توقيت القاهرة المحلي 01:14:54 آخر تحديث
  مصر اليوم -

نظرة فابتسامة أو...

  مصر اليوم -

نظرة فابتسامة أو

بقلم: خولة مطر

ربما من محاسنه؟ ربما؟ من هو؟ الفيروس الأكثر شهرة فى حياتنا طبعا، ذاك الذى وحّد أنماط حياتنا لتصبح كلها متشابهة من تايمز سكوير حتى كل «السكويرات» فى كل مدن الكون..
جلسات شرب القهوة الصباحية أو «شاى الضحى» فى بعض الدول و«الهاى تى» أو حتى «الهابى أور» كلها أصبحت «فيرتوال» يعنى من بعيد لبعيد أو كما يقول المثل «روح بعيد وتعال سالم» رغم أنه قيل لمناسبات أخرى ولكن فى مسألة الكورونا البعد أسلم!!! كثرة الاجتماعات والحوارات واللقاءات الأسرية والصداقية وغيرها عبر السكايب أو الزووم أو التيمز أو برامج كثيرة أخرى. صديقتى تقول «اقتربت أكثر من معرفة من هم أصدقائى الحقيقيون وأصبحت أختار وأركز مع بعضهم فقط.. مش مضطره لأحاديث سخيفة ومجاملات».. وهى، أى الصديقة، تقول أيضا ارتحت من الاضطرار للمصافحة والقبلات لمن لا أحمل لهم احتراما قبل الود.. شديدة الحساسية هى وكثيرة المعارف أيضا ورغم ذلك تحولت بفعل البعد أو الفيروس الشهير إلى شخص شديد الحرص على شلة من الصديقات والأصدقاء فقط وحتى بين أفراد عائلتها صارت تردد «لست مضطرة إلا لمن يكن لى المحبة بمثل ما أحب»..
هى نموذج ليس بالنادر بل جدير بالدراسة فى زمن الكورونا، كثير من الأصدقاء قالوا أصبحنا نختار من بين أصدقائنا. فيما آخرون فتحوا الأبواب وشرعوها بحثا عن من يكسرون معه أو معها روتين العزلة المنزلية المملة أحيانا، خاصة لمن لا يرى فى بيته «سكنا» وليس منزلا وهناك فرق بين الاثنين، كما تعريف المساكنة بعيدا عن التبسيط الذى تستخدم فيه كثيرا فى الأحاديث الجانبية المملة هذه المفردة «المساكنة».. فالمساكنة هى أن ترى فى كل قطعة وتفصيل من المكان الذى اخترت أن يكون سكنا لك، ترى فيه جزءا مكملا لحياتك رسمته عبر سنين من تراكمات فى التجارب والتنقل والتعرف على الآخر من ثقافات وعادات وأشكال جمالية وليس مظهرا تزين به غرفة لتبهر به ضيوفك.. بل ربما هى ذاك التمثال الذى أهداك إياه يوم التقيتما خلسة وسرقة فى تلك المدينة وكانت صدفة أيضا فجرى بين لقائين ليبحث عن هدية ليست عادية بل تبقى فى غرفة نومك تصبحك وتمسيك فتبتسمين ويفرح هو!
***
أما صديقتى الأخرى فهى تمتلك شبكة علاقات من كازاخستان مرورا بالهند واليابان وانعطافا عند كثير من دول منطقتنا.. هى التى رحلت منذ سنواتها الأولى بعيدا عن سكنها الأول وانتشرت، بل وجدت نفسها فى كل مدينة حطت فيها. لبست ملابسهم، تعلمت عاداتهم، بل أحبتها، وكثيرا ما تقمصتها فى حياتها رغم أنها لم تبعد عن طمى النيل بعيدا.. هى وفى زمن الفيروس راحت تنبش بين الأسماء، تتذكرها رغم أن الملامح شابها كثير من التغيير إذا ما صدقت الصور! بعضنا لا يزال يفضل أن يلصق صورته أو صورتها وهم فى العشرين بعد أن عبروا العقد الخامس أو السادس من العمر! «الكبر شين» كانت تقول جدتى وهى محقة، خاصة عندما كانت تفصل أن الملامح وتفاصيل الجسد تتغير إلى ما لا يعجب الكثيرين غير المقتنعين أن لكل سن جماله..
صديقتى هذه علمتنا، نحن تلك الشلة الصغيرة أحيانا والواسعة وسع الأرض كثيرا، أن وسائل التواصل ليست فقط للاطمئنان ومعرفة الأخبار، بل ربما لنعيد معرفة أولئك الذين عبروا أيامنا البعيدة ومروا مرور الكرام أو ربما كنا نحن من مر هكذا كالخيال.. هى وهو كانا معا فى الجامعة.. هو الشاب الوسيم الذى كان نشطا فى الحركات الطلابية والسياسية وهى كانت الفتاة المهتمة بدرسها ورياضتها فقط.. فلم يجتمعا رغم التقاء وتقاطع دروبهما..
وجدته أو وجدها على وسائل التواصل وبعد السؤال والجواب اللذين بدءا كمحاولة ربما من الاثنين إلى تمضية وقت الكورونا بعيدا عن نوبات الاكتئاب المنتشرة، تحولت تلك الرسائل إلى مكالمات صوتية ثم سكايب بالصوت والصورة! نظرة، فابتسامة، فلقاء، فـ...! هكذا كان يقال زمان بل زمان جدا. الآن أصبحت رسالة على الفيسبوك، ثم الماسنجر وبعدها لقاءات مفتوحة تمتد لساعات دون إزعاج النادل الذى يسأل عن طلباتكم فى تلك القهوة أو حتى عيون المارة أو الجالسين.. لا أحد سواك أنت وهو وثالثكم ذكريات لمرحلة من العمر وتراكم خبرات علمتكما أن الحياة تقتنص وأن اللحظة التى تأتى لن تعود أبدا.. هو قال لها ذلك ودعم كلامه بكثير من كتابات الفلاسفة، فهو القارئ المطلع الذى أكثر من الأسئلة حتى بعدت به الإجابات عن معاشرة الكثيرين..
***
تروى تلك الحكاية بتفاصيلها والورود الحمراء بمكتبها ثم اللقاءات والارتباط بأشكاله المختلفة. تسألنا «مجنونة صح؟؟» أو «طيشة» فترد عليها أكبرنا بغنج المراهقة.
«لا جنون فى العشق» والعشق يختلف من مرحلة عمرية لأخرى ولكنه يبقى هو هو، ذاك الذى يدفعك لفعل غير المتوقع..
هذه ربما أكبر حسنات ذاك الفيروس الشرير وتلك الوسائل الشيطانية ربما؟!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نظرة فابتسامة أو نظرة فابتسامة أو



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 09:08 2024 الخميس ,23 أيار / مايو

ليفاندوفسكى يحسم مستقبله مع برشلونة

GMT 22:26 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 11:53 2025 الثلاثاء ,05 آب / أغسطس

أفضل 5 هدافين في تاريخ أعظم 10 منتخبات وطنية

GMT 18:12 2017 الجمعة ,08 كانون الأول / ديسمبر

عملاء "تي إي داتا" يتعرضون للاختراق بسبب الراوتر

GMT 15:22 2022 الأحد ,06 آذار/ مارس

فصل من مذكرات الصحفي التعيس

GMT 09:03 2021 الخميس ,23 أيلول / سبتمبر

مصرع 3 أطفال في بركة مياه بطرح النيل في مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt