توقيت القاهرة المحلي 17:37:59 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أدوات الشعبوية والفوقية

  مصر اليوم -

أدوات الشعبوية والفوقية

بقلم:أمينة خيري

لمجرد أن الألفاظ حديثة نسبيًا، أو تبدو أنها ترجمة حرفية من لغات أو ثقافات أو شعوب أخرى، لا يعنى أبدًا أننا براء منها. الشعبوية واليمين المتطرف والعنصرية والفوقية وغيرها مفاهيم ليست حصرية، أو حكرًا على شعب أو منطقة دون أخرى.

لسبب ما غير معروف، أو لعله معروف، ولكننى لا أريد الخوض فيه الآن، يعتقد كثيرون فى منطقتنا، وفى مصرنا الحبيبة أيضًا، أن اليمين المتطرف هو توجه أو اتجاه أو تفضيل غربى محض، وأنه شر محض، وأذى ما بعده أذى، وضلال ليس كغيره ضلال؛ وأن الشعبوية هى مبتكر غربى ابتدعته دول غربية لأنها استهلكت أفكارها ومناهجها، أو لأن ساساتها التقليديين فشلوا فى كل الأنظمة الحاكمة، وإن شعوبها انجرفت وراء فكرة الشعبوية، فى البداية فى مقابل النخبة الحاكمة، وذلك قبل أن تتبنى نخب حاكمة الفكرة الشعبوية وتعتبر نفسها ممثلًا شرعيًا له ومتحدثًا باسمه، وبالتالى مرشحها الأفضل؛ أو أن العنصرية هى أمر لا يمت لنا بصلة، لأننا حاشا لله لا يليق بنا.

والحقيقة أن أحدًا ليس منزهًا عن الانجراف وراء معتقدات أو أفكار أو أيديولوجيات قبيحة أو متطرفة أو متشددة أو متعجرفة. والحقيقة أيضًا أن التعليم والثقافة، لا سيما تعدد مصادر الأخيرة، من أنجع سبل الوقاية من هذا القبح الفكرى، ولكن مجريات وأحداث وحوادث عدة قادرة على إصابة البشر بهذه الأمراض والفيروسات.

أعراض الفوقية والشعبوية واليمينية المتطرفة أو المتشددة كثيرة. الاعتقاد بأن شخصًا ما أسمى وأفضل وأرقى من غيره، لأن خانة الديانة (فى الدول التى تصر على كتابتها فى بطاقات الهوية)، أو لأنه ولد فى أسرة تنتمى لدين ما، أو اختار أن يعتنق معتقدًا ما، تشير إلى أنه هندوسى أو كاثوليكى أو مسلم أو يهودى أو بوذى أو زرادتشى أو غيرها. كل من يعتنق بقلبه أيًا من هذه الأديان أو غيرها يعتقد أن معتقده الأفضل والأرقى، ولو لم يعتقد ذلك لتركه إلى معتقد آخر، أو قرر ألا يؤمن من الأصل. والعراك البشرى حول من الأرقى والأسمى، لأنه ينتمى لديانة دون أخرى لن ينتهى على الأرجح، لكنه قد يهدأ حين تتوقف السلطات الدينية فى كل دين عن القول بأن معتقداتها وحدها وأتباعها وحدهم هى المقبولة لدى السماء.

كذلك الحال فيما يختص باللون والعرق والإثنية وغيرها من التوصيفات التى «تفرق» بين سكان الكوكب.

وتخطئ الأنظمة الحاكمة والساسة وصناع القرار وراسمو السياسات فى أى دولة حين يدقون على أوتار هذه الأمراض والفيروسات الفكرية، ولو حتى من باب «إللى تكسب به، العب به»، أو ظنًا منهم أنه فى مقدورهم استغلال الانجراف تجاه الشعبوية والقومية والعنصرية واليمينية بصفة مؤقتة، ثم يطهرون الأجواء بعد تحقيق المكاسب أو الأهداف.

هى أمراض مزمنة، وللأسف قابلة للتوريث، تعطى إحساسًا كاذبًا بالراحة والهناء، لكنها مميتة مهلكة لمعتنقيها ومحيطهم.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أدوات الشعبوية والفوقية أدوات الشعبوية والفوقية



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الضحايا المعتادون

GMT 10:17 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

ماذا تبقَّى من إمبراطورية طهران؟

GMT 10:15 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أميركا والمونديال والحذر والقدَر

GMT 07:30 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

كلاهما يبكي على ليلاه

GMT 07:24 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

رمضان و«فوبيا» الأرقام!

GMT 07:21 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

100 يوم حرب

GMT 07:19 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

باكستان في الشرق الأوسط الجديد

GMT 07:17 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الإجرام المجاني أصبح له ثمن

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 02:18 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ
  مصر اليوم - أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:29 2025 الثلاثاء ,03 حزيران / يونيو

بيراميدز يجهز مصطفى فتحي لنهائي الكأس أمام الزمالك

GMT 13:07 2025 الأربعاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

الزمالك يتمسك باستمرار المغربي محمود بنتايج ويرفض رحيله

GMT 11:15 2023 الجمعة ,01 أيلول / سبتمبر

عام دراسي يتيم في اليمن

GMT 03:17 2018 الأربعاء ,19 كانون الأول / ديسمبر

طريقة سهلة لتحضير قشطة بانوفي المخفوقة بالبندق والشوكولاتة

GMT 02:44 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

علا غانم تقرر الانسحاب من رمضان وتنتقل للعيش في أميركا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt