توقيت القاهرة المحلي 16:33:47 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أم الحلول

  مصر اليوم -

أم الحلول

بقلم:أمينة خيري

كنت قد نويت الكتابة عن أم الحلول، الداء والدواء، والغاية المفقودة، والأمل المنشود، والطريق الوحيد للتخفيف من شعور طاغ لدى كثيرين بالظلم أو فقدان الأمل أو انعدام العدالة أو الشعور الدائم بالتهديد، ألا وهو تطبيق القانون كل يوم على مدار الـ٢٤ ساعة طيلة أيام العام الـ٣٦٥ العادية أو الـ٣٦٦ الكبيسة، ألا وهو تطبيق القانون. تطبيق القانون على قائد السيارة، ومقاول الطريق، والوزير، والخفير، والمواطن أياً كانت صفته، ولو كان ضابطاً أو قاضياً أو ابن رجل مهم أو عابر سبيل. وبدلاً من إعادة الكتابة لما كتب مرات ومرات، اسمحوا لى بإعادة نشر مقاطع من مقال كتبته هنا فى ديسمبر الماضى فى سلسلة مقالات «إعادة اختراع العجلة»، إذ لم يتغير شىء منذ ذلك الحين. كتبت: ما يفرق بين الدول والمجتمعات وبعضها البعض ليس فقط معدلات الفقر والغنى، أو أنظمة الحكم، أو الأداءات الاقتصادية، ولكن مدى احترام وتطبيق وتفعيل القوانين، ومدى علم الناس بمعنى القانون، ولماذا وُضِع، وسبل تنفيذه، وضمان استدامته، والمواصفات والمؤهلات العلمية والتدريبية والرقابية المطلوبة فى المنوط بهم تطبيق القانون، وكيفية تطبيقه على الجميع دون استثناء، وإلا فقد احترامه. لا توجد مجتمعات ملائكية وأخرى شيطانية، أو دول خرجت إلى الحياة متقدمة ومتحضرة وأخرى متأخرة وعشوائية. نحن نتاج ما نختار ونطبق. والتغيير مرتبط بالمقاومة والممانعة. وسجلنا المعاصر حافل بمقاومات شعبية عاتية للعديد من محاولات التطوير، ومنها مقاومة تطوير فكر التعليم، ومقاومة تطبيق قوانين السلامة المرورية، ومقاومة تطبيق معايير فى تنفيذ الأعمال، والقائمة طويلة جداً.

الفرق بين المجتمعات المتحضرة وغير المتحضرة أو نصف المتحضرة لا يكمن فى المال والجاه فقط، أو فى القوة العسكرية ومقدار شراستها فقط، أو فى تبوأها مكانة متقدمة بين دول الأرض فقط. كما أنها ليست المجتمعات التى تحظى فيها الغالبية بحياة الرفاه والثراء فقط، أو التى ينتمى فيها الجميع للمعتقد نفسه ويلتزم الكل بكود الملابس ذاتها، أو التى تزيد فيها دور العبادة على دور العلم والبحث والترفيه والتثقيف بالضرورة، أو التى تعلو فيها أصوات رجال الدين لتطغى على كل الأصوات.

تعريفات أو مقومات «المجتمع المتحضر» كثيرة، لكن أفضلها وأكثرها استدامة التى تقوم على احترام حقوق وحريات الجميع، وضمان أداء الواجبات عبر الاحتكام لقوانين واضحة النصوص تطبق على الجميع، دون تدخل من رجال الدين ودون فتح الباب بتعدد مصادر التشريع ولو كانت الأعراف والعادات والتقاليد. (وأشير هنا إلى دهشتى الشديدة بأن يٌذكر ضمن سبل تطبيق السلامة على الطريق إشراك وزارة الأوقاف ليخطب أئمة المساجد عنها، ولا يذكر تطبيق القانون الصارم والحازم على مجانين الطرق). وهى التى تعاقب المرتشين والمفسدين والمتنصلين من المسؤولية ومغيبى العقول بالقانون. هى التى تحمى المواطن من جور الدولة، وتقى الدولة شرور الخارجين على القانون، وذلك دون الحاجة إلى إعادة اختراع العجلة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أم الحلول أم الحلول



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الضحايا المعتادون

GMT 10:17 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

ماذا تبقَّى من إمبراطورية طهران؟

GMT 10:15 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أميركا والمونديال والحذر والقدَر

GMT 07:30 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

كلاهما يبكي على ليلاه

GMT 07:24 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

رمضان و«فوبيا» الأرقام!

GMT 07:21 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

100 يوم حرب

GMT 07:19 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

باكستان في الشرق الأوسط الجديد

GMT 07:17 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الإجرام المجاني أصبح له ثمن

الفستان البليسيه الأبيض يتصدر إطلالات إليسا المميزة

بيروت - مصر اليوم

GMT 02:18 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ
  مصر اليوم - أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:29 2025 الثلاثاء ,03 حزيران / يونيو

بيراميدز يجهز مصطفى فتحي لنهائي الكأس أمام الزمالك

GMT 13:07 2025 الأربعاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

الزمالك يتمسك باستمرار المغربي محمود بنتايج ويرفض رحيله

GMT 11:15 2023 الجمعة ,01 أيلول / سبتمبر

عام دراسي يتيم في اليمن

GMT 03:17 2018 الأربعاء ,19 كانون الأول / ديسمبر

طريقة سهلة لتحضير قشطة بانوفي المخفوقة بالبندق والشوكولاتة

GMT 02:44 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

علا غانم تقرر الانسحاب من رمضان وتنتقل للعيش في أميركا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt