توقيت القاهرة المحلي 10:46:13 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مقدسات كده وكده

  مصر اليوم -

مقدسات كده وكده

بقلم: أمينة خيري

عن المقدسات التى صنعناها وصدقناها وأصبحنا نصرخ بعلو الصوت: «بالروح بالدم نفديك يا مقدسات»، سواء كانت رأياً شاذاً لشخص يدعى أنه رجل دين أو هو رجل دين بالفعل، أو موقفاً يعلنه مسؤول فى الأهلى، أو وجهة نظر يعبر عنها مسؤول فى الزمالك، أو موقفا يعلنه كاتب، أو معتقدا أوجد الله غيره من المعتقدات، أو رأيا فى أداء، أو أثر زعيم أو رمزا راحلا، أو آخر على قيد الحياة بمن فيهم ماركس وعدوية ونيتشة والعقاد وابن تيمية وداروين وعبدالحليم حافظ، أو تفسيرا لظاهرة أو حدث، أو حادثا يختلف عن ذلك الذى تعتنقه الجماهير الغفيرة، والقائمة لا تنتهى، لأن المقدسات المصنوعة لا تنتهى، وإن قاربت النهاية، يهرع البعض لبث الحياة فيها.

نحن ضحايا هذه المقدسات، ودورها الأكبر والأبرز هو إبقاؤنا محلك سر، وحبذا لو تدفعنا دفعاً إلى الوراء. من يحوّل أفكار البشر إلى مقدسات «كده وكده» يتحول إلى رهينة لها، وسجين لمن صنعها، وعبد لمن يتحكم فيها. يسأله قبل دخول الحمام، ويستشيره أثناء أداء العمل، ويطلب حكمه على قراراته (قبل أن يفعلها) فى الزواج والعمل والدراسة واللعب والمصيف وشراء شقة وعمل بحث علمى وسماع أغنية وعلاج قريب وكتابة مقال واختيار مدرسة للأبناء وتشجيع فريق كرة والخضوع لجراحة والاستيقاظ من النوم، فيجد نفسه حبيس قفص ممنوعات ومسموحات، صنعها هو بنفسه، ظناً منه أنها تحميه وتصونه وتفرمل شطحاته وهفواته.

قبل أن يقفز القفازون، ويهرول المهرولون، ويتربص المتربصون، الأمر لا يتعلق فقط بالنساء والفتيات والطفلات، والجوانب الجنسية، والأمور الشهوانية، بل يتعلق بكل تفاصيل الحياة. كما أن المقصود ليس التخلص من المقدسات، بل تنقية مفاهيمنا فيما يتعلق بها. انتقاد أداء الأهلى، أو الاعتراض على أغنية عمرو دياب، أو المطالبة بحقوق للطبقات العليا والمتوسطة وليس للبسطاء فقط، أو رفض حجة الفقر لتبرير كسر القوانين، أو انتقاد أداء الحكومة فى ملف الاقتصاد، أو التعبير عن وجهة نظر مختلفة فى طريقة التعامل مع الإعلام، أو مساءلة أعضاء البرلمان عن أدائهم تحت القبة، أو مراجعة آراء أدلى بها رجال دين قبل عشرات ومئات الأعوام، أو غيرها ليست هدماً للمقدسات، ولكنها حياة.

وعودة إلى تفسيرات علمى النفس والاجتماع للمجتمعات التى تصنع مقدسات تحتمى بها، وتدفن فيها رؤوسها؛ حيث هاجس الهوية محرك رئيسى، وآلية الدفاع فى أوقات الضعف والأزمات تجعل المقدسات غير المقدسة أكثر جاذبية للجموع الغفيرة، والشعور الجمعى بأن هناك شيئاً ما يجمعنا ويقوينا أمام ما يهيأ لنا أنها مؤامرات ومكائد وحيل المتآمرين والخونة الذى لا هَمَّ لهم فى الحياة إلا التربص بنا، تجعل لدى هذه المجتمعات عدواً دائماً يوحدهم ويعطيهم إحساسا خادعا بالقوة، وهنا يبدو الاختلاف فى الرأى كأنه خيانة، وطرح رؤى مختلفة كأنها تهديد وجودى، والانتقاد كأنه خطة ممنهجة للنيل من «تفوقنا» الأخلاقى.. وللحديث بقية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مقدسات كده وكده مقدسات كده وكده



GMT 04:40 2026 الخميس ,30 تموز / يوليو

العراق يدخل الحرب ولكن بشكل جديد

GMT 04:38 2026 الخميس ,30 تموز / يوليو

فرحة الثانوية

GMT 04:36 2026 الخميس ,30 تموز / يوليو

أنا.. «ربَّةُ منزل»

GMT 04:34 2026 الخميس ,30 تموز / يوليو

فاروق حسني.. التكريم يتكرم به!

GMT 04:30 2026 الخميس ,30 تموز / يوليو

الكلمة.. والعُملة

GMT 04:28 2026 الخميس ,30 تموز / يوليو

الرأسمالية …!

GMT 04:27 2026 الخميس ,30 تموز / يوليو

لاتصدق كل ما يقال لك

GMT 04:25 2026 الخميس ,30 تموز / يوليو

مسار نبوى

GMT 05:07 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج القوس الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:13 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الجدي الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:01 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الأسد الميزان 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 00:17 2020 الأحد ,03 أيار / مايو

ينعشك هذا اليوم ويجعلك مقبلاً على الحياة

GMT 05:03 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الأسد العقرب 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 15:32 2023 الأربعاء ,16 آب / أغسطس

صدور ترجمة الأصل الإنجليزي لقصة فتى الفضاء

GMT 20:58 2016 الجمعة ,28 تشرين الأول / أكتوبر

لجان البرلمان المصري تستعد لمناقشة أزمة سورية

GMT 04:24 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الثور الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 08:19 2022 الأحد ,25 كانون الأول / ديسمبر

أزمة الطاقة وسيناريوهات المستقبل

GMT 22:31 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العذراء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 11:06 2020 الأربعاء ,20 أيار / مايو

أسعار الجبس في مصر اليوم الأربعاء 20 مايو
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt