توقيت القاهرة المحلي 12:47:06 آخر تحديث
  مصر اليوم -

البيئة الحاضنة لـ«شهاب»

  مصر اليوم -

البيئة الحاضنة لـ«شهاب»

بقلم:أمينة خيري

ومازلنا مع «شهاب من عند الجمعية» وطالبة «الجبر إلخ...» و«اللجنة الشادة» لأنهما يمثلان ملايين الأطفال والمراهقين وذويهم من المواطنين والمواطنات. منذ انتشار فيديو «شهاب» على منصات السوشيال ميديا، ونحن نتناقش: هل نغفر له ونسامحه علشان غلبان ومسكين وعائلته غارقة فى الفقر والعوز؟ هل نحاسبه ولو بضعة أشهر يتم خلالها إيداعه إحدى دور الرعاية لتقويمه؟ هل نحبس والديه لأنهما تركاه بلا تربية أو تنشئة أو تعليم أو تقويم، ودفعا به إلى سوق العمل، وهو ليس سوق عمل فى ورشة أو محل، بل سوق عمل يضع فيه قدمه على دواسة البنزين «وزى ما تيجى تيجى» ولو داس حد أو مات على الطريق، نرفع آثار الحادث، ونصرف لهم ما تيسر من تعويض؟ هل تطبق عليه أقصى عقوبة يمكن تطبيقها حتى يكون عبرة لمن هم مثله؟ طيب، من هم مثله لم يصبحوا «شهاباً» بإرادتهم أو رغبتهم، إنها البيئة الحاضنة لشهاب التى دفعتهم لذلك. إنها البيئة الحاضنة لطالبة «الجبر إلخ...» و«اللجنة الشادة» التى لا ترى فى الألفاظ النابية سوءاً، أو فى الغش عواراً، أو فى طريقة الكلام المفجعة أذى أو قبحاً أو عيباً. كل ما يهم أنها ترتدى «طرحة».

أليس هؤلاء الأهل الذين ربوها هم أنفسهم الذين ركضوا خلف المعلمة التى رفضت الغش وادعوا أنها سحبت الأوراق من الطلاب قبل انتهاء وقت الامتحان؟ أليست الأمهات هن أنفسهن من تفوهن بأدنى وأدنأ وأقذر الألفاظ فى داخل «حرم» المدرسة، رغم أنهن ملتزمات بالزى نفسه الذى يعتبر أعلى درجات الالتزام الأخلاقى؟! نعود إلى طرح بضعة أسئلة تفرض نفسها طالما هناك إصرار على أن مثل هذه المشاهد «حوادث فردية» وليست تفاصيل الحياة اليومية ومعيشة الملايين منذ تم تجريف البشر فكرياً وأخلاقياً وثقافياً وتربوياً، واكتفينا بالمظهر الملتزم: هل سيخرج شهاب من دار الرعاية الذى يتم إيداعه فيه أفضل أم أسوأ مما كان عليه؟ هل دور الرعاية لدينا تقوم وتعلم الأخلاق وتربى؟! أسأل عن الواقع، ولا أسأل عن المكتوب فى مواثيق الدور. وهل شهاب وأهله يعرفون حقاً سبب الغضب «النسبى» من فيديو شهاب، وما عكسه من تربية وتنشئة؟ عينى فى عينك كده عزيزى القارئ، هل تشك لحظة أن أهل شهاب وأقاربهم وجيرانهم لا يصفون رد فعلنا الغاضب بـ«الظالم والقاسى والمتجاهل لظروفهم والمتغاضى عن حرمانهم والمتعالى على حياتهم»؟ هل تشك عزيزى القارئ لحظة أن البيئة الحاضنة لشهاب وغيره الملايين يفهمون حقاً سبب الصدمة؟ لا أقصد أبداً أنهم أغبياء، حاشا لله. ما أقصده هو أنهم لا يدركون أن هناك حياة مختلفة، بقواعد مغايرة، وتربية قائمة على ما يصح وما لا يصح. وأضيف إلى ذلك المسمار المزمن الرابط بين الغُلب وبين كسر القانون، وكأن احترام القانون سيزيد الفقير فقراً، مع العلم أن شوارعنا تقول إن كسر القانون أصبح للجميع، وللحديث بقية.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

البيئة الحاضنة لـ«شهاب» البيئة الحاضنة لـ«شهاب»



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الضحايا المعتادون

GMT 10:17 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

ماذا تبقَّى من إمبراطورية طهران؟

GMT 10:15 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أميركا والمونديال والحذر والقدَر

GMT 07:30 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

كلاهما يبكي على ليلاه

GMT 07:24 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

رمضان و«فوبيا» الأرقام!

GMT 07:21 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

100 يوم حرب

GMT 07:19 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

باكستان في الشرق الأوسط الجديد

GMT 07:17 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الإجرام المجاني أصبح له ثمن

الفستان البليسيه الأبيض يتصدر إطلالات إليسا المميزة

بيروت - مصر اليوم

GMT 02:18 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ
  مصر اليوم - أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:29 2025 الثلاثاء ,03 حزيران / يونيو

بيراميدز يجهز مصطفى فتحي لنهائي الكأس أمام الزمالك

GMT 13:07 2025 الأربعاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

الزمالك يتمسك باستمرار المغربي محمود بنتايج ويرفض رحيله

GMT 11:15 2023 الجمعة ,01 أيلول / سبتمبر

عام دراسي يتيم في اليمن

GMT 03:17 2018 الأربعاء ,19 كانون الأول / ديسمبر

طريقة سهلة لتحضير قشطة بانوفي المخفوقة بالبندق والشوكولاتة

GMT 02:44 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

علا غانم تقرر الانسحاب من رمضان وتنتقل للعيش في أميركا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt