توقيت القاهرة المحلي 18:58:41 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ورقة التطرف الرابحة (10)

  مصر اليوم -

ورقة التطرف الرابحة 10

بقلم:أمينة خيري

يعتمد أغلب التطرف الدينى على المرأة لينمو ويزدهر ويتوسع ويتوغل. يتخذ منها، سواء كانت رضيعة (مفاخذتها)، أو طفلة (تطيق الوطء)، أو مراهقة (لا يوجد ما يمنع من نكاحها مع وجوب ختانها)، أو امرأة (ناقصة عقل ودين، ووجهها كفرجها، ومصرف للرجل، وجاهلة بالفطرة، وحلوى مكشوفة تجذب الذباب أى الرجال)، أو مسنة (يجب أن تحترم سنها، وتبقى فى بيتها تنتظر الموت)، منصة لنشر ثقافة التطرف، وحائط صد، وحلبة صراع، ووسيلة قتال.

يبدو وكأن البعض من «رجال الدين» أو الدعاة يتخصصون فى المرأة فقط. هذا التخصص جاذب ومثير. ومثلما كان المأزومون والمكبوتون، وأصحاب الشهوات المرضية، يلجؤون إلى مجلة «طبيبك الخاص» فى السبعينيات والثمانينيات لتفريغ كبتهم، دون الشعور بتأنيب الضمير، أو التعرض لانتقاد المجتمع، وذلك بحجة أنهم يطلعون على مجلة «علمية»، يستمتع البعض حاليًا بالبرامج والفتاوى والمعلقات والمطولات المتخصصة فى جسد المرأة، وكأنها كائن اُكتُشِف أخيرًا أثناء التنقيب عن الآثار. يبدو أن المتحدث يستمتع بما يقول، والمتلقى كذلك. ومع تخصيص جزء معتبر من الخطاب الدينى السبعينياتى، الذى أخذ فى الازدهار والتوسع بمرور العقود، للمرأة، لا سيما جسدها وأدوارها الجنسية، ترسخ الفكر المتطرف الموجَّه للمرأة، وأصبح الفكر العادى والطبيعى والمتوقَّع. ونجح خطاب التطرف والتعصب، الذى يزدرى المرأة ولكنه يرفع راية التكريم والتبجيل، فى التسلل إلى عقل المرأة وقلبها، فتمكن منهما، باستثناءات قليلة. وأصبحت الكثيرات يدافعن عن خطاب الكراهية الموجه ضدهن، الذى يحمل ملابسهن مغبة الأزمة الاقتصادية، ووجودهن فى أماكن العمل معضلة تدنى الأخلاق وقبح السلوكيات، وتقلدهن مناصب سياسية واقتصادية يُعدّ عاقبةً لتدهور حال الأمة وانهيار وضع الكوكب.

جحافل النساء والفتيات يتزاحمن لحضور دروس دينية لمن أمسك بعصا وأشار بها إلى أعضاء المرأة ممثلة فى «مانيكان» لشرح ما ينبغى إظهاره وما يتوجب إخفاؤه من «الدبيحة». وهن أنفسهن من يدافعن بشراسة عمن يصفهن بـ«قطعة الحلوى» و«شريحة البطيخ» و«حتة اللحمة»، وأخيرًا «ورق العنب بلا ورق». فى الوقت نفسه، يُترَك من يروّع المرأة بأنها لو ارتدت شيئًا غير القفة، تكون عرضة للذبح، قائلًا: «إلبسى محزق، هيصطادك اللى ريقه بيجرى ويقتلك»، و«لو حياتك غالية عليكى اخرجى من بيتك قفة»، يتجول على الأثير ويُلقب بـ«عالِم» و«داعية»، وذلك من دون محاسبة أو توقيف مدى الحياة. خطاب ترويع النساء هو السائد، ومعه بذل كل الجهود الممكنة وغير الممكنة لجعل الأنثى تعيش بعقدة ذنب قاتلة لأنها أنثى. كما تم تدريب جيوش المتبرعين وكتائب المدافعين بوصف ووصم كل معترض بأنه علمانى كافر، أو كاره للدين، أو معادٍ للمتدينين، أو يروج للزنا، ويدعو إلى تعرية النساء وانفلات الأخلاق.

شيطنة الأنثى جزء أساسى فى خطاب التطرف والتعصب، وهو خطاب يحقق نسبة مئة بالمئة نجاحًا حين تتبناه الأنثى نفسها، وتصبح هى عدوة نفسها، والقائمة على أمر وأدها وبنات جنسها، وللحديث بقية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ورقة التطرف الرابحة 10 ورقة التطرف الرابحة 10



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الضحايا المعتادون

GMT 10:17 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

ماذا تبقَّى من إمبراطورية طهران؟

GMT 10:15 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أميركا والمونديال والحذر والقدَر

GMT 07:30 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

كلاهما يبكي على ليلاه

GMT 07:24 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

رمضان و«فوبيا» الأرقام!

GMT 07:21 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

100 يوم حرب

GMT 07:19 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

باكستان في الشرق الأوسط الجديد

GMT 07:17 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الإجرام المجاني أصبح له ثمن

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 02:18 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ
  مصر اليوم - أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:54 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

اكتشاف نظام مائي ومسجد مملوكي قرب قلعة صلاح الدين

GMT 02:42 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

أفكار لأجمل بدلات للرجل الأنيق في خزانته

GMT 08:53 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

القمر في منزل الحب يساعدك على التفاهم مع من تحب

GMT 12:03 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 12:11 2023 الإثنين ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الكتب الأكثر إقبالاً في معرض الرياض الدولي للكتاب

GMT 23:58 2019 الإثنين ,06 أيار / مايو

سيرين عبد النور تُغازل تيم حسن "شكلاً وموهبة"

GMT 06:12 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

آمال بدر تكشف عن أبرز الأفكار لتزيين المنزل بـ"الباسكت"

GMT 11:07 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

موديلات أحذية عملية ومريحة لاطلالات الجامعة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt