توقيت القاهرة المحلي 11:35:38 آخر تحديث
  مصر اليوم -

يوم لها وكل الأيام عليها

  مصر اليوم -

يوم لها وكل الأيام عليها

بقلم: خولة مطر

انتشرت العبارات على وسائل التواصل الاجتماعى احتفاء بيوم اللغة العربية.. كثيرون راجعوا بيوت الشعر وكثيرها هو نفسه المردد منذ سنين وآخرون كانوا أكثر إبداعا فى البحث وغيرهم تغنوا بلغة حية جدا هى لغة 422 مليون.. وهى اللغة الرابعة من حيث الانتشار بعد الإنجليزية والصينية والهندية وهى أيضا لغة الضاد لأنها اللغة الوحيدة التى تحمل هذا الحرف..
***
ولكن هناك خطرا يهددها بحسب الأمم المتحدة والمجمعات اللغوية ألا وهو انتشار العامية على حساب الفصحى. هذا ما قاله كثيرون قبل أيام عندما ضج الثامن عشر من ديسمبر بالاحتفالات الافتراضية طبعا والتى التزمت التباعد الاجتماعى ولبس الكمامات!!! ولكنها انتهت دون كثير من الضجة وأسدل الستار ككثير من الاحتفالات والأيام فى طوال العام.. بمجرد ما أعلن اليوم عن نهايته المبكرة فـ«عتمت» الدنيا مساء وذهب الكثيرون إلى سهراتهم أو جلساتهم التلفزيونية يغمرهم إحساس شديد بالراحة لأنهم مجدوا واحتفلوا بلغتهم الأم ولغة القرآن وكفى!!!
***
نفسهم أو كثير منهم لم يرقَ إلى الوقوف عند أصل انهيار اللغة أو لم يطرحوا السؤال الحقيقى وهو هل لغتنا الجميلة إلى زوال فى زحمة العامية أو زحف اللغات الأخرى مثل الإنجليزية لتكون هى لغة المتعلمين من الأبناء والبنات؟؟ ولما يبدو المشهد اليومى أن كثيرا من التحضر لدى البعض هو الحديث بلغة أخرى غير العربية؟؟ فى صباح نفس اليوم قال هو للنادل قبل أن يطلب قهوته و«الكروسون باللوز» «صباحك خير» فرد النادل بكثير من الاعتياد «بونجور» أو «جود مورننج» لم تعد كلمة صباح أو مساء الخير هى الأكثر انتشارا بين الأجيال والمثير للضحك بل ربما للحزن أن كثيرين لا يجيدون اللغات الأخرى التى يفضلون الحديث بها عن العربية..
***
كم جميل أن تقول فى وداع أحدهم «يومك سعيد» بدلا من «باى» المختصرة وكأن الكلمة تتعب والنطق يتعب أكثر والعربية لا تمثل «التمدن» الحالى وهو فى كثيره زائف أو على أقل تقدير سطحى جدا.. فى أحد الاجتماعات الافتراضية قبل أسابيع كان اللقاء باللغة الإنجليزية حتى قالت إحدى المشاركات «هل لى أن أعرف لماذا نتحدث الإنجليزية وكل المشاركين عرب؟» لم يأتِها الجواب بل ولم يهتم أحد للانتباه لسؤالها وكأن المعتاد أن تكون الاجتماعات «البروفشونول» باللغة الإنجليزية أو أى لغة أخرى إلا العربية..
***
أحد «المهضومين» قال العربية للشعر للمساءات الحالمة، للشعر أو الغزل ولكنها ليست «لغة للعلم والعمل».. «عجبى» كيف يكون ذلك وكل العلوم بدأت بها ومن عندها وهى لا تزال لغة ملايين البشر فى أكثر من 22 دولة بل ودول مجاورة للدول العربية.. وحتى لو لم تكن كذلك فاللغة تعيش وتموت بناطقيها والمحافظين عليها والباقين على جمالياتها والعارفين بأسرارها وهى عملية تبدو صعبة إلا أنها سهلة جدا لو كانت المدارس والجامعات مراكز للعلم والتربية كما كانت «أيام زمان» أم أنها تحولت إلى «بوتيكات» ومحلات تجارية لكل حرف سعر فيها ولكل درس كذلك فقد سقطت اللغة العربية سهوا أو ربما عمدا من أولويات العاملين على المناهج التربوية والجالسين على الكراسى فى مكاتب الوزارات والجهات المختصة التى عليها مهمة أكثر صعوبة وأهمية من الجيوش الحامية للحدود ومن الأجهزة الأمنية الواقفة عند حافة الحرف أو الكلمة التى تنشر على صفحات التواصل الاجتماعى أو تردد فى جلسات الرفقة الحميمية لأن الحيطان، لا تزال، لها آذان!!!!!
***
مجرد أن انطفأت أضواء الثامن عشر من ديسمبر عادت العربية إلى الأدراج وأرفف المجمعات العلمية حيث الكتب يعلوها التراب وفى لحظة يبدو أن اللغة مهددة بذاك الكم من التراب والغبار الذى لن ينجلى إذا بقيت هى حبيسة اليوم الخاص بها وغاصت طوال أيام العام الأخرى فى متاهات العاميات من اللهجات أو التعالى بالتشبث بلغات أخرى لأنها ترفع من قيمة المتحدث ربما!!!!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

يوم لها وكل الأيام عليها يوم لها وكل الأيام عليها



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 03:06 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران
  مصر اليوم - الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران

GMT 09:40 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه

GMT 08:59 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

القمر في منزلك الثاني ومن المهم أن تضاعف تركيزك

GMT 00:27 2019 السبت ,11 أيار / مايو

تدخل الاتحاد التونسي في قرارات الكاف

GMT 22:37 2019 الإثنين ,18 آذار/ مارس

" ابو العروسة " والعودة للزمن الجميل

GMT 00:22 2026 الثلاثاء ,03 شباط / فبراير

ديوكوفيتش يعترف بتقلص فرصه في حصد الألقاب الكبرى

GMT 15:00 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

الإسماعيلي يفتقد 5 لاعبين أمام الزمالك في الدوري

GMT 22:53 2019 الأربعاء ,24 إبريل / نيسان

تعرف على قائمة الرؤساء التاريخيين للنادي الأهلي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt