توقيت القاهرة المحلي 07:47:04 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الحرب والتعليم

  مصر اليوم -

الحرب والتعليم

بقلم:أمينة خيري

جميع الطرق تؤدى إلى التعليم، ومعه التربية. وكل المشكلات، ولو فى جانب منها، إلى التعليم ومعه وربما قبله التربية والتنشئة. وما قد نتعرض له من أخطار وتحديات وثيق الصلة بالتعليم والتربية. والحروب التى تلوح فى الأفق، والتعامل معها، والاستعداد لها، ليست استثناء.

بصراحة، لا منظومة التعليم بقلبها وقالبها الحاليين، ولا خطط فتح المزيد من المدارس، أو الاستعانة بالخريجين الجدد لسد العجز فى المعلمين، أو زيادة مرتبات المعلمين لتقليص تركيزهم على الدروس الخصوصية والسنتر، أو تغيير نظام الثانوية من علمى وأدبى، إلى علمى متأدب، أو أدبى متعلم، أو إلغاء الفلسفة، أو إلقاء اللغات الأجنبية فى سلة القمامة، أو غيرها من جهود القص واللصق ستغير من الوضع القائم. وبالطبع، وبكل تأكيد، لن يغير الانتشار العجيب للتعليم الدينى المعضلات السابق ذكرها. ومعه مبادرة عودة الكتاتيب التى مازلت أحاول فهم أبعادها، لا سيما وقد بحت الأصوات مطالبة بـ«صنفرة» الأدمغة والقلوب بتفكير نقدى وفنون وآداب وموسيقى ورسم ورياضة للجميع.

أشعر بأسى تجاه مدرسة بنى سويف التى لم ينجح فيها أحد من طلاب الشهادة الإعدادية باستثناء طالبة واحدة نجحت محققة ٥٦ فى المائة! سبب الأسى الظاهرى معروف، وهو أن مدرسة بأكملها لم ينجح فيها أحد سوى طالبة واحدة. لكن الأسباب كثيرة: فى اعتقادك عزيزى القارئ، كم فى المائة من مدارسنا مطابقة لهذه المدرسة، من حيث الأداء والمستوى والمحتوى؟ وما نسبة الطلاب والطالبات التى «تفلت» و«تنجح» فى الامتحانات المدرسية وتلتحق بالجامعات، ويتخرجون فيها ليبدأوا مسيرتهم فى «قيادة» الوطن؟.

الطالبة الوحيدة الناجحة فى مدرسة بنى سويف أخبرتنا بسر نجاحها. قالت إنها كانت تحضر إلى المدرسة يومياً، وتجلس فى الفصل وحدها، ولم تكمل الدروس الخصوصية سوى فى أربع مواد (وربما قدرات أهلها المادية حالت دون ما هو أكثر من ذلك). الطلاب لا يحضرون إلى المدرسة، والمعلمون لا يشرحون، والموجهون «يسألون» إن كان المعلمون يشرحون أم لا، فيقال لهم: نعم!.

إنها الوصفة السحرية للكارثة، لا فى مدرسة بنى سويف وحدها. لن أقول الغالبية، لأننى لا أملك دراسة أو استطلاعا، وإن كانت هذه كذلك مشكوكا فى مصداقيتها! على الورق، المدارس تعمل على خير ما يرام. المعلمون يوقعون حضورا وانصرافا، والناظر يدير، والموجهون يزورون و«يسألون»، والطلاب يجتازون الامتحانات، والدنيا آهى ماشية.

وهنا، أستحضر نموذجا آخر، وهى الضحية المسكينة طالبة الإعدادى التى سئلت على باب اللجنة عن الامتحانات، فهاجت وماجت، ووصفت الامتحانات بأقبح الألفاظ، واشتكت أن اللجنة «شدة» (أى لم يسمح فيها بالغش)، والمراقبين ما فيش فى قلوبهم رحمة لأنهم منعوها وزميلاتها من الغش. الضحية المسكينة وزميلاتها الملتزمات بـ«الزى المحافظ» لم يخبرهن أحد أن الغش لا يصح، أو باللغة السائدة «حرام». الحرام الحقيقى أن نستمر فى قطع الأفرع الذابلة، وترك الجذور مريضة متهالكة.

الحرب ليست دبابة ومسيرة فقط، الحرب تعليم وتفكير وعلم.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحرب والتعليم الحرب والتعليم



GMT 09:56 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ردّة أخلاقية

GMT 09:55 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

أميركا... ثقافة قديمة وعادية

GMT 09:53 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

عن الحالتين الفلسطينية والسودانية

GMT 09:52 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

لبنان... جولة جنوبية للطمأنة

GMT 09:50 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

تشخيص طبيعة الصراع بين أميركا وإيران

GMT 09:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

لبنان... المطلوب إصلاح جذري قبل الانتخابات

GMT 09:45 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

هل ينجح ترمب في تفكيك قنبلة نتنياهو؟

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"

GMT 22:51 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

ناشئو تنس الطاولة في الأهلي يحصدون المراكز الأولى

GMT 05:42 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مواعيد الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 14 يناير / كانون الثاني 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt