توقيت القاهرة المحلي 18:58:41 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أسئلة «الهول»

  مصر اليوم -

أسئلة «الهول»

بقلم:أمينة خيري

يسعى البعض إلى التحرر من مسؤولية نفسه، ومن مسؤولية التفكير لنفسه، ومن مسؤولية اختياراته الحرة. يسلِّم مفاتيح عقله لأحدهم، وهذا الـ«أحدهم» تتلخص مهام عمله فى إقناع أكبر عدد ممكن بأنه «مسؤول التفكير»، وأنها مسؤولية تم تكليفه بها ربانيًا، وأن مهمته هى منع (حماية) الناس من التفكير، لأن فيه هلاكًا لهم.

هذا النوع من العمل يزدهر فى البيئات التى تعتبر التفكير سُبَّة، والاختيار الحر مصيبة. فى هذه البيئات، يتم العمل على الإبقاء على منظومة التعليم فى ثلَّاجة الجمود والتحجر. ويتم ضبط المنظومة برمتها على هذا الأساس: الطالب يتعلم ألَّا يفكر، فقط يحفظ ويصمّ ويسكب ما تم حقنه به من معلومات على ورقة الامتحان، والمعلم – وهو خريج المنظومة نفسها – يُحفِّظ ويلقِّن ويقى الصغار شرور التفكير، والناظر مهمته التأكد من أن الطالب لا يفكر، وأن المعلم لا يحرّض الطالب على التفكير، وولى الأمر تزيد سعادته كلما اتسعت قدرات الابن على الحفظ والسكب، وإن اكتشف– لا قدر الله– أنه يسأل سؤالًا خارج المنهج، ويا سلام لو كان فى مسألة حساسة أو جدلية أو خارج منظومة «آمين»، يقلب الدنيا رأسًا على عقب، ويحرص على إعادة الابن العزيز إلى ثلَّاجة النظام التعليمى.

وفى مثل هذه البيئة، يُهيَّأ للأفراد أنهم يحظون بنظام تعليمى رائع، وأنهم نجحوا فى مهمة التربية والتنشئة بشكل مثير للإعجاب، وتكون مهمة المجتمع كله الإبقاء على هذه المنظومة والحفاظ عليها من مخاطر التفكير الخارجى، وتهديدات الأسئلة خارج المنهج.

00:00
% Buffered
00:00 / 00:00

سنة أولى تطرف وتعصب تصنعها هذه المنظومة التعليمية والتربوية، وتغذيها بقية المؤسسات فى المجتمعات التى تختار أو تُجبر على اختيار هذا النوع من الحياة.

يشغلنى كثيرًا مجتمع مثل «مخيم الهول» فى شمال سوريا. فى أعقاب ما يحلو للإعلام أن يسميه «هزيمة داعش»، والتى لم ولن تُهزَم، لأن «داعش» فكرة، والفكرة لا تموت حتى وإن اتخذت أشكالًا لا تنتمى لداعش بالضرورة، تم تجهيز المخيم الذى تحوَّل إلى ما يشبه مدينة قائمة بذاتها، نحو ٤٠ ألفًا من أفراد أسر الدواعش، أغلبهم من النساء والأطفال. تخيَّل معى طفلًا فتح عينيه أو وصل المخيم فى عام ٢٠١٩، ولم يبرحه قط. هو محاط بأم داعشية، وينتمى لأب داعشى، ويعيش فى مجتمع مشبع بهذا الفكر (والذى لا يختلف جوهريًا عن كثيرين يعيشون معنا وحولنا، حيث الاختلاف فقط فى درجة التطرف). ماذا تتوقع منه اليوم أو بعد عشر سنوات؟ وماذا تتوقع مثلًا من الأسر السورية التى سُمح لها بالعودة إلى ديارها وهم على هذه الحال الفكرية؟ هل سينشرون المحبة والسلام والمودة أينما حلُّوا؟، هل تخلوا عن أفكارهم، التى حتمًا حقنوها إلى صغارهم أثناء الرضاعة، والمتعلقة بكفر الدولة، وكفر الآخر، وكفر المجتمع؟، هل تبدو الأسئلة مألوفة؟ ألم تسمعها، عزيزى القارئ، تتردد من حولك؟.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أسئلة «الهول» أسئلة «الهول»



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الضحايا المعتادون

GMT 10:17 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

ماذا تبقَّى من إمبراطورية طهران؟

GMT 10:15 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أميركا والمونديال والحذر والقدَر

GMT 07:30 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

كلاهما يبكي على ليلاه

GMT 07:24 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

رمضان و«فوبيا» الأرقام!

GMT 07:21 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

100 يوم حرب

GMT 07:19 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

باكستان في الشرق الأوسط الجديد

GMT 07:17 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الإجرام المجاني أصبح له ثمن

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 02:18 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ
  مصر اليوم - أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:54 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

اكتشاف نظام مائي ومسجد مملوكي قرب قلعة صلاح الدين

GMT 02:42 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

أفكار لأجمل بدلات للرجل الأنيق في خزانته

GMT 08:53 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

القمر في منزل الحب يساعدك على التفاهم مع من تحب

GMT 12:03 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 12:11 2023 الإثنين ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الكتب الأكثر إقبالاً في معرض الرياض الدولي للكتاب

GMT 23:58 2019 الإثنين ,06 أيار / مايو

سيرين عبد النور تُغازل تيم حسن "شكلاً وموهبة"

GMT 06:12 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

آمال بدر تكشف عن أبرز الأفكار لتزيين المنزل بـ"الباسكت"

GMT 11:07 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

موديلات أحذية عملية ومريحة لاطلالات الجامعة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt