توقيت القاهرة المحلي 03:52:56 آخر تحديث
  مصر اليوم -

يد تتعاون مع إثيوبيا.. وأخرى مستعدة

  مصر اليوم -

يد تتعاون مع إثيوبيا وأخرى مستعدة

بقلم: عماد الدين حسين

أحد الأصدقاء سألنى منذ أيام قائلا: لقد كتبت فى السنوات الأخيرة تطالب أكثر من مرة بضرورة التركيز على استراتيجية التعاون مع إثيوبيا بدلا من الصدام، ومنذ أيام كتبت تطالب بضرورة إظهار «العين الحمرا» مع إثيوبيا بعد تعثر المفاوضات بشأن سد النهضة بسبب المماطلة الإثيوبية المستمرة، فكيف تفسر هذا التناقض، وأى موقف تتبنى؟!.
هذا سؤال مهم، ولا يتعلق بى شخصيا فقط، لكنه يمثل جدلا على وسائل التواصل الاجتماعى أيضا، متمحورا حول فكرة جوهرية هى: أى أسلوب ينبغى أن نتبعه مع إثيوبيا؟!.
قلت لمن سألنى: لا يوجد أدنى تناقض والمسألة ببساطة، أنه يفترض أن كل مرحلة لها ظروفها ومتطلباتها، والأمر فى النهاية يتوقف على سلوك الطرف الثانى.
مازلت مصرا على ضرورة التعاون وإظهار أقصى درجات التعاون مع إثيوبيا، لأنها ستظل دولة مهمة، والدولة التى ينبع منها النيل الأرزق، الذى نحصل منه على أكثر من ٨٥٪ من المياه. الأساس أن يكون هناك تعاون فى كل المجالات، وهذا التعاون القائم على المصلحة المشتركة، هو الذى يقنع الطرفين بعدم المساس بحقوق الطرف الثانى.
علينا أن نقدم ليس فقط السبت من أجل انتظار الأحد، لكن علينا أن نقدم كل أيام الأسبوع، حتى تصل رسالة للشعب الإثيوبى وكل شعوب العالم أننا شعب مسالم وليس معتديا، وأن كل هدفنا هو البناء والتنمية. والحصول على حصتنا العادلة من المياه كى نستمر على قيد الحياة، وأنه ليس صحيحا ما تروجه بعض الأكاذيب والدعايات الإثيوبية لشعبها بأن كل مصرى لديه حمام سباحة من مياه النيل مما يؤدى إلى حرمان الإثيوبيين من توليد الكهرباء والتنمية.
لم يكن ممكنا فى السنوات السابقة منذ بداية النزاع حول السد، أن نتحدث عن التهديدات وأن ندخل فى صراع مفتوح مع إثيوبيا لسبب بسيط، أنه لم يكن ظاهرا لنا نواياها السيئة مبكرا، ثم أن هناك رأيا عاما إقليميا وإفريقيا ودوليا، لن يقبل قيامنا بأى أعمال عسكرية فى ظل أن المفاوضات لم تكن قد وصلت إلى هذا الطريق المسدود. ثم أنه لا توجد دولة فى العالم، تقوم بمهاجمة دولة أخرى إلا بعد أن تقنع شعبها والرأى العام الدولى، بأن هجومها هو دفاع أصيل عن النفس.
السؤال الجوهرى الآن: هل تغيرت الأوضاع بحيث صار مطلوبا إظهار «العين الحمرا» لإثيوبيا؟!.
ظنى أن الإجابة هى نعم، لكن ذلك لا يعنى بصورة آلية خوض الحرب، بل الاستعداد لكل الاحتمالات.
نحن مددنا أيادينا إلى إثيوبيا. وتحدثنا بحسن نية شديدة، ورئيس الجمهورية عبدالفتاح السيسى زار إثيوبيا أكثر من مرة، وتحدث إلى نواب برلمانها، مقدما كل علامات المودة والأخوة والصداقة، لكنهم للأسف قابلوا ذلك بالتسويف والمماطلة ومحاولة شراء الوقت، لفرض أمر واقع هو بناء السد من دون أى اتفاق مع مصر، رغم أننا نقول لهم طوال الوقت: نحن نتفهم حقهم فى التنمية وعليكم أن تتفهموا حقنا فى الحياة»!.
وهناك فارق كبير بين التنمية والحياة، الأولى نسبية، والثانية مطلقة، ونقص كمية المياه عن مصر، يعنى الحكم على شعبها بالموت عطشا، وهذا أمر لا يمكن التساهل فيه تحت أى ظرف من الظروف.
هل كان مطلوبا منا أن نظهر العين الحمرا لإثيوبيا قبل ذلك؟! هذا سؤال جدلى، ثم إنه ليس من المنطق الحكم الآن على أمر لم نكن نعرف ظروفه الدقيقة وقتها، بمعنى هل كان فى مقدورنا أن نفعل ذلك وتقاعسنا، أم أن مجمل الظروف المحلية والاقليمية والدولية، لم تكن تسمح لنا بذلك؟!.
النقطة المهمة الأخرى هى أن نواجه المشكلة بصورة صحيحة، خاصة أمام الرأى العام الدولى. نحن لسنا وحدنا فى المنطقة، أو فى العالم، وبالتالى، حينما نتحدث عن الخيارات الصعبة، لابد أن يكون ذلك بصورة مهنية ومنضبطة وقانونية، يفهمها كل العالم، ويقدرها ويحترمها وبالتالى يقبلها. ثم انه لا توجد قاعدة واحدة للتعامل حتى فى نفس المشكلة، المهم التوقيت والظروف والإمكانيات، وإذا تمكنا من تحقيق الهدف بالوسائل السلمية «فخير وبركة».
وعلينا أن نسعى فى ذلك بكل السبل القانونية والفنية والاقتصادية، وإذا لم نستطع فلا يمكن وقتها إلا اللجوء للوسائل الأخرى، لحماية حصة مصر من المياه، التى بدونها «نموت من العطش». وهو أمر لا يمكن لأى مصرى أن يقبله.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

يد تتعاون مع إثيوبيا وأخرى مستعدة يد تتعاون مع إثيوبيا وأخرى مستعدة



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس ـ مصر اليوم

GMT 04:33 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً

GMT 09:33 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج القوس

GMT 08:15 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الأسد الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 02:05 2025 الخميس ,16 كانون الثاني / يناير

الزمالك يفاضل بين الترسانة والاتصالات لإعارة ندياي

GMT 12:40 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

خواطر التدريب والمدربين

GMT 03:46 2019 الأربعاء ,10 إبريل / نيسان

أفضل تصميمات لكوشة العروس تتناسب مع أجواء زفافكِ

GMT 11:02 2018 الأحد ,16 كانون الأول / ديسمبر

دور الاستثمار العقاري الخارجي في التنمية الاقتصادية

GMT 23:12 2020 الإثنين ,06 كانون الثاني / يناير

طارق العريان يوجه رسالة لـ"أصالة" عقب إعلان الانفصال

GMT 10:53 2019 الإثنين ,21 تشرين الأول / أكتوبر

5 دلائل على زواج عمرو دياب ودينا الشربيني

GMT 12:00 2019 الإثنين ,08 إبريل / نيسان

ماجر يختار محمد صلاح أفضل لاعب عربي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt