توقيت القاهرة المحلي 13:12:45 آخر تحديث
  مصر اليوم -

إسرائيل وتركيا.. ودبلوماسية القوة الغاشمة

  مصر اليوم -

إسرائيل وتركيا ودبلوماسية القوة الغاشمة

بقلم: عماد الدين حسين

سؤال: ما الذى يدفع إسرائيل ومعها حليفها الأمريكى، أن تقدم أى تنازل للعرب والفلسطينيين؟!!. سيجيب البعض فورا: عليها أن تفعل ذلك انفاذا وتطبيقا للشرعية الدولية وقرارات الأمم المتحدة وللمواثيق والقواعد الاخلاقية؟!، ولمن لا يزال يصدق ذلك، ويتعامل على اساسه أقول: استيقظوا يرحمكم الله، من سباتكم العميق، فتعبير الشرعية الدولية، لا يستخدمه الاقوياء لفرضه بالقوة، او الضعفاء لانهم لا يملكون غيره، وللأسف، فإن العلاقات الدولية كانت وماتزال وستظل قائمة على لغة القوة، ولا بأس بدعمها بالشرعية الدولية إذا توافرت.
سؤال آخر للعائشين فى سراب الشرعية الدولية؟!
الأمم المتحدة أصدرت مئات القرارات الدولية لصالح فلسطين وشعبها، ومجلس الأمن الدولى أصدر عشرات القرارات الملزمة لصالح العرب وضد إسرائيل، لكن الأخيرة لم تنفذ أى قرار.. فما السبب فى ذلك؟!
مرة أخرى، هى لا تنفذ، لأنها لا تشعر، أنها ستدفع ثمنا باهظا لذلك. أو أن فوائد عدم التنفيذ أكبر بكثير من أضرار عدم التنفيذ!.
سؤال ثالث: إسرائيل تعربد كل يوم فى المنطقة، تقصف سوريا ليل نهار، فلماذا تفعل ذلك، وهى تدرك تماما أن القانون الدولى يمنعها من الاعتداء على دولة ذات سيادة؟!
الإجابة لأنها سياسيا مستفيدة من الحرب الأهلية فى سوريا، وتدعم بعض الأطراف الإرهابية، وحينما بدأ النظام يتعافى، قررت أن تضرب قواعد ومعدات وأسلحة الجيش السورى وهى تدرك تماما أن هذا الجيش غير قادر على الرد بالمثل، لأنه مشغول ومنهك فى الحرب ضد الإرهاب، لكن الأهم أن إسرائيل تدرك أنه لا توجد قوة توقفها عن الاعتداء على سوريا.
سؤال رابع: لماذا غزت القوات التركية شمال شرق سوريا خلافا لكل المواثيق الدولية، ومعارضة شاملة من كل الدول ما عدا قطر وجماعة الإخوان؟!
الإجابة هى أن تركيا تنفذ نفس الطريقة الإسرائيلية متذرعة بأنها تحارب تنظيمات كردية انفصالية موجودة على حدودها مع سوريا.
سؤال خامس: لماذا قامت تركيا باحتلال مساحات واسعة من محافظة أدلب السورية، وتمنع قوات الجيش السورى من تحرير هذه المنطقة من الإرهابيين الذين تدعمهم تركيا علنا. أليس ذلك مخالفا للشرعية الدولية ؟!
الإجابة هى نفس إجابة السؤال السابق: لكن فى حالة إدلب، فإن المبررات التركية واهية جدا. هى تتجرأ على السيادة السورية وتحتل الأرض وتدعم الإرهاب، بل ويتبجح رجب طيب أردوغان، ويمهل الحكومة السورية شهرا لسحب قواتها من مناطق التماس مع قواته فى إدلب، ويمارس عدوانه يوميا على سوريا، فى نفس التوقيت مع العدوان الإسرائيلى، وهدفهما المشترك اخضاع سوريا وتقسيمها. المأساة هنا أن غالبية الدول الغربية وأمريكا التى تقول إنها تحارب الإرهاب، لا تمنع أردوغان من حماية ودعم الإرهابيين فى ادلب!
سؤال سادس: لماذا أرسل أردوغان مرتزقته إلى العاصمة الليبية طرابلس، رغم معارضة غالبية دول العالم، ورغم تعارض ذلك مع الشرعية الدولية ورغم مقررات مؤتمر برلين الأخير؟!
الإجابة أيضا أنه منطق القوة، وغياب أى رد فعل عربى حقيقى، أو الاكتفاء بالشجب والإدانة من دون أن يتواكب ذلك مع خطط واجراءات عملية توقف التدخل التركى.
سؤال سابع: لماذا يتجرأ أردوغان على منع قبرص الشمالية من التنقيب عن الغاز فى منطقتها الاقتصادية بمياه شرق البحر المتوسط، رغم أن الشرعية الدولية مع قبرص، ولا تعترف بقبرص التركية أو الجنوبية؟!
الإجابة مرة أخرى أنه منطق القوة وفقط، وفى اللحظة التى سيدرك فيها أردوغان، أنه سيدفع ثمنا لمغامراته فى سوريا أو ليبيا أو مياه شرق المتوسط، فسوف يتوقف فورا.
أردوغان يقلد المنطق الإسرائيلى الفج، وهو دبلوماسية القوة الغاشمة، لكن هل نلوم اردوغان ونتنياهو وقادة إسرائيل إذا هم استغلوا الضعف العربى، أم نلوم أنفسنا كعرب حينما تفرقنا فصائل وتنظيمات وميليشيات وأنظمة، ورهنا أنفسنا للقوى الإقليمية أو الدولية؟
الشرعية الدولية تظل مهمة جدا، لكن من دون قوة تحميها وتنفذها فإنها للأسف بلا قيمة تذكر. وبالتالى علينا أن نتوقف عن النواح والبكاء والصراخ، مطالبين بتطبيق الشرعية الدولية، وأن نبدأ البحث عن السبل التى تجعلنا أقوياء، بحيث يحترمنا العالم، والأهم يخشانا الخصوم والأعداء. وقبل أن نتحدث عن الحق والشرعية علينا أن نسأل أنفسنا مجددا، ما الذى سيدفع إسرائيل أو يجبرها على الانصياع للشرعية الدولية، فى حين أن الفلسطينيين بهذا الانقسام المزرى والبائس والفاضح منذ عام ٢٠٠٧؟!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إسرائيل وتركيا ودبلوماسية القوة الغاشمة إسرائيل وتركيا ودبلوماسية القوة الغاشمة



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكيل محمد صلاح يبدأ مفاوضات انتقاله إلى نادٍ سعودي

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt