توقيت القاهرة المحلي 10:51:40 آخر تحديث
  مصر اليوم -

دولة ثالثة

  مصر اليوم -

دولة ثالثة

بقلم - أمينة خيري

«الدولة الثالثة» أصبحت الحل السحرى لدى بعض الدول. لديك مشكلة فى استقبال أعداد كبيرة من المهاجرين أو طالبى اللجوء، وتود التخلص من العبء الاقتصادى والاجتماعى، وذلك بعد الاستفادة من اللاجئين والمهاجرين المهنيين الذين تحتاجهم، كل ما عليك عمله هو ترحيل «المشكلة» لدولة ثالثة.

ولى ودبر زمن الحدود المفتوحة والأيدى الممدودة والقلوب المرحبة، كما انتهى عصر لافتات الترحيب التى يرفعها السكان وهم يستقبلون إخوتهم فى الإنسانية القادمين إليهم من مناطق الصراع والحروب، أو الكوارث والأزمات. وسطرت كلمة النهاية أمام ملايين الهاربين من صراعات المنطقة العربية والذين وجدوا فى دول غربية ملاذاً ومهرباً. ولملمت التيارات اليسارية، ومعها تلك القابعة فى الوسط، سياساتها المرحبة باللاجئين، سواء لأنها تقول إنها تلتزم بالقوانين والمواثيق الدولية التى تلزم الدول على استقبال من يطلبون الأمان فيها هرباً من حرب أو مجاعة أو تهديد أو خطر يهدد حياتهم فى الدولة الأمة. إنه عصر التيارات اليمينية بأنواعها وأشكالها. وهو عصر «كل واحد فى رأسه يعرف خلاصه».

فمن يقرر أن تستمر بلاده واقعة فى قبضة الحرب والصراع والقتال والترويع، فليفعل، ولكن عليه أن يحل مشاكله بنفسه، ويضمن عدم ترحيلها إلى دول أخرى، وذلك باستثناء دول الجوار. أما حكاية أن تحل دول الشمال المتقدم الأزمة، وتستمر فى فتح أبوابها أمام الهاربين، فقد انتهت وربما لن تعود إلى أن ينجز التاريخ دورته الحالية كاملة.

منذ بداية الألفية الثالثة، ارتفعت نسبة المهاجرين واللاجئين فى أغلب الدول الأوروبية، وهو ارتفاع غير مسبوق فى موجات الهجرة واللجوء فى التاريخ الحديث. هذه الزيادة وصلت نسب جعلت العديد من الدول المستقبلة وشعوبها تبدأ فى القلق من هذه الأعداد الكبيرة وما تمثله من منافسة فى الفرص، سواء العمل أو السكن أو الرعاية الصحية أو المدارس، وكذلك برامج الرعاية الاجتماعية للأشد احتياجاً، ناهيك عن مشاعر العنصرية لدى البعض والخوف من أن يمثل القادمون الجدد تهديداً للثقافة وشكل المجتمع وتركيبته.

وبدأ حل «الدولة الثالثة» يظهر تدريجياً، وانتشر سريعاً. الحكومة البريطانية السابقة فكرت وبدأت بالفعل إجراءات لترحيل طالبى اللجوء إلى دولة ثالثة هى رواندا. ورغم رصد ميزانية قدرت بنحو عشرة مليارات جنيه إسترلينى، إلا أن العدد الفعلى الذى تم ترحيله لم يتجاوز بضع مئات. كذلك فكرت دول أخرى مثل الدنمارك التى وجدت فى رواندا «دولة ثالثة» جيدة للتخلص من حمولتها الزائدة من طالبى اللجوء والمهاجرين. مرة أخرى، لم تكتمل الخطة، لكنها تظل واردة. ومنذ تفجر حرب غزة، والحديث الغربى يدور حول ترحيل أهل غزة إلى دولة أخرى. وحين رفضت مصر رفضاً قاطعاً، دارت أحاديث حول فرنسا والنرويج وأيسلندا. وقبل أيام، سرت أخبار غير مؤكدة عن خطة أمريكية لترحيل المهاجرين غير الشرعيين لديها إلى «دولة ثالثة» هى ليبيا. فكرة «الدولة الثالثة» فى حد ذاتها تقول الكثير عن النظام العالمى الجديد.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

دولة ثالثة دولة ثالثة



GMT 09:56 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ردّة أخلاقية

GMT 09:55 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

أميركا... ثقافة قديمة وعادية

GMT 09:53 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

عن الحالتين الفلسطينية والسودانية

GMT 09:52 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

لبنان... جولة جنوبية للطمأنة

GMT 09:50 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

تشخيص طبيعة الصراع بين أميركا وإيران

GMT 09:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

لبنان... المطلوب إصلاح جذري قبل الانتخابات

GMT 09:45 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

هل ينجح ترمب في تفكيك قنبلة نتنياهو؟

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt