توقيت القاهرة المحلي 06:23:39 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هل الصعايدة محصنون ضد كورونا؟!

  مصر اليوم -

هل الصعايدة محصنون ضد كورونا

بقلم: عماد الدين حسين

هل الصعايدة محصنون ضد الإصابة بفيروس كورونا، وهل صحيح أن أهل الجنوب فى البلدان المختلفة هم الأقل تعرضا للإصابة بالفيروس؟!.
هذه الأسئلة سمعتها كثيرا فى الأيام الماضية، وللأسف، لم تكن صادرة عن حديث «مصاطب» بل من منصات إعلامية معروفة.
يقول البعض إن المناطق الجنوبية فى معظم بلدان العالم لم تصب بالفيروس، وهذا كلام غير دقيق، لأن الفيروس صحيح أنه بدأ من ووهان شرق الصين، لكنه وصل إلى العديد من المقاطعات الجنوبية، وصحيح أنه بدأ من لومبارديا شمال إيطاليا؛ حيث ميلانو، لكنه أيضا وصل إلى العديد من المدن المختلفة بما فيها الجنوب.
الأرقام الإحصائية المبدئية فى غالبية دول العالم ومدنه لا تعطى دلالات جغرافية معينة حتى هذه اللحظة، بشأن البيئة التى ينتشر فيها كورونا. ثم إن غالبية البلدان الأوروبية، خصوصا الإسكندنافية فإن الفيروس ضرب شمالها وجنوبها وشرقها وغربها، فكيف يمكن الوصول إلى دلالات تقول إن الجنوب أسعد حظا من الشمال على سبيل المثال؟!.
ولماذا نذهب بعيدا، ونستحضر أمثلة من دول أخرى، ونحن لدينا النموذج الحى فى مصر؟!.
المتابعون لتطور الفيروس، يعرفون أن البؤرة الأولى للإصابة كانت فى الأقصر بصعيد مصر، فى الباخرة السياحية الشهيرة، ومن هذه الباخرة تحرك الكثير من ركابها ونشروا الفيروس فى العديد من المناطق الأخرى، أحد هؤلاء كان سائحا ألمانيا، رفض الذهاب إلى العزل بالنجيلة، واتجه إلى الغردقة ومات هناك بعد أن نقل العدوى لآخرين.
كون البؤرة بدأت من الأقصر، لا يعنى أن هناك خصائص معينة تجعل هذه المدينة أو تلك يزيد فيها المرض أو يقل لأسباب جغرافية، بل المسألة ببساطة حتى الآن تنحصر فى العدوى، ما حدث أن سائحا مصابا أو أكثر جاءوا إلى الأقصر، واحتكوا وخالطوا آخرين، فنقلوا إليهم العدوى.
نموذج آخر يثبت أن الصعيد ليس بمنأى عن الفيروس، هو أنه وصل بقوة إلى العديد من محافظات الصعيد، وبالأخص المنيا، وعرفنا أنه تم عزل قريتين بصورة كاملة فى مركز بنى مزار يوم الجمعة الماضى، لأن عددا من سكان هذه القرى، عاد من رحلات عمرة بالسعودية أو رحلات عمل من الكويت وإيطاليا، وثبت أنه مصاب أو حامل للفيروس.
ومرة أخرى لا يعنى ذلك سوى أن هناك حالات عدوى جاءت إلى الصعيد فأصابت بعضا من أهله.
محافظة أسيوط بدورها تبحث عن عشرات من أبنائها الذين كانوا يعملون فى إيطاليا، وعادوا، من دون أن يمروا على الحجر الصحى والاختبار، ونسأل الله لهم العافية.
ما أريد أن أقوله إنه لا يوجد حتى الآن كلام علمى نهائى بشأن كورونا وكيفية تأثره بالمناخ أو الحرارة أو المناطق الجغرافية، ويوم السبت الماضى قال الدكتور عبدالناصر أبوبكر، رئيس فريق إدارة المخاطر بمنظمة الصحة العالمية: إن تباين عدد الحالات المصابة لا يعنى أن مناعة الأفارقة أفضل مقارنة بمناعة الأمريكيين والأوروبيين، وأنه لم تتوفر أدلة حقيقية حتى الآن بأن المناخ الحار يقتل الفيروس، وما هو مؤكد أن الوباء ينتشر فى الطقس البارد فى أوروبا والحار فى إفريقيا والرطب فى أمريكا اللاتينية.
هذا كلام علمى سليم وأدلته واضحة حتى الآن، وأهمها أن الفيروس موجود فى الدول الإسكندنافية الباردة جدا مثل السويد والدنمارك، مثلما هو موجود فى الدول الحارة جدا مثل جنوب إفريقيا والسنغال وبوركينا فاسو وغانا، وموجود فى الدول ذات المناخ المعتدل حاليا مثل مصر والجزائر وتونس والمغرب، وفى الدول التى بها نسبة رطوبة عالية مثل منطقة الخليج.
كنت سأكون أسعد الناس إذا ثبت أن الفيروس لا يعيش فى الصعيد، لأنه فى هذه الحالة، سأسافر للإقامة فى بيت أبى بأسيوط، لكن الواقع يقول إن ترديد مثل هذا الكلام عن مناعة الصعايدة ومثل هذا الكلام غير العلمى غاية فى الخطورة هذه الأيام، لأنه ببساطة يعطى وهما كاذبا للكثيرين بأن الصعايدة محصنون ضد هذا الفيروس أو غيره، وهو كلام غير علمى وغير صحيح، ويكذبه الواقع الذى يقول للأسف الشديد إن نسبة مناعة الصعايدة ضعيفة جدا بسبب أوضاعهم الاقتصادية والاجتماعية والصحية البائسة، وبالتالى على من يرددون هذا الكلام أن يحترسوا كثيرا، لأنهم يضرون أهل الصعيد بحسن نية شديد من حيث لا يدرون!!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل الصعايدة محصنون ضد كورونا هل الصعايدة محصنون ضد كورونا



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt