توقيت القاهرة المحلي 10:46:13 آخر تحديث
  مصر اليوم -

العراق يدخل الحرب ولكن بشكل جديد

  مصر اليوم -

العراق يدخل الحرب ولكن بشكل جديد

بقلم: عبد اللطيف المناوي

بعد أيام من الهدوء النسبى بين واشنطن وطهران، جاءت الضربات الأمريكية- السعودية المشتركة على مواقع تابعة للحشد الشعبى فى العراق لتفتح فصلًا جديدًا من المواجهة. الجديد أن السعودية أصبحت طرفا معلنا فى العمل العسكرى، وأن العراق عاد ليصبح ساحة اشتباك رئيسية بين أمريكا وإيران.

الأهمية الحقيقية لا تكمن فى الضربة نفسها، بل فى تغير قواعد الاشتباك. فطوال الأشهر الماضية، حرصت السعودية على تجنب الظهور كطرف مباشر فى المواجهة الأمريكية الإيرانية، رغم تعرضها لهجمات من الحوثيين أو من جماعات مرتبطة بإيران. أما اليوم، فهى تعلن رسميًا مشاركتها فى الضربات، وتربطها بحق الدفاع عن النفس بعد استهداف منشآتها النفطية. هذا التحول يعنى أن أمن الطاقة السعودى لم يعد يُدار فقط بمنظومات الدفاع الجوى، بل أصبح يبرر استخدام القوة خارج الحدود إذا اعتُبر مصدر التهديد واضحًا.

فى المقابل، يواجه العراق معضلة معقدة. فالحشد الشعبى ليس مجرد ميليشيا خارجة عن الدولة، بل جزء من المنظومة الأمنية العراقية، ويتلقى تمويلا رسميا ويخضع قانونا للقائد العام للقوات المسلحة. وبالتالى فإن ضرب مقاره يضع الحكومة العراقية فى موقف بالغ الحساسية، فهى مطالبة بحماية سيادتها، لكنها فى الوقت نفسه مطالبة بمنع استخدام أراضيها منصة لشن هجمات على دول الجوار. وهذه معادلة يصعب الحفاظ عليها إذا استمرت الفصائل المسلحة فى العمل باستقلالية عن القرار الحكومى.

أما إيران فمن المرجح أنها ستتعامل مع الضربات باعتبارها رسالة موجهة إليها أكثر من كونها موجهة إلى الحشد. فالولايات المتحدة لم تضرب أهدافًا داخل إيران، لكنها ضربت أهم أذرعها الإقليمية، فى محاولة لرفع كلفة استخدام الوكلاء دون الانتقال إلى مواجهة مباشرة مع طهران. وهذه السياسة تمنح واشنطن هامشا للتصعيد، لكنها تحمل أيضا خطرا واضحا، إذا قررت إيران الرد عبر وكلائها فى العراق أو عبر الحوثيين فى البحر الأحمر، فإن كل ضربة لاحقة ستوسع رقعة الحرب دون أن يطلق أى طرف رصاصة مباشرة على الآخر.

ما حدث لا يعنى أن الحرب تحولت إلى حرب إقليمية شاملة. فمازالت أمريكا تتجنب استهداف العمق الإيرانى، ومازالت إيران تتجنب توجيه ضربات واسعة تؤدى إلى خسائر أمريكية كبيرة، ومازالت قنوات الوساطة، قائمة وإن كانت ضعفت بفعل التصعيد.

العراق عاد إلى قلب الصراع، فإذا كان مضيق هرمز يمثل الجبهة البحرية، والبحر الأحمر يمثل جبهة الضغط الاقتصادى، فإن العراق أصبح مرة أخرى جبهة الوكلاء. وكلما تداخلت هذه الجبهات الثلاث، ارتفعت احتمالات أن تخرج الحرب من إطار «الإكراه المتبادل» إلى مواجهة إقليمية يصعب على أى طرف التحكم فى مسارها.

التحدى أمام بغداد ما إذا كانت ستنجح فى منع أراضيها من التحول مجددا إلى ساحة الحرب الرئيسية بين واشنطن وطهران، كما كانت طوال العقدين الماضيين. فهذه المرة، لم يعد أمن العراق وحده على المحك، بل أصبح أمن الخليج وممرات الطاقة العالمية جزءًا من المعادلة نفسها.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

العراق يدخل الحرب ولكن بشكل جديد العراق يدخل الحرب ولكن بشكل جديد



GMT 04:38 2026 الخميس ,30 تموز / يوليو

فرحة الثانوية

GMT 04:36 2026 الخميس ,30 تموز / يوليو

أنا.. «ربَّةُ منزل»

GMT 04:34 2026 الخميس ,30 تموز / يوليو

فاروق حسني.. التكريم يتكرم به!

GMT 04:32 2026 الخميس ,30 تموز / يوليو

مقدسات كده وكده

GMT 04:30 2026 الخميس ,30 تموز / يوليو

الكلمة.. والعُملة

GMT 04:28 2026 الخميس ,30 تموز / يوليو

الرأسمالية …!

GMT 04:27 2026 الخميس ,30 تموز / يوليو

لاتصدق كل ما يقال لك

GMT 04:25 2026 الخميس ,30 تموز / يوليو

مسار نبوى

GMT 05:07 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج القوس الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:13 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الجدي الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:01 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الأسد الميزان 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 00:17 2020 الأحد ,03 أيار / مايو

ينعشك هذا اليوم ويجعلك مقبلاً على الحياة

GMT 05:03 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الأسد العقرب 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 15:32 2023 الأربعاء ,16 آب / أغسطس

صدور ترجمة الأصل الإنجليزي لقصة فتى الفضاء

GMT 20:58 2016 الجمعة ,28 تشرين الأول / أكتوبر

لجان البرلمان المصري تستعد لمناقشة أزمة سورية

GMT 04:24 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الثور الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 08:19 2022 الأحد ,25 كانون الأول / ديسمبر

أزمة الطاقة وسيناريوهات المستقبل

GMT 22:31 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العذراء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 11:06 2020 الأربعاء ,20 أيار / مايو

أسعار الجبس في مصر اليوم الأربعاء 20 مايو
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt