توقيت القاهرة المحلي 21:41:51 آخر تحديث
  مصر اليوم -

حرية الصحافة.. يوم ويرحل!

  مصر اليوم -

حرية الصحافة يوم ويرحل

بقلم - خولة مطر

مضى اليوم العالمى لحرية الصحافة كما باقى الأيام والمناسبات، هو يوم أو أقل، قال كثر - خاصة المسئولين - كلمتهم ومجدوا بالطبع فى إنجازاتهم فى هذا المجال الحيوى، ومضى اليوم كسولا وبعيدا جدا عن تلك المؤشرات العالمية التى وضعت الدول فى قائمة كانت حتى قبل بعض الوقت مهمة لأكثر الأنظمة تعنتا وقلة احترام للاتفاقيات والحقوق والمبادئ المتعارف عليها دوليا.
*
حضرتُ المناسبات المرتبطة بحرية الصحافة أو الإعلام أو التعبير باهتمام بالغ وتذكير دائم ومحاولات من الصحفيين الأحرار أو من تبقى منهم للتذكير بدور الصحافة الحرة وحرية التعبير ونقل الخبر والمعلومة فى بناء المجتمعات بل الدول. فمنذ أن أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة فى العام 1993، وفقا للتوصية التى اعتمدها المؤتمر العام لليونسكو فى دورته السادسة والعشرين والتى عقدت فى عام 1991، وبناء على نداء أطلقه الصحفيون الأفارقة، فكان أن أصبح شهر مايو موعدا للتذكير بأهمية حرية الصحافة والدفاع عن تلك الحرية التى لطالما كانت أول ضحايا الأنظمة الفردية أو الاستبدادية، كما أن الحقيقة هى أول ضحايا الحروب.
*
فى كل عام يحتفل أو يتم التذكير بحرية الصحافة عبر التركيز على موضوع محدد، فى هذا العام كان «حرية التعبير وتحدى مواجهة ثورة الذكاء الاصطناعى» حيث عبر المسئولون فى الأمم المتحدة والمعنيون بحرية الصحافة، منهم مراسلون بلا حدود، عن أن مبادئ الإعلام الحر والمستقل والتعددى لا تزال على نفس درجة الأهمية إلا أن هناك تأثيرا كبيرا للذكاء الاصطناعى على جمع المعلومات. وهنا أصابوا جميعا وكان أن فضحت غزة أيضا ذاك التأثير عندما جرب كثر سؤال «شات جى بى تى» عن غزة وفلسطين أو جنوب لبنان، فلم تكن هناك إجابات رغم أن الموت كان سيد المشهد والإبادة مستمرة والصحفيون الفلسطينيون يقدمون التضحية تلو الأخرى لنقل الصورة. بقى الذكاء الاصطناعى بعيدا عن حرب الإبادة وتوقف عند ما يقوله الإعلام الصهيونى. ولكن لم يكن شات جى بى تى هو المتهم الأول عندما وقف البشر وخاصة الصحفيين منهم بل رؤساء التحرير والكتاب المشاهير، والشهرة هنا لا علاقة لها بقدرتهم المهنية العالية طبعا، وقفوا هم يمارسون انبهارهم بـ «الحرية» المتوفرة لهم للنشر والمواطنة أو المواطن القارئ يطالع عناوينهم المتشابهة والفقرات التى تتوقف عند نفس الحرف والنقطة، حتى عرف أن المصدر واحد وأن الصحفيين الآن لا يملكون القدرة أو الجرأة أو حتى الرغبة فى وضع عنوان مختلف بنفس معنى ما وصله من تلك المصادر «الموثوقة» جدا.
*
حتى لا نصاب بالوهم فلم تكن هناك حرية للصحافة والإعلام كما تصورها من هم قبلنا من الصحفيين المؤمنين بمهنتهم، ولا كما وضعتها كتب كليات الصحافة والإعلام والتى تزعمتها تلك المهيمنة فى الولايات المتحدة والتى بقيت تنادى بالحياد حتى صدقناهم إلى أن عملنا بمؤسساتهم ووكالات أنبائهم التى هى من تغذى كل العالم بالأخبار والمعلومات، هل كانوا دقيقين ومحايدين كما علمونا؟ بالطبع لا فلم يكن الذكاء الاصطناعى محايدا، وكل من يشرف على إدخال المعلومات له هو غير محايد أصلا.
*
أما فى دولنا «المستوردة» لكل شىء حتى النظريات والمانشيتات وغيرها، فقد بقيت محافظة على طابعها التقليدى إلا فى المظهر، تحولت الصحف والمحطات إلى شكل من أشكال الحداثة فيما المضمون تقليدى وفى كثير من الأحيان قبلى، مغلق ومحافظ ويؤمن بأن صناع الأخبار هم المسئولون فقط من وزراء وحكام وملوك أما غيرهم فلا هم مصدر للخبر ولا هم مادة لعنوان.
*
يسألنى كثير من الأصدقاء غير الصحفيين فى كل صباح «هل قرأتِ الصحف العربية اليوم؟» ولا ينتظرون الإجابة، يستعجلون إرسال الصحف كاملة أو عناوين صفحاتها الأولى، ويكون ردى لما الاستغراب وقد تحولت كلها إلى «مسطرة» واحدة تنتظر الخبر ليأتى وحده بعنوانه وتفاصيله وفقرته الأساسية و.. و.. وما عليهم سوى قطع ولزق وطبع! وباقى الصحفيين الشباب السعداء بلقب أو صفة «صحفى» أو «مراسل» يتجولون دون خبرة أو دراية أو من يرشدهم ببعض خبرته فينتهون مثلهم مثل صناع المحتوى على السوشيال ميديا يبحثون عن الإثارة التى لا تجلب التأنيب ولا تبعدهم كثيرا عن ذاك الكرسى العالى، كرسى رئيس التحرير أو محرر الصفحة.. لا بحث خلف الخبر ولا تعب فى الطرقات وبين الأسطر للبحث عن الحقيقة.. أصبحت كلها صحافة اللون الواحد بعيدة جدا عن الحرية إلا فى ذاك اليوم من شهر مايو حيث «يتشدقون» فرحا بحريتهم فى المهنة، ولا يتابعون موقعهم على سلسلة الدول التى تتقلص فيها حرية الصحافة حتى تنعدم، مثل القائمة التى تصدرها منظمة «مراسلون بلا حدود» حيث معظمنا أى معظم دولنا العربية فى ذيل القائمة.. يا فرحتى!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حرية الصحافة يوم ويرحل حرية الصحافة يوم ويرحل



GMT 02:18 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لعنةُ إبادة غزة وارتداداتُها

GMT 02:16 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

فارق الوقت وفالق الزلازل

GMT 02:13 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لنعدّ أنفسنا لواقع جديد!

GMT 02:12 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

نندم... لكنْ ماذا بعد الندم؟

GMT 02:11 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

عامٌ خامسٌ من الحربِ ولا سَلامَ في الأفق

GMT 02:10 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

رمضان والمجتمع

GMT 02:09 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

متحف الأوهام

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 09:08 2024 الخميس ,23 أيار / مايو

ليفاندوفسكى يحسم مستقبله مع برشلونة

GMT 22:26 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 11:53 2025 الثلاثاء ,05 آب / أغسطس

أفضل 5 هدافين في تاريخ أعظم 10 منتخبات وطنية

GMT 18:12 2017 الجمعة ,08 كانون الأول / ديسمبر

عملاء "تي إي داتا" يتعرضون للاختراق بسبب الراوتر

GMT 15:22 2022 الأحد ,06 آذار/ مارس

فصل من مذكرات الصحفي التعيس

GMT 09:03 2021 الخميس ,23 أيلول / سبتمبر

مصرع 3 أطفال في بركة مياه بطرح النيل في مصر

GMT 04:00 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

أنجيلينا متألقة كالفراشة في إطلالتها باللون الليلكي في روما

GMT 01:23 2019 الأربعاء ,02 تشرين الأول / أكتوبر

سوزان نجم الدين بـ إطلالة جذابة في أحدث ظهور
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt