توقيت القاهرة المحلي 23:17:03 آخر تحديث
  مصر اليوم -

صخب الجدار

  مصر اليوم -

صخب الجدار

بقلم: خولة مطر

فى حيّنا المؤقت الجديد مجموعة من الشباب تأتى فى المساءات الصافية وتضع موسيقاها وتبدأ فى الرسم على ذاك الحائط بعد أن دهنه باللون الأبيض.. نقاش يدور بين الثلاثة٬ شابين وشابة وحوارات تبدو ممتعة لأنهم فى كل يوم يضيفون شخصية عربية مهمة من رفاعة الطهطاوى إلى طه حسين ونجيب محفوظ وكثيرين غيرهم. مع كل صورة عبارة شهيرة للشخصية وبينهم جميعا لم تبرز أى صورة لامرأة سوى لها كما هى على غلاف تلك الرواية الأخيرة عنها.. عند صورة مى زيادة يضعون موسيقاهم وعدتهم وعدادهم، كثير من علب الألوان والفرش ودرج حتى يصلوا إلى أعلى الجدار.. مثيرة هذه الشلة من الشباب فهى صغيرة جدا فى السن وتبدو خارجة عن نطاق المألوف من هذا الجيل فى الاهتمامات بمثل هذه الشخصيات التاريخية. حتى الموسيقى تتحول من أنغام الراب السريع إلى فيروز وزياد. فى عتمة المساءات الخريفية تبدو هذه الشلة من الشباب «منورة»!!
***
على مقربة منهم تصطف العربات الفاخرة لزوار تلك المطاعم، ينزل منها كثيرون ممن لا ينتبهون حتما لتلك اللوحات والعبارات والشخصيات والفن ولا حتى للشباب الجالس على الرصيف يحتسى بعضا من مشروب ويدخن فيما جو النقاش والرسم والإبداع لا يتوقف حتى الساعات المتأخرة من الليل.. على نور خافت لبطارية ينقشون ذاك الجدار كل يوم.. وهم ليسوا وحيدين فى ذلك ولكنهم فقط من بعد عن الرسومات الغاضبة والنقد اللاذع واتجه ليذكر بتاريخ جميل وعبارات من الحكمة بكثير..
***
كثرت الرسومات على الجدران فى بيروت منذ الاحتجاجات التى مضى عليها عام كامل.. فى مجملها تعبير عن غضب شديد تجاه النظام ورجال السياسة والوضع المعيشى وهى فى ذلك لا تختلف عن تلك النقوش الجميلة التى زينت شوارع القاهرة المحاذية لميدان التحرير فى 2011 وما بعده، وربما أكثرها شهرة هو شارع محمد محمود حيث عبّر كثير من الشابات والشباب عن همومهم وطموحاتهم وأحلامهم التى ما لبثت وأن طارت كالعصافير..
***
كثير من تلك الرسوم هناك وهنا تحولت إلى لوحات فنية رائعة الجمال والإبداع.. وفيما رافقت رسوم الجدران «الجرافيتى» تلك الانتفاضات والاحتجاجات وأصبحت كما هى فى كل العالم وسيلة تعبير قوية للجيل الشاب، لم يستطع كثير من «الكبار» استيعابها أو فهمها بل على العكس، بعضهم قال عنها «شخبطة» وآخرون صوروها على أنها تشويه وتخريب لمدنهم الصامتة.. وما هى إلا فترة بسيطة فتمتد يد الأمن لمحيها ويقول ذاك الفنان الجميل ليتهم يعملون الأمر ذاته فى رفع صور تلك الملصقات بوجوه وكلمات مكفهرة وممجوجة..
***
يعيدك صوت الفتاة بنبرة حماسية إلى شارع المونو فى بيروت عند ذاك الجدار ومقابل وجه مى زيادة الحزين، تستمعين لها وهى تحاضر رفيقيها عن قمع النساء وظلمهم فى مجتمعاتنا وكيف أن مى زيادة هى مثال على ذلك.. ملفتة هذه الشابة فى عمرها هذا وهى تخبرهم عن رواية واسينى الأعرج عن حياة مى زيادة وكيف فضح ما لحقها من الأقربين قبل البعيدين ومن كثير مما كان يقال إنهم رجال عشقوا مى.. أحدهم لا تبعد صورته عن صورتها على ذاك الجدار وهو الأديب الكبير الذى تنكر لها عندما أودعها أهلها مصحة عقلية فقط ليحرموها من الإرث.. ومثله كان آخرون من زوار لمجلسها الثقافى العامر..
***
جلست هى على الرصيف وراحت تطلب من زميلها تعديل وجه مى بعد أن محت أمطار الليلة الماضية بعض منه.. تريدها أكثر وضوحا من جيرانها الذكور على ذاك الجدار بل ربما أكثر حضورا منهم أو هكذا تخيل للصبية العشرينية.. بعد ساعات حملت هى وهما الألوان والموسيقى ورحلوا ليعود للشارع صمته فيما الجدار ينطق شعرا وغزلا وفكرا وإبداعا..

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

صخب الجدار صخب الجدار



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 09:08 2024 الخميس ,23 أيار / مايو

ليفاندوفسكى يحسم مستقبله مع برشلونة

GMT 22:26 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 11:53 2025 الثلاثاء ,05 آب / أغسطس

أفضل 5 هدافين في تاريخ أعظم 10 منتخبات وطنية

GMT 18:12 2017 الجمعة ,08 كانون الأول / ديسمبر

عملاء "تي إي داتا" يتعرضون للاختراق بسبب الراوتر

GMT 15:22 2022 الأحد ,06 آذار/ مارس

فصل من مذكرات الصحفي التعيس

GMT 09:03 2021 الخميس ,23 أيلول / سبتمبر

مصرع 3 أطفال في بركة مياه بطرح النيل في مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt