توقيت القاهرة المحلي 10:46:13 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«أسافين» التطرف

  مصر اليوم -

«أسافين» التطرف

بقلم:أمينة خيري

لو كنت من مسؤولى المؤسسات الدينية الرسمية لانزعجت وتضررت من أجواء «التدين الشعبى» السائدة. ولو كنت منهم لشكلت لجان أزمات، وأصدرت قرارات باستنفار كل الخبرات والجهود لوقف هذا الطوفان الهادر المتصاعد المتفاقم الذي لن يكتفى بالقضاء على القلة القليلة من الممسكة بتلابيب التدين الهادئ، والدين الوسطى، والتى لم تلغ عقولها بعد، بل ستصيب الجميع في مقتل فكرى واجتماعى.

لو كنت من المسؤولين الأجلاء للاحظت أن فئة عريضة من المجتمع تركض بسرعة رهيبة صوب نوع زاعق قاس غليظ من التدين، وكلما زادت غلظته، زاد فخرهم به، وزاد إعجاب المحيطين بهم!، ولأيقنت أن فضاء الـ«سوشيال ميديا» أصبح مرتعًا لناشرى هذه النسخة الأكثر سوءًا وخطورة من تلك التي غزت مصر في السبعينيات، وأدت إلى ما نحن فيه الآن من تشدد مظهرى وإغراق في هالات التدين على حساب جوهر والأخلاق. ولعرفت عبر الرصد والمتابعة أن جزءًا من هذه النسخة الجديدة التي تلقى هوى في قلوب وعقول الناس يساهم في نشرها وتجذيرها البعض ممن يفترض أنهم «علماء دين». هذا البعض نشأ هو الآخر وترعرع في كنف نسخة تدين السبعينيات، فأصبحت جزءًا من تكوينه، وأضيف إليه ما تعلمه في قاعات العلم الدينى والتى من المؤكد تأثرت هي الأخرى بموجات التشدد وأمراء التطرف، وكبر وتخرج من الجامعة ليساهم في دق المزيد من «أسافين» التطرف.

أجيال بأكملها ولدت وتربت وكبرت وهى تعتقد أن مصر كانت تعتنق هذا النوع من التدين على مر تاريخها. هذه الأجيال تعتبر الفن فسقًا، والموسيقى حرامًا، والتفكير خارج الحدود التي يسمح بها «الشيخ» كفرًا، والترحم على غير المسلم معصية، والقائمة تطول.


لو كنت من مسؤولى المؤسسات الدينية الرسمية لاستعنت بخبراء علم اجتماع ونفس وأنثروبولوجيا، لا بخبراء شريعة وفقه، وذلك احترامًا للتخصصات، لرصد وتحليل محتوى الـ«سوشيال ميديا» ذى النزعة الدينية، وكذلك تعليقات الناس على أخبار عادية، بل وعلى فيديوهات الطبخ والمسح وإزالة بقع السجاد التي يسجلها أصحابها مع خلفية موسيقى هادئة، فإذ بنتاج التدين الممسوخ يحذرونهم من الموسيقى، وينبهونهم إلى أن صوت المرأة حرام، وغيرها.

البعض، وأقول البعض، وليس الكل من المحتوى المقدم في منصات دينية «رسمية» لا يرسخ للتشدد والتطرف، ويعادى حرية الاختيار، ويصر على نشر فرضيات عن الدين صنعوها بأنفسهم، ويصرون عليها، وينشرونها ويكررونها حتى باتت جزءًا متجذرًا من الوعى الشعبى.

السؤال هو: هل كان علماء الأزهر الشريف بعيدين عن الدين وغير فاهمين له حتى الستينيات؟، هل كانوا يتحدثون عن دين مختلف؟.

أعى تمامًا أن هناك مقاومة عنيفة لأى دعوة لتطهير الدين مما لحق به، وتنقيحه مما أصابه، وذلك لاعتقاد البعض أن هذا هو الدين. ولكن هل في الإمكان فهم ما يجرى الآن من زوايا علمى الاجتماع والنفس، لعلنا نفهم سويًا ما يجرى؟!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«أسافين» التطرف «أسافين» التطرف



GMT 09:56 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ردّة أخلاقية

GMT 09:55 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

أميركا... ثقافة قديمة وعادية

GMT 09:53 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

عن الحالتين الفلسطينية والسودانية

GMT 09:52 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

لبنان... جولة جنوبية للطمأنة

GMT 09:50 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

تشخيص طبيعة الصراع بين أميركا وإيران

GMT 09:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

لبنان... المطلوب إصلاح جذري قبل الانتخابات

GMT 09:45 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

هل ينجح ترمب في تفكيك قنبلة نتنياهو؟

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt