توقيت القاهرة المحلي 03:06:13 آخر تحديث
  مصر اليوم -

من يتخذ قرار الحرب وتوقيتها؟!

  مصر اليوم -

من يتخذ قرار الحرب وتوقيتها

بقلم: عماد الدين حسين

على صفحات التواصل الاجتماعى، هناك كثير من المصريين يقولون: لماذا لا نوجه ضربة عسكرية سريعة إلى سد النهضة الإثيوبى، قبل أن يكتمل بناؤه، حتى لا يتسبب فى إصابة المصريين بالعطش بعد أن اتضحت نوايا أديس أبابا بتحويل السد إلى وسيلة لتعطيش مصر وابتزازها؟
نفس هؤلاء يسألون أيضا: لماذا لا نقوم بغزو ليبيا، حتى نجهض مخطط رجب طيب أردوغان وميليشياته ومرتزقته التى تهدد الأمن القومى المصرى؟
هذه الأسئلة تتكرر منذ شهور بصيغ مختلفة فى أحاديث المصريين العادية، وعلى السوشيال ميديا، لكنها زادت هذه الأيام، خصوصا مع استمرار التعنت والمماطلة الإثيوبية فى مفاوضات سد النهضة، ومع التدخل التركى السافر فى دعم حكومة ميليشيات طرابلس ضد الجيش الوطنى الليبى.
ليس دورى فى هذه السطور أن أتحول إلى خبير استراتيجى أو تكتيكى، كى أفتى وأطالب الجيش المصرى بالحرب أو عدم الحرب هنا أو هناك، لأننى وصلت إلى قناعة راسخة بأن موضوع الحرب شديد التعقيد ولا ينبغى أن يترك فقط لرغبات البسطاء والمتحمسين.
هل يفهم من كلامى أننى ألوم من يطالبون بالحرب دفاعا عن الأمن القومى المصرى سواء كان بهدف الحفاظ على مياه النيل أو حدودنا الغربية مع الشقيقة ليبيا أو فى أى قضية أخرى؟
إطلاقا لا ألوم هؤلاء، ولا ألوم من يطالبون بعدم الحرب خوفا من التورط؟!
قد يسأل سائل: ما هذا الإرباك والتشويش، الذى تصيبنا به، وأين هو موقفك بالظبط: هل أنت مع الحرب أم ضدها؟!
أنا مع الحفاظ على الأمن القومى المصرى بكل السبل، لكن كيفية تحقيق هذا الأمن وتفاصيله، يفترض أنه أمر يخص كبار المسئولين والخبراء السياسيين والعسكريين، ودورنا أن نشجعهم إذا أصابوا، وأن ننتقدهم إذا أخطَئُوا.
أقول ذلك لأن قرار الحرب، ليس أمرا سهلا، ويحتاج إلى حسابات كثيرة ومتنوعة ومعقدة، وبالتالى فلا يصح أن نتحول جميعا إلا جنرالات مقاهٍ، كى نفتى ونقول أن موعد الحرب قد حان، أو لم يحن طالما أننا لا نملك المعلومات الكاملة والشاملة المحيطة بمثل هذه القرارات الخطيرة.
ما أنا واثق منه أن القوات المسلحة المصرية تملك كل القوة والإرادة والعزيمة لحماية الأمن القومى المصرى، بمعناه الشامل، ولديها القدرة الكاملة على ردع كل من تسول له نفسه المساس بالأمن القومى المصرى.
هذا أمر مفروغ منه، لكن هناك أيضا حسابات كثيرة ومعقدة، منها ماذا بعد ذلك أو ما نسميه بـ«اليوم التالى» سياسا وعسكريا واقتصاديا ودوليا واقليميا؟
الطبيعى أن الدولة المصرية لديها سيناريوهات متنوعة وتفصيلية لكل الاحتمالات، وهذه الأمور لا يمكن بداهة الكشف عنها ومناقشتها علنا لأنها ببساطة سوف تفقد قيمتها، والأهم سوف تفقد الهدف منها وهو ردع الخصوم والأعداء.
وبالتالى فأتمنى ألا نتعامل كمواطنين مع الأمر، وكأنها خناقة فى شارع أو حارة أو حتى عملية خاطفة تنتهى خلال ساعات أو أيام.
مرة أخرى القضية متشعبة وتتضمن معلومات كثيرة ومتشابكة ومتقاطعة، ومن تظنه صديقك قد يكون فى واقع الأمر عدوك والعكس صحيح. ودول كثيرة قد تسعى لتوريطك هنا أو هناك، وتفاصيل كثيرة ليست متاحة أمام المواطن البسيط حتى يدرك حجم تعقيد الأمور.
مرة أخرى من حق المواطنين المصريين أن يقلقوا من التطورات المتسارعة فى المنطقة، ومن حقهم أن يقلقوا من التهديدات التركية والإثيوبية، بل ومن العدو الأصلى الرابض فى فلسطين المحتلة، ويستفيد من كل هذه المصائب وربما يحركها، ومن حقهم أن يطمئنوا إلى أن دولتهم وقيادتهم لن تخذلهم فى الدفاع عن الأمن القومى لبلدهم، خصوصا حقهم فى مياه النيل الذى أراه الأولوية الأولى للأمن القومى المصرى الآن.
لكن الهدف من كل السطور السابقة هو أن ما نعيشه الآن ليس مباراة كرة قدم بين الأهلى والزمالك، نتحول فيها جميعا إلى مدربين عالميين، نعتقد اننا نفهم فى التكتيك والاستراتيجية، ونضع الخطط ونريد أن نحقق فورا على أرض الملعب أو أرض المعركة!
الأمر شديد الصعوبة وكل ما نملكه أن ندعو الله أن يلهم المسئولين التوفيق والسداد على اتخاذ القرار الأصح الذى يحافظ على أمننا ومصالحنا وحقوقنا فى كل الاتجاهات والجبهات.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

من يتخذ قرار الحرب وتوقيتها من يتخذ قرار الحرب وتوقيتها



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt