصراع بين أميركا وإيران

GMT 09:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

لبنان... المطلوب إصلاح جذري قبل الانتخابات

GMT 09:45 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

هل ينجح ترمب في تفكيك قنبلة نتنياهو؟

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"

GMT 22:51 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

ناشئو تنس الطاولة في الأهلي يحصدون المراكز الأولى

GMT 05:42 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مواعيد الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 14 يناير / كانون الثاني 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt