توقيت القاهرة المحلي 01:45:47 آخر تحديث
  مصر اليوم -

روشتة رسمية لإصلاح القطاع العام

  مصر اليوم -

روشتة رسمية لإصلاح القطاع العام

بقلم: عماد الدين حسين

كيف نضمن أن يتم إدارة المصانع الجديدة التى بنتها الدولة الآن بطريقة حديثة، ولا نكرر فيها الأخطاء القاتلة التى أصابت القطاع العام فى العقود الماضية؟.
مناسبة هذا السؤال ما قاله الرئيس عبدالفتاح السيسى صباح يوم الثلاثاء الماضى خلال افتتاح «مجمع مصانع الشركة الوطنية المصرية للتطوير والتنمية الصناعية بالروبيكى».
الرئيس أجاب عن هذا السؤال السابق بقوله: «ليس مهما أن تكون المصانع جديدة فقط، بل لابد من إدارتها بصورة صحيحة، من دون هزار ومن دون دلع. ولابد من التواصل مع العمال، بحيث يصبحون جزءا من النجاح، وإلا سوف تفشل المصانع، مثلما حدث فى الفترات الماضية. استمرار النجاح ليس سهلا، نحتاج للجهد والوقت والالتزام والإدارة لابد أن تكون حازمة. يعنى إذا كان المطلوب ١٠٠ عامل وموظف مينفعش يبقوا ١٠١، وأن يتم تحقيق المستهدف ليس فقط للشركة بل لكل عامل وموظف على حدة. إذا كانت الإدارة مضبوطة، فسوف يستمر النجاح.
خلال حضورى هذا الافتتاح وأثناء تفقد الرئيس السيسى للمصانع المختلفة بالمجمع التقيت أكثر من مسئول مهم، ووجهت إليهم السؤال الذى بدأت به المقال، وكانت الإجابات متشابهة تقريبا أو متكاملة.
أول من سألته كان المهندس شريف إسماعيل رئيس الوزراء السابق والمساعد الحالى لرئيس الجمهورية للمشروعات القومية الذى قال «الإدارة ثم الإدارة ثم الإدارة».
وهذه تتضمن أشياء كثيرة، أهمها المحاسبة للجميع، أى تحقيق ما هو مستهدف منهم، وكذلك الصيانة الدورية لكل وسائل الإنتاج.
نفس السؤال وجهته للدكتورة هالة السعيد وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية.
فى رأيها أن الحل هو نظام حوكمة. والقانون الجديد محوكم جدا، ونظام الإدارة سيكون شيئا مختلفا.
وفى تقديرها أن علينا ألا نقارن كثيرا بين الفترات الزمنية، والأهم إذا فعلنا ذلك فعلينا أن ننظر إلى السياق الزمنى، والظروف التى كانت سائدة وقتها. من المهم أن نستفيد من التجارب السابقة. وعلى سبيل المثال فى الماضى، كان الدعم موجها للجميع. قد يكون ذلك صحيحا وقتها، لكنه لم يعد صحيحا الآن.
والدولة كما ترى الوزيرة، بدأت توجه الدعم إلى من يستحقه فعلا، لرفع مستويات معيشتهم أو لحمايتهم من الفقر، كما يحدث فى مشروع تكافل وكرامة مثلا. والعدالة الاجتماعية ليست فقط الدعم، بل تتمثل فى مجالات كثيرة مثل التعليم والصحة والطرق والخدمات. والدولة بدأت تسير فى الطريق الصحيح الذى يحقق العدالة الاجتماعية إضافة إلى إصلاح الإدارة.
نفس السؤال وجهته للدكتور هشام توفيق وزير قطاع الأعمال العام، الذى أكد أننا بذلنا جهدا كبيرا فى إنجاز القانون الجديد الذى يرسخ الحوكمة، ويتضمن كل ما سيصلح المشاكل القديمة، خصوصا المحاسبة والمتابعة. هو ضرب مثالا بالمجمع الذى تم افتتاحه ويعمل به ١٣٥٠ عاملا وموظفا، فى حين أن نفس المصنع المشابه له فى النظام القديم يعمل به خمسين ألف شخص. والدولة هى التى تتحمل الثمن فى النهاية.
فى النظام الجديد لن يتكرر ذلك. لن يكون هناك دلع. المصنع ليس ملكا خاصا للعامل أو الموظف يتصرف فيه كيفما تشاء، بل هو مملوك للبلد، وكل الناس، وعلى الإدارة أن تحافظ على الملكية العامة وتنميها وتطورها.
الدكتور هشام توفيق يقول «سوف ننجح لأن الطريقة القديمة لن تتكرر مرة أخرى»!
تلك هى إجابات سريعة لبعض كبار المسئولين عن كيفية نجاح الإدارة فى الحفاظ على «القطاع العام الجديد»، إذا جاز استخدام هذا المصطلح.
الأمر ليس سهلا، لأنه من دون متابعة كاملة ومستمرة من الدولة والرأى العام والمجتمع المدنى، فسوف تتكرر المأساة مرة أخرى.
رئيس الجمهورية قال على سبيل المثال إن على العمال والموظفين ممارسة الرياضة، بل أن يتم قياس وزن العامل كل شهر.
السؤال هو من الذى سوف يضمن تحقيق ذلك؟.. السؤال الثانى: من الذى سيراقب الأداء، هل هى مجالس الإدارات أم الوزير أم من؟!
وما هى الآلية الدائمة للمراقبة والمتابعة والمحاسبة؟!
أظن أنه إذا كنا نطلب من العامل الالتزام والإنتاج والتميز فلابد أن نوفر له دخلا معقولا، ومناخا صحيا فى العمل. والأهم صحافة حرة وجريئة وموضوعية تتابع هذه الشركات أولا بأول، حتى تكشف لنا الأخطاء إذا وقعت، بحيث يمكننا إصلاح الأخطاء فورا، وهى مجرد نزلات برد عادية بدلا من تراكمها وتحولها إلى سرطانات لا قدر الله.
إصلاح الإدارة فى مصر مهمة ليست سهلة، لكنها ضرورية جدا حتى نغير الثقافة السائدة التى أوصلتنا لهذه المرحلة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

روشتة رسمية لإصلاح القطاع العام روشتة رسمية لإصلاح القطاع العام



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt