توقيت القاهرة المحلي 21:01:42 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«عزيزى المغفل»

  مصر اليوم -

«عزيزى المغفل»

بقلم:أمينة خيري

الملاحظ أن العديد من تدوينات السوشيال ميديا هذه الأيام تبدأ بصيغة الخطاب «عزيزى المغفل»، ثم يمضى المستخدم قدماً: «لو كنت تعتقد أن دولة كذا كانت ستنتصر فى المواجهة الحالية، فأنت مغفل وجاهل وسطحى وعميل». اللطيف أن دولة «كذا» تكون تارة إيران، وأخرى إسرائيل، وثالثة أمريكا، ورابعة حركة أو جماعة فلسطينية.. بمعنى آخر «عزيزى المغفل» هو الجميع فى كل الأحوال.

الملاحظ أيضاً أن كم الاعتقاد بامتلاك المعرفة اليقينية والمعنى الحقيقى لما يدور حولنا مذهل. أقول «الاعتقاد» بامتلاك المعرفة، لا المعرفة. ليس الكم وحده المذهل، لكن الكيف، حيث يسود اعتقاد بعمق هذه المعرفة ومتانتها وعدم قابليتها للزحزحة.

أقول وأجرى على الله أن هذا الاعتقاد، وهذا الشعور بالغ الفوقية بأن ما يعرفه الشخص، أو ما يؤمن به، أو ما يعتقده هو وحده اليقين، اتضح أنه لا يتوقف عند حدود المستخدمين العاديين ممن يتخذون من منصات السوشيال ميديا ملجأً لتمضية الوقت، أو وسيلة للترفيه، أو ساحة لبناء العضلات، بل يمتد إلى أسماء وشخصيات تقدم نفسها باعتبارها «باحثا فى شؤون الحركات» و«خبيرا فى ملف إيران» و«متخصصا فى الشأن الإسرائيلى» والقائمة تطول.

التعبير عن الرأى ليس عيباً، لكن الرأى يختلف كثيراً عن الواقع. وحين تتخذ طريقة التعبير منهج «عزيزى المغفل»، بمعنى أن الآخرين ممن يعبرون عن آراء تختلف عن رأى حضرتكم هم بالضرورة مغفلون، فإن هذا يعنى أن الغفلة واسعة الانتشار.

وأظن أنه بعد سلسلة الأحداث فى الساعات القليلة الماضية، على من يرى فى نفسه «العالم ببواطن الأمور» وغيره مغفلين، أن يراجع نفسه، أو على الأقل يراجع منهجه فى طريقة مخاطبته لمن يختلفون عنه فى الرأى والتقييم والتحليل، أو من ينهلون الرأى والتقييم والتحليل من آخرين، ويعيدون تدويرها، لكنها تختلف عما يراه صاحب المقولة التى أصبحت خالدة «عزيزى المغفل».

وأظن أن مجريات الساعات القليلة الماضية تثبت لمن يود أن يستمع لقدر من صوت العقل، لا الأدرينالين، أن من يعتقد أنه عارف وعالم وفاهم ليس بالضرورة كذلك.

شخصياً، أؤمن بأن أقصر قنوات الهبد على ما هو قابل للفهم بناء على أحداث ومجريات، وتاريخ وجغرافيا، وقراءة بقدر المستطاع من مصادر تقف على طرفى نقيض، مع تقليص – وإن أمكن قص هامش «العلاقات التاريخية بين البلدين» و«الثقافة واللغة والدين المشترك» و«علاقات النسب المتشابكة» و«الأخوة العميقة» و«الصداقة المتينة» وغيرها، والاكتفاء برصد المصالح المختلفة والمتغيرة للدول، والخرائط الجديدة، وموازين القوة المتحولة... إلخ. أما المشاعر والأخوة والصداقة، فجميلة ومليحة وبديعة، لكنها لا ترجح كفة على أخرى فى الحروب، أو تحدد مصير دولة أو مآل جماعة فى الصراعات.

مرة أخرى، من حق الجميع أن يعبر عن الرأى والأيديولوجيا والتوجه، لكن ما تكشفه الـ«سوشيال ميديا» يوماً بعد يوم عن كمية الشوفينية فى التعبير أمر يستحق التوقف لحظة للمراجعة، ويكفى ما نعيشه من شوفينية عالمية فى إدارة شؤون المنطقة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«عزيزى المغفل» «عزيزى المغفل»



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الضحايا المعتادون

GMT 10:17 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

ماذا تبقَّى من إمبراطورية طهران؟

GMT 10:15 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أميركا والمونديال والحذر والقدَر

GMT 07:30 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

كلاهما يبكي على ليلاه

GMT 07:24 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

رمضان و«فوبيا» الأرقام!

GMT 07:21 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

100 يوم حرب

GMT 07:19 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

باكستان في الشرق الأوسط الجديد

GMT 07:17 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الإجرام المجاني أصبح له ثمن

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 02:18 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ
  مصر اليوم - أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:54 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

اكتشاف نظام مائي ومسجد مملوكي قرب قلعة صلاح الدين

GMT 02:42 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

أفكار لأجمل بدلات للرجل الأنيق في خزانته

GMT 08:53 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

القمر في منزل الحب يساعدك على التفاهم مع من تحب

GMT 12:03 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 12:11 2023 الإثنين ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الكتب الأكثر إقبالاً في معرض الرياض الدولي للكتاب

GMT 23:58 2019 الإثنين ,06 أيار / مايو

سيرين عبد النور تُغازل تيم حسن "شكلاً وموهبة"

GMT 06:12 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

آمال بدر تكشف عن أبرز الأفكار لتزيين المنزل بـ"الباسكت"

GMT 11:07 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

موديلات أحذية عملية ومريحة لاطلالات الجامعة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt