بقلم: د. وحيد عبدالمجيد
شاهدت برنامجًا تليفزيونيًا بديعًا فى إحدى القنوات التليفزيونية العربية عن مسار النبى محمد عليه الصلاة والسلام من المدينة المنورة إلى منطقة بدر التاريخية حيث دارت رحى المعركة الأولى فى تاريخ الإسلام فى السنة الثانية للهجرة. اقتفى معدو البرنامج أثر الرسول الكريم عبر مسار يتضمن نحو 40 موقفًا ومعلمًا تاريخيًا مرتبطة كلها بقصة بدر.
يبدأ المسار من ميدان الملك عبدالعزيز فى المدينة المنورة، ويتجه إلى وادى ملل أحد أودية المدينة, وهو المكان الذى استراح فيه نبى الإسلام فى طريقه إلى موقع معركة بدر، ثم يعرج على بلدة الروحاء التى صلى فيها وبات ليلته الأولى خلال رحلته المباركة. وكانت هذه البلدة محطة تاريخية لقوافل الصيف والشتاء فى عهد النبوة المباركة. ويواصل المسار طريقه بعد ذلك إلى نيف الحزامى، وهى قرية فى وادى الصفراء مر بها النبى الكريم خلال رحلته وتوجد بها مجموعة من المزارع وأحواض النخيل التى تمر عبرها عيون المياه العذبة. ويمتد المسار إلى وادى ذفران الذى بات فيه النبى الكريم قبل آخر ليلة من وصوله إلى موقع معركة بدر، وفيه حُفرت بئر فى موضع صلاته.
ويمتد المسار بعد ذلك إلى العدوة الدنيا، وهى جبل رملى نزل به الرسول الكريم عندما اقترب من موقع معركة بدر، ويبعد كيلومترًا واحدًا من هذا الموقع، وذلك بعد أن يمر بالعدوة القصوى التى تبعد نحو ثلاثة كيلومترات منه ويوجد بها الجبل الذى اتخذه المشركون حصنًا لهم.
وهكذا مسار تاريخى يكتشف من يتابعه عمق التاريخ ويعيش فى أجواء معركة بدر التى كانت بداية نقطة تحول تاريخى باتجاه انتصار المسلمين فى صراع ضارى كُلل بفتح مكة فى العام الثامن للهجرة وتدشين عملية انتشار الإسلام بعد ذلك فى أنحاء العالم.