توقيت القاهرة المحلي 19:04:26 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أم الحلول

  مصر اليوم -

أم الحلول

بقلم:أمينة خيري

كنت قد نويت الكتابة عن أم الحلول، الداء والدواء، والغاية المفقودة، والأمل المنشود، والطريق الوحيد للتخفيف من شعور طاغ لدى كثيرين بالظلم أو فقدان الأمل أو انعدام العدالة أو الشعور الدائم بالتهديد، ألا وهو تطبيق القانون كل يوم على مدار الـ٢٤ ساعة طيلة أيام العام الـ٣٦٥ العادية أو الـ٣٦٦ الكبيسة، ألا وهو تطبيق القانون. تطبيق القانون على قائد السيارة، ومقاول الطريق، والوزير، والخفير، والمواطن أياً كانت صفته، ولو كان ضابطاً أو قاضياً أو ابن رجل مهم أو عابر سبيل. وبدلاً من إعادة الكتابة لما كتب مرات ومرات، اسمحوا لى بإعادة نشر مقاطع من مقال كتبته هنا فى ديسمبر الماضى فى سلسلة مقالات «إعادة اختراع العجلة»، إذ لم يتغير شىء منذ ذلك الحين. كتبت: ما يفرق بين الدول والمجتمعات وبعضها البعض ليس فقط معدلات الفقر والغنى، أو أنظمة الحكم، أو الأداءات الاقتصادية، ولكن مدى احترام وتطبيق وتفعيل القوانين، ومدى علم الناس بمعنى القانون، ولماذا وُضِع، وسبل تنفيذه، وضمان استدامته، والمواصفات والمؤهلات العلمية والتدريبية والرقابية المطلوبة فى المنوط بهم تطبيق القانون، وكيفية تطبيقه على الجميع دون استثناء، وإلا فقد احترامه. لا توجد مجتمعات ملائكية وأخرى شيطانية، أو دول خرجت إلى الحياة متقدمة ومتحضرة وأخرى متأخرة وعشوائية. نحن نتاج ما نختار ونطبق. والتغيير مرتبط بالمقاومة والممانعة. وسجلنا المعاصر حافل بمقاومات شعبية عاتية للعديد من محاولات التطوير، ومنها مقاومة تطوير فكر التعليم، ومقاومة تطبيق قوانين السلامة المرورية، ومقاومة تطبيق معايير فى تنفيذ الأعمال، والقائمة طويلة جداً.

الفرق بين المجتمعات المتحضرة وغير المتحضرة أو نصف المتحضرة لا يكمن فى المال والجاه فقط، أو فى القوة العسكرية ومقدار شراستها فقط، أو فى تبوأها مكانة متقدمة بين دول الأرض فقط. كما أنها ليست المجتمعات التى تحظى فيها الغالبية بحياة الرفاه والثراء فقط، أو التى ينتمى فيها الجميع للمعتقد نفسه ويلتزم الكل بكود الملابس ذاتها، أو التى تزيد فيها دور العبادة على دور العلم والبحث والترفيه والتثقيف بالضرورة، أو التى تعلو فيها أصوات رجال الدين لتطغى على كل الأصوات.

تعريفات أو مقومات «المجتمع المتحضر» كثيرة، لكن أفضلها وأكثرها استدامة التى تقوم على احترام حقوق وحريات الجميع، وضمان أداء الواجبات عبر الاحتكام لقوانين واضحة النصوص تطبق على الجميع، دون تدخل من رجال الدين ودون فتح الباب بتعدد مصادر التشريع ولو كانت الأعراف والعادات والتقاليد. (وأشير هنا إلى دهشتى الشديدة بأن يٌذكر ضمن سبل تطبيق السلامة على الطريق إشراك وزارة الأوقاف ليخطب أئمة المساجد عنها، ولا يذكر تطبيق القانون الصارم والحازم على مجانين الطرق). وهى التى تعاقب المرتشين والمفسدين والمتنصلين من المسؤولية ومغيبى العقول بالقانون. هى التى تحمى المواطن من جور الدولة، وتقى الدولة شرور الخارجين على القانون، وذلك دون الحاجة إلى إعادة اختراع العجلة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أم الحلول أم الحلول



GMT 07:13 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

إيران و«جيوش سليماني» وانقلاب ترمب

GMT 07:05 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

جولة باكستان... هل تنتج شيئاً؟

GMT 07:02 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

لبنان... من ساحة إلى طرف في النزاع

GMT 06:46 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

مبدعون أحالوا الأشواك وروداً

GMT 06:34 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

فى منتخبنا مسيحى

GMT 06:32 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

مَن اخترق حاجز الزمن «العندليب» أم «الست»؟

GMT 06:30 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

أوهام لبنانية

GMT 06:27 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

صوت للعقل من الكويت

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 16:35 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
  مصر اليوم - الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 12:17 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

غوارديولا يؤكّد أن محمد صلاح ينتظره مستقبل كبير

GMT 11:15 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt