توقيت القاهرة المحلي 00:02:34 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ديكتاتورية الصفحة

  مصر اليوم -

ديكتاتورية الصفحة

بقلم:أمينة خيري

بينما العالم يحاول فك لوغاريتمات الموقف فى صراع الشرق الأوسط، والوصول إلى من انتصر، ومن انهزم، ومن خدع، ومن انخدع، يستمر البعض فى اعتبار السوشيال ميديا أرض معركة لا تقل غموضًا والتباسًا وعنفًا وغموضًا عن تلك الدائرة حولنا.

واستكمالًا لما كتبت أمس عن مخاطبة البعض على أثير السوشيال ميديا للآخرين بـ «المغفل» و«الجاهل»، أقول إن الأمر يصل إلى وصف الآخرين بـ«الخائن» و«العميل» و«المتصهين» وغيرها من نعوت يطلقها صاحب الصفحة أو على وجه الدقة «مستأجرها»، بحسب ما تقرر الشركات المالكة للمنصات العنكبوتية، وإذا ما كانت ستستمر فى إعطاء هذه الملايين حق الهبد والتعبير والتواصل والتشارك، أم أنها ستغلقها أو تفتحها فقط لمن تريد، أو تضع شروطًا وقيودًا، منها عدم ذكر دول أو أيديولوجيات أو أشخاص بأعينهم بسوء.

بمعنى آخر، مستأجر الصفحة على «إكس» أو «ميتا» أو «إنستجرام» أو غيرها مجرد عابر سبيل. اليوم هو هنا لأن صاحب المنصة يريده موجودًا لأسباب كثيرة، تتراوح بين الربح المادى، والمنفعة المعلوماتية، والتوجيه السياسى والاجتماعى والأيديولوجى وغيرها، غدًا هو ليس موجودًا، أو موجود بشروط صارمة.

ما يعنينا هنا هو كيف تحولت إدارة البعض لصفحاته إلى أعتى أشكال الديكتاتورية والفاشية والعنف الفكرى والتنمر المعنوى والتربص النفسى بكل من يجرؤ على طرح وجهة نظر أو رأى وأحيانًا خبر لا يلقى هوى لديه. وكأن هذا البحر الهائج من المعلومات المضللة، وأشباه الأخبار، وأنصاف المعارف، والآراء المتنكرة فى صورة حقائق لم يكن كافيًا، فإذ بنا واقعين فى قبضة طغاة جائرين متعسفين ديكتاتوريين على مساحاتهم المستأجرة.

يخبرنا «تشات جى بى تى» بأن السمات الشخصية للديكتاتور عادة تشمل الاستبداد، والسيطرة المطلقة، وعدم الانفتاح على الرأى الآخر، والتمركز حول الذات، واستغلال الدين، وقمع المحيطين، والسيطرة على الإعلام (فى هذه الحالة التعليقات والتدوينات)، وتشكيل الشعب (فى هذه الحالة قائمة الأصدقاء) وفق أيديولوجية معينة. ويسعى ديكتاتورنا العنكبوتى إلى التحكم فى كل جوانب الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية على صفحته المستأجرة، وغالبًا يتجاهل أو يقمع أى شكل من أشكال المعارضة أو الاختلاف فى الرأى.

أعرف كثيرين أصبحوا يعيشون فعليًا فى عالم موازٍ، حيث حقيقة موازية ومكونات وتفاصيل موازية. هؤلاء قاموا على مدار سنوات أو أشهر بـ«تطهير» صفحاتهم من كل مختلف. تجده يباهى بأنه طهر ساحته الافتراضية من كل من يعتنق أيديولوجيا، وربما معتقدًا، مختلفًا، أو يعبر عن رأى مغاير، أو يطرح وجهات نظر لا توافقه. والنتيجة أنه بمرور الوقت يخيل لصاحب الصفحة أن المحتوى ذا التوجه الواحد والرأى المتطابق والنغمة المتشابهة هو ما يجرى فى العالم الخارجى. ويا ليله يا سواد ليله من تجرأ وطرح كلمة مختلفة. حنانيكم يا أصحاب الصفحات ومستأجروها. ألطف ما أتابعه على صفحات هؤلاء هو غضبهم من الممارسات الديكتاتورية فى إدارة دول، بينما هم غارقون فى ديكتاتورية إدارة صفحاتهم المراد بها التواصل!.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ديكتاتورية الصفحة ديكتاتورية الصفحة



GMT 07:13 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

إيران و«جيوش سليماني» وانقلاب ترمب

GMT 07:05 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

جولة باكستان... هل تنتج شيئاً؟

GMT 07:02 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

لبنان... من ساحة إلى طرف في النزاع

GMT 06:46 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

مبدعون أحالوا الأشواك وروداً

GMT 06:34 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

فى منتخبنا مسيحى

GMT 06:32 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

مَن اخترق حاجز الزمن «العندليب» أم «الست»؟

GMT 06:30 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

أوهام لبنانية

GMT 06:27 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

صوت للعقل من الكويت

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 16:35 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
  مصر اليوم - الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 12:17 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

غوارديولا يؤكّد أن محمد صلاح ينتظره مستقبل كبير

GMT 11:15 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt