توقيت القاهرة المحلي 00:02:34 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الحرب والتعليم

  مصر اليوم -

الحرب والتعليم

بقلم:أمينة خيري

جميع الطرق تؤدى إلى التعليم، ومعه التربية. وكل المشكلات، ولو فى جانب منها، إلى التعليم ومعه وربما قبله التربية والتنشئة. وما قد نتعرض له من أخطار وتحديات وثيق الصلة بالتعليم والتربية. والحروب التى تلوح فى الأفق، والتعامل معها، والاستعداد لها، ليست استثناء.

بصراحة، لا منظومة التعليم بقلبها وقالبها الحاليين، ولا خطط فتح المزيد من المدارس، أو الاستعانة بالخريجين الجدد لسد العجز فى المعلمين، أو زيادة مرتبات المعلمين لتقليص تركيزهم على الدروس الخصوصية والسنتر، أو تغيير نظام الثانوية من علمى وأدبى، إلى علمى متأدب، أو أدبى متعلم، أو إلغاء الفلسفة، أو إلقاء اللغات الأجنبية فى سلة القمامة، أو غيرها من جهود القص واللصق ستغير من الوضع القائم. وبالطبع، وبكل تأكيد، لن يغير الانتشار العجيب للتعليم الدينى المعضلات السابق ذكرها. ومعه مبادرة عودة الكتاتيب التى مازلت أحاول فهم أبعادها، لا سيما وقد بحت الأصوات مطالبة بـ«صنفرة» الأدمغة والقلوب بتفكير نقدى وفنون وآداب وموسيقى ورسم ورياضة للجميع.

أشعر بأسى تجاه مدرسة بنى سويف التى لم ينجح فيها أحد من طلاب الشهادة الإعدادية باستثناء طالبة واحدة نجحت محققة ٥٦ فى المائة! سبب الأسى الظاهرى معروف، وهو أن مدرسة بأكملها لم ينجح فيها أحد سوى طالبة واحدة. لكن الأسباب كثيرة: فى اعتقادك عزيزى القارئ، كم فى المائة من مدارسنا مطابقة لهذه المدرسة، من حيث الأداء والمستوى والمحتوى؟ وما نسبة الطلاب والطالبات التى «تفلت» و«تنجح» فى الامتحانات المدرسية وتلتحق بالجامعات، ويتخرجون فيها ليبدأوا مسيرتهم فى «قيادة» الوطن؟.

الطالبة الوحيدة الناجحة فى مدرسة بنى سويف أخبرتنا بسر نجاحها. قالت إنها كانت تحضر إلى المدرسة يومياً، وتجلس فى الفصل وحدها، ولم تكمل الدروس الخصوصية سوى فى أربع مواد (وربما قدرات أهلها المادية حالت دون ما هو أكثر من ذلك). الطلاب لا يحضرون إلى المدرسة، والمعلمون لا يشرحون، والموجهون «يسألون» إن كان المعلمون يشرحون أم لا، فيقال لهم: نعم!.

إنها الوصفة السحرية للكارثة، لا فى مدرسة بنى سويف وحدها. لن أقول الغالبية، لأننى لا أملك دراسة أو استطلاعا، وإن كانت هذه كذلك مشكوكا فى مصداقيتها! على الورق، المدارس تعمل على خير ما يرام. المعلمون يوقعون حضورا وانصرافا، والناظر يدير، والموجهون يزورون و«يسألون»، والطلاب يجتازون الامتحانات، والدنيا آهى ماشية.

وهنا، أستحضر نموذجا آخر، وهى الضحية المسكينة طالبة الإعدادى التى سئلت على باب اللجنة عن الامتحانات، فهاجت وماجت، ووصفت الامتحانات بأقبح الألفاظ، واشتكت أن اللجنة «شدة» (أى لم يسمح فيها بالغش)، والمراقبين ما فيش فى قلوبهم رحمة لأنهم منعوها وزميلاتها من الغش. الضحية المسكينة وزميلاتها الملتزمات بـ«الزى المحافظ» لم يخبرهن أحد أن الغش لا يصح، أو باللغة السائدة «حرام». الحرام الحقيقى أن نستمر فى قطع الأفرع الذابلة، وترك الجذور مريضة متهالكة.

الحرب ليست دبابة ومسيرة فقط، الحرب تعليم وتفكير وعلم.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحرب والتعليم الحرب والتعليم



GMT 07:13 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

إيران و«جيوش سليماني» وانقلاب ترمب

GMT 07:05 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

جولة باكستان... هل تنتج شيئاً؟

GMT 07:02 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

لبنان... من ساحة إلى طرف في النزاع

GMT 06:46 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

مبدعون أحالوا الأشواك وروداً

GMT 06:34 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

فى منتخبنا مسيحى

GMT 06:32 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

مَن اخترق حاجز الزمن «العندليب» أم «الست»؟

GMT 06:30 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

أوهام لبنانية

GMT 06:27 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

صوت للعقل من الكويت

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 16:35 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
  مصر اليوم - الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 12:17 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

غوارديولا يؤكّد أن محمد صلاح ينتظره مستقبل كبير

GMT 11:15 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt