توقيت القاهرة المحلي 18:58:41 آخر تحديث
  مصر اليوم -

المتطرف الوسطى (2)

  مصر اليوم -

المتطرف الوسطى 2

بقلم:أمينة خيري

فى حديث التطرف، يروج البعض لفكرة متطرفة بطريقة جذابة، يلتقطها البعض، ثم يعتنقها، ويتماهى معها، وتتملك منه، وقد ينصب نفسه سفيرًا لها، فيتحول إلى فكرة تسير على قدمين، يتحدث عنها وباسمها، ثم يعتبر كل من لا يعتنق فكرته شخصًا غريبًا أو مريبًا. وقد يطور من أدائه المتطرف، فيجبر من حوله على اعتناق الفكرة، وهنا تدور دائرة التطرف.

المتطرف، سواء الذى يضع كارل ماركس فى منزلة الأنبياء والقديسين، أو يعتبر مطربه الأيقونة هو الأفضل، وغيره مدعون وفاشلون، أو فريقه الرياضى فوق الجميع غصبًا وقهرًا، أو أن أبناء وطنه هم أسمى مواطنى الكوكب بلا منازع أو منافس، وكذلك بلا مناسبة، أو أن المنتمين إلى معتقده الدينى وحدهم أسمى البشر، بمن فيهم القتلة والخونة والأفاقون والنصابون والمحتالون، يتبع مجموعة من السلوكيات تجعله واضحًا وضوح الشمس. يبذل دون أن يدرى جهودًا عاتية ليتغاضى تمامًا عن أى سقطة أو هفوة أو نقطة ضعف فى الشيء أو الشخص أو الفكرة التى يعتنقها لدرجة التطرف. تهيمن عليه وعلى تصرفاته العاطفة وحدها، مع تغييب شبه كامل وتعطيل شبه كلى للعقل. تضييق الخناق عليه، وتعريضه لنقاط عقلانية خاصة بالفكرة التى يعتنقها، من شأنها أن تدفعه إلى إعادة التفكير بها من زوايا مختلفة، تجعله شديد العدوانية. هذه العدوانية تمده بما يحتاج من أدوات الحماية وأسلحة القتال، وأبرزها صم الأذنين، وحجب الرؤية، وبالطبع فرض هالة كثيفة من الضبابية أمام عقله، وجميعها تقيه شرور التفكير وإعمال العقل.

يعتبر المتطرف العقل عدوه اللدود. قد يكون المتطرف عالم فيزياء، أو حاصلًا على الشهادة الإعدادية، أو فنانًا تشكيليًا، أو زعيمًا سياسيًا، لكن حين يتعلق الأمر بالفكرة التى يقدسها، يتساوى الجميع فى الدفاع الأعمى عما يعتقد.

وهذا يصل بنا إلى أبرز أعراض التطرف، ألا وهو الرفض التام والإنكار الزؤام لأى مراعاة أو تفهم أو قبول، لا لفكر الآخر، بل للآخر نفسه. وحتى لو كان المتطرف لا يحمل السلاح الذى يمكنه من إطلاق الرصاص على من أو ما يمثل الفكرة المختلفة عن فكرته، فهو يتمنى فى قرارة نفسه أن يختفى الآخر من على وجه الأرض بطريقة أو بأخرى. ولم لا، وفكرته التى تشدد وتطرف من أجلها هى الوحيدة الصحيحة فى الكوكب، وربما الكواكب المجاورة أيضًا. دماغ الشخص المتطرف تتسم ببطء فى معالجة الأدلة الإدراكية، لكنها سريعة لدرجة الاندفاع فيما يتعلق بالمشاعر والأحاسيس.

إدراك عاطفى بالغ السخونة، مع إدراك بطيء للأدلة والمعلومات والبراهين العلمية، يجعل الشخص مادة خام لاعتناق الفكرة المتطرفة، سواء كانت سياسية أو رياضية أو دينية. المضحك المبكى فى المجتمعات التى ينهشها التطرف أن البعض يعتبر نفسه وسطيًا معتدلًا، لمجرد أنه متطرف لا يحمل السلاح. وينظر إلى المتطرف حامل السلاح باعتباره متطرفًا ملتزمًا. لكن هل يولد الإنسان بـ«جينات» التطرف، أم يكتسبه؟.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المتطرف الوسطى 2 المتطرف الوسطى 2



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الضحايا المعتادون

GMT 10:17 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

ماذا تبقَّى من إمبراطورية طهران؟

GMT 10:15 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أميركا والمونديال والحذر والقدَر

GMT 07:30 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

كلاهما يبكي على ليلاه

GMT 07:24 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

رمضان و«فوبيا» الأرقام!

GMT 07:21 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

100 يوم حرب

GMT 07:19 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

باكستان في الشرق الأوسط الجديد

GMT 07:17 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الإجرام المجاني أصبح له ثمن

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 02:18 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ
  مصر اليوم - أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:54 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

اكتشاف نظام مائي ومسجد مملوكي قرب قلعة صلاح الدين

GMT 02:42 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

أفكار لأجمل بدلات للرجل الأنيق في خزانته

GMT 08:53 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

القمر في منزل الحب يساعدك على التفاهم مع من تحب

GMT 12:03 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 12:11 2023 الإثنين ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الكتب الأكثر إقبالاً في معرض الرياض الدولي للكتاب

GMT 23:58 2019 الإثنين ,06 أيار / مايو

سيرين عبد النور تُغازل تيم حسن "شكلاً وموهبة"

GMT 06:12 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

آمال بدر تكشف عن أبرز الأفكار لتزيين المنزل بـ"الباسكت"

GMT 11:07 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

موديلات أحذية عملية ومريحة لاطلالات الجامعة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt