توقيت القاهرة المحلي 11:28:12 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هل كان البغدادى «بندقية للإيجار»؟!

  مصر اليوم -

هل كان البغدادى «بندقية للإيجار»

بقلم: عماد الدين حسين

لو سألت أى شخص هذه الأيام: هل كان زعيم تنظيم داعش أبوبكر البغدادى عميلا للولايات المتحدة أو لاوروبا وإسرائيل، قد يسخر منك ويرد بتهكم: كيف ذلك والولايات المتحدة هى من قامت بقتله فى قرية باريشا بادلب السورية فجر يوم السبت الماضى؟!
ليس المقصود بطرح السؤال، أن البغدادى كان مسجلا فى كشوف عملاء الولايات المتحدة أو أنه يتقاضى أجرا مقابل عمالته. المقصود شىء أعقد من ذلك بكثير.
العمالة تطورت وتعقدت، لدرجة أن البعض قد يصبح عميلا، من دون أن يدرى ذلك، فالمهم هو أداء المهمة والوظيفة، حتى من دون أن تدرى، وبهذا المفهوم، فإن البغدادى وغالبية قادة وعناصر تنظيم داعش، والنصرة وأمثالهما يقدمون أفضل خدمة للولايات المتحدة وإسرائيل، وكل خصوم وأعداء العرب.
أفضل مثال على ذلك ما كان يفعله صبرى البنا أو «أبونضال» الذى انشق على ياسر عرفات فى حركة فتح، وكون ما سمى «فتح ــ المجلس الثورى»، وكان يزايد على عرفات وقادة فتح، ويعلن أقصى المواقف المتشددة لفظيا. ولاحقا تسربت تقارير تقول إن الموساد الإسرائيلى اخترق هذا التنظيم ووجهه لقتل قادة فلسطينيين معتدلين جدا مثل عصام سرطاوى، حتى لا يكون هناك قادة معتدلون يمكن الحديث معهم، لاحقا، وهناك كتاب فى غاية الاهمية عن هذه الظاهرة، للكاتب البريطانى الشهير باتريك سيل عنوانه: «بندقية للإيجار»!!
لا نحتاج دليلا على أن ما فعلته داعش هو أفضل خدمة لإسرائيل وأى جهة لا تريد الخير للعرب أو حتى للإسلام.
هل نلوم هذه القوى؟! بالطبع لا، لأنهم يسعون لتحقيق مصالحهم. لكن نلوم أنفسنا كعرب ومسلمين، لأننا وفرنا البيئة الخصبة لظهور مثل هذه التنظيمات الإرهابية المتطرفة.
قد لا يكون البغدادى وكبار قادة التنظيمات المتطرفة فى المنطقة العربية، قد جلسوا وجها لوجه مع المخابرات الإسرائيلية أو الغربية، للاتفاق على تدمير العرب والمسلمين والإساءة إليهم، لكن النتيجة على الأرض أن هذه التنظيمات أفادت إسرائيل بصورة لم تكن تحلم بها، حتى لو انفقت كل أموال العالم.
أدرك ان غالبية أعضاء وعناصر داعش والتنظيمات الإرهابية لديهم يقين جازم بأنهم يجاهدون فى سبيل الله، لكنهم لا يدركون أن مجمل ما يفعلونه يصب فى مصلحة هؤلاء الذين يعتبروهم أعداء.
سيقول البعض، ولكن أمريكا ودول غربية كبرى شكلت تحالفا دوليا لمحاربة داعش منذ عام ٢٠١٤، صحيح، ولكنها لم تقض على التنظيم، بل تركته يتمدد ويتجول فى المنطقة بصورة مريبة. هى حاربته إعلاميا، ونفذت ضده ما يمكن تسميته بضربات تليفزيونية، لأنه على أرض الواقع كان يؤدى وظيفة مهمة جدا وهى تمزيق المنطقة وتفتيتها وإغراقها فى الحروب الدينية والمذهبية والطائفية، حتى لا تتفرغ لإسرائيل أو لتحقيق التنمية والتقدم.
ومرة أخرى فالملوم الأكبر هو حكومات المنطقة التى تسببت سياساتها فى ولادة داعش وهو ما مهد لاختراق الخارج للمنطقة والعبث فيها كما يشاءون!.
حينما قدمت إسرائيل المساعدة لبعض الفصائل الداعشية والإرهابية فى سوريا، فلم تفعل ذلك، لأنها متعاطفة مع أفكار التنظيم، أو حبا فى الإسلام، ولكن لأنها تريد للصراع والحرب والانقسام أن يستمر فى سوريا والمنطقة، لأطول وقت ممكن.
نفس الأمر ينطبق حرفيا على المتطرفين الذين يحاربون الحكومة والمجتمع فى شمال سيناء، وكانوا يطلقون على أنفسهم «أنصار بيت المقدس»، هم قتلوا ضباط وجنود الجيش والشرطة والمدنيين، ولم يطلقوا رصاصة حقيقية واحدة على من يحتلون بيت المقدس. إسرائيل هى أكبر مستفيد مما يحدث فى سيناء منذ عام ٢٠١١.. فهل يدرك الإرهابيون ذلك؟!
أمريكا استخدمت البغدادى، وداعش، مثلما استخدمت الزرقاوى قبله فى إشعال صراع طائفى فى العراق، وقررت قتله لأنه صار ورقة محروقة، وسيصبح ورقة مهمة فى حملة دونالد ترامب الانتخابية يشهرها فى وجه كل من ينتقده على قراره بالانسحاب من سوريا أو بيع الأكراد لتركيا!.
وقد تساءل كاتب سعودى هو حمود أبوطالب قائلا فى عكاظ: هل قدرة البغدادى على التخفى طوال ٥ سنوات أكبر من كل وسائل الرصد والتعقب الأمريكية التى تملأ السماء والأرض بدقة متناهية، وتكشف أدق التفاصيل؟!! مضيفا: «هناك كائنات عجيبة تظهر فجأة لتربك العالم وتحتل بلدانا وتنقل كالأشباع الغامضة لأماكن اخرى، وفجأة يتم التوصل لقادتها وقتلهم»!!.
وبهذا المنطق علينا التنبه إلى أن الغرب يربى ويسمى قادة هذه التنظيمات، ثم يحولهم إلى أبطال خارقين اسطوريين، لتقسيم المنطقة، وحينما ينتهى دورهم، يتخلص منهم فى عمليات أقرب إلى الأفلام منها إلى الواقع، لا نلعب فيها نحن العرب إلا دور المشاهدين المندهشين أو المغلوبين على أمرهم، وأحيانا المتواطئين!!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل كان البغدادى «بندقية للإيجار» هل كان البغدادى «بندقية للإيجار»



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكيل محمد صلاح يبدأ مفاوضات انتقاله إلى نادٍ سعودي

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt