توقيت القاهرة المحلي 13:35:56 آخر تحديث
  مصر اليوم -

دولة ثالثة

  مصر اليوم -

دولة ثالثة

بقلم - أمينة خيري

«الدولة الثالثة» أصبحت الحل السحرى لدى بعض الدول. لديك مشكلة فى استقبال أعداد كبيرة من المهاجرين أو طالبى اللجوء، وتود التخلص من العبء الاقتصادى والاجتماعى، وذلك بعد الاستفادة من اللاجئين والمهاجرين المهنيين الذين تحتاجهم، كل ما عليك عمله هو ترحيل «المشكلة» لدولة ثالثة.

ولى ودبر زمن الحدود المفتوحة والأيدى الممدودة والقلوب المرحبة، كما انتهى عصر لافتات الترحيب التى يرفعها السكان وهم يستقبلون إخوتهم فى الإنسانية القادمين إليهم من مناطق الصراع والحروب، أو الكوارث والأزمات. وسطرت كلمة النهاية أمام ملايين الهاربين من صراعات المنطقة العربية والذين وجدوا فى دول غربية ملاذاً ومهرباً. ولملمت التيارات اليسارية، ومعها تلك القابعة فى الوسط، سياساتها المرحبة باللاجئين، سواء لأنها تقول إنها تلتزم بالقوانين والمواثيق الدولية التى تلزم الدول على استقبال من يطلبون الأمان فيها هرباً من حرب أو مجاعة أو تهديد أو خطر يهدد حياتهم فى الدولة الأمة. إنه عصر التيارات اليمينية بأنواعها وأشكالها. وهو عصر «كل واحد فى رأسه يعرف خلاصه».

فمن يقرر أن تستمر بلاده واقعة فى قبضة الحرب والصراع والقتال والترويع، فليفعل، ولكن عليه أن يحل مشاكله بنفسه، ويضمن عدم ترحيلها إلى دول أخرى، وذلك باستثناء دول الجوار. أما حكاية أن تحل دول الشمال المتقدم الأزمة، وتستمر فى فتح أبوابها أمام الهاربين، فقد انتهت وربما لن تعود إلى أن ينجز التاريخ دورته الحالية كاملة.

منذ بداية الألفية الثالثة، ارتفعت نسبة المهاجرين واللاجئين فى أغلب الدول الأوروبية، وهو ارتفاع غير مسبوق فى موجات الهجرة واللجوء فى التاريخ الحديث. هذه الزيادة وصلت نسب جعلت العديد من الدول المستقبلة وشعوبها تبدأ فى القلق من هذه الأعداد الكبيرة وما تمثله من منافسة فى الفرص، سواء العمل أو السكن أو الرعاية الصحية أو المدارس، وكذلك برامج الرعاية الاجتماعية للأشد احتياجاً، ناهيك عن مشاعر العنصرية لدى البعض والخوف من أن يمثل القادمون الجدد تهديداً للثقافة وشكل المجتمع وتركيبته.

وبدأ حل «الدولة الثالثة» يظهر تدريجياً، وانتشر سريعاً. الحكومة البريطانية السابقة فكرت وبدأت بالفعل إجراءات لترحيل طالبى اللجوء إلى دولة ثالثة هى رواندا. ورغم رصد ميزانية قدرت بنحو عشرة مليارات جنيه إسترلينى، إلا أن العدد الفعلى الذى تم ترحيله لم يتجاوز بضع مئات. كذلك فكرت دول أخرى مثل الدنمارك التى وجدت فى رواندا «دولة ثالثة» جيدة للتخلص من حمولتها الزائدة من طالبى اللجوء والمهاجرين. مرة أخرى، لم تكتمل الخطة، لكنها تظل واردة. ومنذ تفجر حرب غزة، والحديث الغربى يدور حول ترحيل أهل غزة إلى دولة أخرى. وحين رفضت مصر رفضاً قاطعاً، دارت أحاديث حول فرنسا والنرويج وأيسلندا. وقبل أيام، سرت أخبار غير مؤكدة عن خطة أمريكية لترحيل المهاجرين غير الشرعيين لديها إلى «دولة ثالثة» هى ليبيا. فكرة «الدولة الثالثة» فى حد ذاتها تقول الكثير عن النظام العالمى الجديد.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

دولة ثالثة دولة ثالثة



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الضحايا المعتادون

GMT 10:17 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

ماذا تبقَّى من إمبراطورية طهران؟

GMT 10:15 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أميركا والمونديال والحذر والقدَر

GMT 07:30 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

كلاهما يبكي على ليلاه

GMT 07:24 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

رمضان و«فوبيا» الأرقام!

GMT 07:21 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

100 يوم حرب

GMT 07:19 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

باكستان في الشرق الأوسط الجديد

GMT 07:17 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الإجرام المجاني أصبح له ثمن

الفستان البليسيه الأبيض يتصدر إطلالات إليسا المميزة

بيروت - مصر اليوم

GMT 02:18 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ
  مصر اليوم - أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:29 2025 الثلاثاء ,03 حزيران / يونيو

بيراميدز يجهز مصطفى فتحي لنهائي الكأس أمام الزمالك

GMT 13:07 2025 الأربعاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

الزمالك يتمسك باستمرار المغربي محمود بنتايج ويرفض رحيله

GMT 11:15 2023 الجمعة ,01 أيلول / سبتمبر

عام دراسي يتيم في اليمن
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt