توقيت القاهرة المحلي 00:02:34 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ورقة التطرف الرابحة (10)

  مصر اليوم -

ورقة التطرف الرابحة 10

بقلم:أمينة خيري

يعتمد أغلب التطرف الدينى على المرأة لينمو ويزدهر ويتوسع ويتوغل. يتخذ منها، سواء كانت رضيعة (مفاخذتها)، أو طفلة (تطيق الوطء)، أو مراهقة (لا يوجد ما يمنع من نكاحها مع وجوب ختانها)، أو امرأة (ناقصة عقل ودين، ووجهها كفرجها، ومصرف للرجل، وجاهلة بالفطرة، وحلوى مكشوفة تجذب الذباب أى الرجال)، أو مسنة (يجب أن تحترم سنها، وتبقى فى بيتها تنتظر الموت)، منصة لنشر ثقافة التطرف، وحائط صد، وحلبة صراع، ووسيلة قتال.

يبدو وكأن البعض من «رجال الدين» أو الدعاة يتخصصون فى المرأة فقط. هذا التخصص جاذب ومثير. ومثلما كان المأزومون والمكبوتون، وأصحاب الشهوات المرضية، يلجؤون إلى مجلة «طبيبك الخاص» فى السبعينيات والثمانينيات لتفريغ كبتهم، دون الشعور بتأنيب الضمير، أو التعرض لانتقاد المجتمع، وذلك بحجة أنهم يطلعون على مجلة «علمية»، يستمتع البعض حاليًا بالبرامج والفتاوى والمعلقات والمطولات المتخصصة فى جسد المرأة، وكأنها كائن اُكتُشِف أخيرًا أثناء التنقيب عن الآثار. يبدو أن المتحدث يستمتع بما يقول، والمتلقى كذلك. ومع تخصيص جزء معتبر من الخطاب الدينى السبعينياتى، الذى أخذ فى الازدهار والتوسع بمرور العقود، للمرأة، لا سيما جسدها وأدوارها الجنسية، ترسخ الفكر المتطرف الموجَّه للمرأة، وأصبح الفكر العادى والطبيعى والمتوقَّع. ونجح خطاب التطرف والتعصب، الذى يزدرى المرأة ولكنه يرفع راية التكريم والتبجيل، فى التسلل إلى عقل المرأة وقلبها، فتمكن منهما، باستثناءات قليلة. وأصبحت الكثيرات يدافعن عن خطاب الكراهية الموجه ضدهن، الذى يحمل ملابسهن مغبة الأزمة الاقتصادية، ووجودهن فى أماكن العمل معضلة تدنى الأخلاق وقبح السلوكيات، وتقلدهن مناصب سياسية واقتصادية يُعدّ عاقبةً لتدهور حال الأمة وانهيار وضع الكوكب.

جحافل النساء والفتيات يتزاحمن لحضور دروس دينية لمن أمسك بعصا وأشار بها إلى أعضاء المرأة ممثلة فى «مانيكان» لشرح ما ينبغى إظهاره وما يتوجب إخفاؤه من «الدبيحة». وهن أنفسهن من يدافعن بشراسة عمن يصفهن بـ«قطعة الحلوى» و«شريحة البطيخ» و«حتة اللحمة»، وأخيرًا «ورق العنب بلا ورق». فى الوقت نفسه، يُترَك من يروّع المرأة بأنها لو ارتدت شيئًا غير القفة، تكون عرضة للذبح، قائلًا: «إلبسى محزق، هيصطادك اللى ريقه بيجرى ويقتلك»، و«لو حياتك غالية عليكى اخرجى من بيتك قفة»، يتجول على الأثير ويُلقب بـ«عالِم» و«داعية»، وذلك من دون محاسبة أو توقيف مدى الحياة. خطاب ترويع النساء هو السائد، ومعه بذل كل الجهود الممكنة وغير الممكنة لجعل الأنثى تعيش بعقدة ذنب قاتلة لأنها أنثى. كما تم تدريب جيوش المتبرعين وكتائب المدافعين بوصف ووصم كل معترض بأنه علمانى كافر، أو كاره للدين، أو معادٍ للمتدينين، أو يروج للزنا، ويدعو إلى تعرية النساء وانفلات الأخلاق.

شيطنة الأنثى جزء أساسى فى خطاب التطرف والتعصب، وهو خطاب يحقق نسبة مئة بالمئة نجاحًا حين تتبناه الأنثى نفسها، وتصبح هى عدوة نفسها، والقائمة على أمر وأدها وبنات جنسها، وللحديث بقية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ورقة التطرف الرابحة 10 ورقة التطرف الرابحة 10



GMT 07:13 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

إيران و«جيوش سليماني» وانقلاب ترمب

GMT 07:05 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

جولة باكستان... هل تنتج شيئاً؟

GMT 07:02 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

لبنان... من ساحة إلى طرف في النزاع

GMT 06:46 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

مبدعون أحالوا الأشواك وروداً

GMT 06:34 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

فى منتخبنا مسيحى

GMT 06:32 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

مَن اخترق حاجز الزمن «العندليب» أم «الست»؟

GMT 06:30 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

أوهام لبنانية

GMT 06:27 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

صوت للعقل من الكويت

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 16:35 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
  مصر اليوم - الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 12:17 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

غوارديولا يؤكّد أن محمد صلاح ينتظره مستقبل كبير

GMT 11:15 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt