توقيت القاهرة المحلي 09:32:34 آخر تحديث
  مصر اليوم -

من يحرك الآخر.. الإعلام أم الدبلوماسية؟!

  مصر اليوم -

من يحرك الآخر الإعلام أم الدبلوماسية

بقلم: عماد الدين حسين

«الدبلوماسية والإعلام.. من يحرك الآخر؟». هذا السؤال كان عنوانا لجلسة مهمة فى منتدى الإعلام السعودى، الذى انعقد بالرياض يومى الإثنين والثلاثاء الماضيين. الجلسة شارك فيها أربعة سفراء سعوديين، أولهم أسامة نقلى السفير «القاهرة»، وتركى الدخيل «أبوظبى»، وعلى عوض العسيرى «بيروت سابقا»، وفيصل بن حسن طراد «جنيف سابقا». هذا السؤال يسأله كثيرون، ولو غيرت أسماء المتحدثين أو مكان الجلسة فإنك يمكن أن تتخيله مطروحا فى مختلف أنحاء العالم.

طريقة طرح السؤال، قد تعطى إيحاء بأن هناك طرفا يحرك الآخر، وربما الإجابة الأكثر صحة، تذهب فى اتجاه مخالف تماما.
السفير على عسيرى يعتقد أن الطرفين، يؤثر كل منهما فى الآخر، وربما كان الإعلام الاكثر تأثيرا وهو بالتالى من يحرك الدبلوماسية، ويرى أن الإعلام صار قاتلا، وهناك حكومات عربية كثيرة انهارت بسبب الإعلام فى بدايات الربيع العربى. وهنا نتذكر دور قناة «أون تى فى»، ودورها فى استقالة أو إقالة رئيس الوزراء الأسبق أحمد شفيق فى الأيام الأولى لثورة ٢٥ يناير ٢٠١١.

كلام السفير أسامة نقلى، ربما كان أكثر دقة، فهو يقول إن السياسة هى من ترسم الخطط والسياسات، والدبلوماسية تنفذ، والإعلام ينشر وينقل، وبالتالى فالعلاقة ليست فى اتجاه واحد، وكل عنصر يؤثر فى الآخر.

فيصل بن طراد يعرِّف الدبلوماسى بأنه الشخص الذى يفكر مرتين قبل ألا يقول شيئا!. هو يرى أن الدبلوماسية أقدم من الإعلام، لكن الأخير صار أكثر قدرة على تزييف الحقائق وبث الإشاعات.

تركى الدخيل كان أكثر ارتباطا بالواقع، بحكم أنه إعلامى كبير، وشغل العديد من المناصب، منها إدارة قناة «العربية»، ثم صار سفيرا فى الإمارات.. هو يقول إنه صار لدينا كائن جديد اسمه السوشيال ميديا، ولذلك تغير دور الدبلوماسى التقليدى، ويرى أن مقولة معاوية بن أبى سفيان هى أفضل تعريف للدبلوماسية: «لو أن بينى وبين الناس شعرة ما انقطعت، كانوا إذا مدوها أرخيتها، وإذا أرخوها مددتها».

السوشيال ميديا يمكنها أن تسهل أو تصعب دور السفراء، والأصح أن الدبلوماسى يفترض ألا ينظر للإعلامى باعتباره خصما، لأنه سيحتاج إليه فى أوقات كثيرة، خصوصا حينما يريد أن تمرر رسالة أو خبر.

الأمر نفسه أكد عليه أسامة نقلى، بقوله: إن العلاقة تكاملية، وكل طرف له قواعد وقوانين وأطر يتحرك فيها.

نقلى حكى موقفا طريفا وقال: «أحد الإعلاميين سألنى عن قضية معينة، فقلت له إن الوقت لم يحن بعد للإجابة.. هو استمر فى الإلحاح وقال لى إنه يتعهد بعدم نشر إجابتى، فقلت له: لو أفشيت لك معلومة سرية ما صرت دبلوماسيا محترفا، ولو كانت لديك معلومة ولم تنشرها، لن تكون إعلاميا محترفا».

كثيرون لا يدركون أن الدبلوماسى ليس صانعا للسياسات، لكنه منفذ لها، وكثير من الإعلام المحلى ينتقد دبلوماسييه، لأنهم لا يتحدثون إليه، وهم لا يدركون أن رسائل ودور الدبلوماسى موجهة للإعلام الأجنبى أكثر منه للمحلى.

نقطة مهمة التفت إليها تركى الدخيل، وهى أن التسارع فى التقنية صار يفرض على الدبلوماسى والسياسى السرعة فى اتخاذ القرار، كما يفرض ذلك ضرورة إعطاء مساحة حركة أوسع للدبلوماسى، فمثلا إذا أردت أن تنفى إشاعة، فلا يجب أن تعود للمراجع فى كل مرة، لأن الوقت لا ينتظرك.

نقلى قال إن الدبلوماسية الشعبية ليست متعلقة بوزارة الخارجية فقط، بل هى فى الأساس تمارسها كل الوزارات والأجهزة والمؤسسات.

الوزير الكويتى السابق سعد بن طفلة العجمى سأل من يقوم بالتسريب للإعلام أكثر: المستوى الأمنى أم الدبلوماسى؟!.

الدخيل قال إن الأصل أن نوفر للإعلام المعلومات، قبل أن نلومه، وليس كل إعلام يجب أن يكون انعكاسا للحكومة.. ووظيفة الدبلوماسى تختلف حسب الدولة ونظام الحكم فيها، وهل هى صديقة أو خصم أو منغلقة أو منفتحة.

الدخيل قال كلاما مهما أيضا هو: يجب ألا نكون حالمين أكثر مما ينبغى بل أن نكون صادقين مع أنفسنا.. والإعلام مثل الكأس، إما أن تملأها أنت، أو يملأها غيرك، وإذا انتظرت أن يملأها غيرك، فإنك تحتاج إلى أربعة أضعاف الكمية المملوءة لتزيل ما ملأه غيرك، ثم تقوم بملء المادة أو وجهة النظر الخاصة بك.

وعلينا أن نعرف العالم بالسعودية كما هى بوضعها الطبيعى، نحن لسنا ملائكة ولسنا شياطين.. وهذا أفضل من أى وسائل تحميل.

السفير النقلى قال إن الإعلام الجديد ليس شرا دائما، فهو من أوصل الدبلوماسية إلى قطاعات واسعة من الجمهور. ودور الإعلام ليس نفى الشائعات بل تقديم الحقائق والمعلومات والأحداث.

انتهت الجلسة، وشعرت أن الكلام ينطبق علينا جميعا كعرب!!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

من يحرك الآخر الإعلام أم الدبلوماسية من يحرك الآخر الإعلام أم الدبلوماسية



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكيل محمد صلاح يبدأ مفاوضات انتقاله إلى نادٍ سعودي

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt