توقيت القاهرة المحلي 09:28:11 آخر تحديث
  مصر اليوم -

تابعوا بولندا

  مصر اليوم -

تابعوا بولندا

بقلم: سمير عطا الله

أوائل الثمانينات، ذهبت إلى مقر «الموند» في بولفار الإيطاليين لإجراء مقابلة مع أندريه فونتين، آخر رؤساء التحرير التاريخيين، وكانت معي الزميلة نايلة عبد الخالق. حذرنا أشهر صحافيي فرنسا، آنذاك، من أن وقته لا يسمح بأكثر من نصف ساعة. وقلت له معترضاً: ماذا يمكن للمرء أن يبحث مع أندريه فونتين في نصف ساعة؟ وكنت على حق؛ طويلاً امتدت المقابلة.
أردت أن أسمع من فرنسي في مقام (أو اطلاع) وزير خارجية عن قضايانا وبلادنا، لكنني فوجئت به يتحدث عن بولندا. أنا أسأل عن المنطقة، وهو يتحدث عن بولندا: أشياء كثيرة تتوقف على ما يحصل هناك الآن. وعلى النتائج يتوقف، ربما، اتجاه العالم! بكل سذاجة اعترضت، وكأنه يضيع وقتي: هل تقصد ذلك البلد الصغير صاحب التاريخ الحزين في أوروبا الشرقية؟ أجاب المسيو فونتين وقد أدرك مدى جهلي: في ذلك البلد الصغير بدأت الحرب العالمية الثانية، والآن تدور فيه حرب ضد الشيوعية، مصيرها سوف يتقرر هناك.
هذا ما حدث بعد سنوات قليلة. عامل كهرباء بسيط يربح الحرب على كارل ماركس، ويصبح ليخ فاونسا رئيس بولندا وزميلاً لرؤساء العالم. ظلت كلمات الصحافي الفرنسي الكبير في ذاكرتي، وتعلمت من كلامه أنني لا أعرف شيئاً عن أوروبا في العمق، وأنني لا أقرأ افتتاحياته بالوعي الكافي. تاريخ الأمم ومساراتها ومصائرها لا يُقرأ في أكشاك الصحف.
من أجل معرفة أعمق لفرنسا وأوروبا والعالم، عدت إلى قراءة مذكرات أندريه مالرو، وزير الثقافة في حكومة ديغول، المقاتل في صفوف المقاومة، الرجل الذي أثار حسد إرنست همنغواي في كتاباته عن الحرب.
في فصل من المذكرات، نجد أندريه مالرو (1940) في فندق في مدينة كورسي: «لم يكن في إمكان العاملات الابتعاد عن الراديو. كن جميعاً متقدمات في السن. وذات يوم، مررت باثنتين منهن على السلم، فلاحظت أن الدموع تملأ أخاديدهنّ الحزينة. هكذا، عرفت أن الجيش الألماني دخل إلى بولندا».
لو أنني قرأت مذكرات مالرو قبل مقابلة فونتين، لأدركت ماذا كان يعني في مركزية بولندا في أوروبا. ومن يومها، تعلمت أن أقرأ كتبه باهتمام أكبر، وأن أعيد قراءة مالرو بمتعة فوق الفائقة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تابعوا بولندا تابعوا بولندا



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

الفستان البليسيه الأبيض يتصدر إطلالات إليسا المميزة

بيروت - مصر اليوم

GMT 01:47 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

نيمار يطلق اعترافًا مؤثرًا عن حلمه في كأس العالم 2026
  مصر اليوم - نيمار يطلق اعترافًا مؤثرًا عن حلمه في كأس العالم 2026

GMT 02:18 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ
  مصر اليوم - أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:29 2025 الثلاثاء ,03 حزيران / يونيو

بيراميدز يجهز مصطفى فتحي لنهائي الكأس أمام الزمالك

GMT 13:07 2025 الأربعاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

الزمالك يتمسك باستمرار المغربي محمود بنتايج ويرفض رحيله

GMT 11:15 2023 الجمعة ,01 أيلول / سبتمبر

عام دراسي يتيم في اليمن

GMT 03:17 2018 الأربعاء ,19 كانون الأول / ديسمبر

طريقة سهلة لتحضير قشطة بانوفي المخفوقة بالبندق والشوكولاتة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt