توقيت القاهرة المحلي 19:49:05 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الخيال المميت

  مصر اليوم -

الخيال المميت

بقلم:أمينة خيري

القراءة مازالت مهمة. والقراءة فى غير الكتب الدراسية والعلوم الدينية بالغة الأهمية. وفى وقت كالذى نعيشه الآن، حيث تكوين الآراء وتشكيل الاتجاهات متروك بشكل شبه كلى لما يمليه المؤثرون والمؤثرات، وما تتفتق عنه أذهان كل من قرر أن يصور فيديو يشرح فيه الأحداث أو يعظ أو يخبرنا بما ينتظرنا بعد موتنا أو يبشرنا بطريقة لعمل الكيك بدون سكر وبدون دقيق، قراءة التاريخ والاطلاع على التحليلات السياسية الحقيقية، لا المعاد تدويرها بعد أدلجتها من قبل «الخوابير الاستراتيجيين» أمر مهم لمن يريد أن ينجو بنفسه ومن حوله.

حتمية القراءة تفرض نفسها مع متابعة اتجاهات الرأى العام المصرى، والتى، للأسف، لم تعد هناك وسائل أو تقارير ذات مصداقية يعتمد عليها لمعرفتها، باستثناء رؤى العين على منصات السوشيال ميديا، وهى رؤى للعلم تختلف من مستخدم لآخر، فما يتابعه فلان ويهتم به وتدفع الخوارزميات بالمزيد منه على شاشته يختلف عما يتابعه علان، حيث تستجيب الخوارزميات لأهوائه المختلفة.. بمعنى آخر، ما تطالعه حضرتك على السوشيال ميديا، وتعتقد أنه أهم شىء فى الكون، وأن سكان الأرض متفقون عليه بنسبة ٩٩٪، يختلف تماماً عما يطالعه جارك أو أخوك أو زوجتك أو أبناؤك.

وأعود إلى قراءة التاريخ وتحليلات الخبراء – حتى ولو اختلفنا مع توجهاتهم وناصبنا دولهم العداء- باعتبارها الوسيلة الوحيدة القادرة على ضمان قدر وافر من معرفة أسباب وعوامل ما يجرى حولنا، وعلى مرمى حجر من بواباتنا الشرقية والغربية والجنوبية. مهم بالطبع الاطلاع على ما يبثه إعلامنا، وما تنشره مواقعنا وصحفنا، وما يقوله صناع المحتوى الوطنيون، لكن الوطنية وحدها فى مثل تلك الأوضاع والأحوال لا تكفى.

خطورة الأوضاع الحالية التى تحيط بنا لا تتوقف عند حدود الأخبار الكاذبة والشائعات والواقع المزيف تزييفاً عميقاً. أقول، وأجرى على الله، إن الجهود العاتية لضخ الوطنية فى القلوب والعقول أحياناً تكون أشبه بالنيران الصديقة. حب الوطن مغروس فى قلب كل شخص سوىّ، والاستعداد للدفاع عنه جزء من تكوين الكثيرين. (أقول الكثيرين لأن الإسلام السياسى الذى ترك يرتع – ومازال ولكن بجلباب مختلف- نال من مكونات وقيم عديدة، بينها قيمة الوطن وترابه).. لكن الاعتماد على المشاعر الحماسية والأحاسيس الاندفاعية وحدها لا يكفى. ورشق كل من يطالب بتوسيع الأفق المعرفى قليلاً باعتباره خائناً أو عميلاً أو عبيطاً، سياسة تفتقر للاستدامة.

القراءة والاطلاع متعدد المصادر قادران على الإجابة عن الكثير من الأسئلة حسنة النية، ولكن تفتقد الواقعية والمنطق.. لماذا لا تحارب مصر منفردة إسرائيل وتدكها دكاً؟ لماذا لا تشكل الدول العربية جيشاً موحداً وتتخلص من العدو؟ لماذا لا يتم استقبال كل أهل غزة فى مصر لحين تحرير القطاع؟.

لماذا لا نقرأ؟ ولماذا نعتقد أننا نعرف ونعى؟ ومن قال إن المشاعر الطيبة تشفع لأنيميا المعرفة؟ ولماذا نصر على العيش فى الخيال المميت؟.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الخيال المميت الخيال المميت



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الضحايا المعتادون

GMT 10:17 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

ماذا تبقَّى من إمبراطورية طهران؟

GMT 10:15 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أميركا والمونديال والحذر والقدَر

GMT 07:30 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

كلاهما يبكي على ليلاه

GMT 07:24 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

رمضان و«فوبيا» الأرقام!

GMT 07:21 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

100 يوم حرب

GMT 07:19 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

باكستان في الشرق الأوسط الجديد

GMT 07:17 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الإجرام المجاني أصبح له ثمن

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 02:18 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ
  مصر اليوم - أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:54 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

اكتشاف نظام مائي ومسجد مملوكي قرب قلعة صلاح الدين

GMT 02:42 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

أفكار لأجمل بدلات للرجل الأنيق في خزانته

GMT 08:53 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

القمر في منزل الحب يساعدك على التفاهم مع من تحب

GMT 12:03 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 12:11 2023 الإثنين ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الكتب الأكثر إقبالاً في معرض الرياض الدولي للكتاب

GMT 23:58 2019 الإثنين ,06 أيار / مايو

سيرين عبد النور تُغازل تيم حسن "شكلاً وموهبة"

GMT 06:12 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

آمال بدر تكشف عن أبرز الأفكار لتزيين المنزل بـ"الباسكت"

GMT 11:07 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

موديلات أحذية عملية ومريحة لاطلالات الجامعة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt