توقيت القاهرة المحلي 06:23:39 آخر تحديث
  مصر اليوم -

خلطة للفول وليس لكورونا!

  مصر اليوم -

خلطة للفول وليس لكورونا

بقلم: عماد الدين حسين

ما هى أفضل طريقة للقضاء على فيروس الكورونا؟!
«قليل من الثوم عليه بعض الملح والزيت والليمون»، ويتم تناوله ثلاث مرات يوميا، وسوف تكتشف أن الفيروس اختفى تماما!.
الإجابة السابقة ليست رأيى، لكنها من ضمن التخاريف العلمية المنتشرة على بعض مواقع السوشيال ميديا، واستمعت إليها ضمن فيديو قصير، أرسله لى صديق عزيز يوم الأحد الماضى، لأحد رجال الدين اللبنانيين الذى يسخر من هذه الخلطة، ويقول إنها تصلح لإعداد طبق من الفول المدمس، وليس للقضاء على الفيروس.
كلام رجل الدين اللبنانى العاقل، صحيح تريليون فى المائة، وللأسف فإن أصحاب الافتكاسات والتخاريف والوصفات الشعبية، كنا نعتقد أنهم اختفوا من الحياة؛ بسبب ما يشهده العالم من تقدم علمى رهيب، لكن للأسف اكتشفنا أن صوتهم لا يزال عاليا بفعل وسائل التواصل الاجتماعى.
العالم المتقدم، مشغول تماما بالبحث عن لقاحات وأدوية وعقاقير لعلاج هذا الفيروس الذى أرعب العالم، يحدث هذا فى الصين وأمريكا وألمانيا وفرنسا، وغالبية بلدان أوروبا، العلماء فى الجامعات والمعاهد والمعامل يسابقون الزمن من أجل الوصول بسرعة للعلاج الحاسم.
هذا العالم المتقدم أعطى دفة القيادة هذه الأيام للعلماء والأطباء والمتخصصين، وليس للإداريين والفهلوية وغيرهم.
فى المقابل فإن هناك أصواتا كثيرة فى العالم العربى والإسلامى، لا تزال تفكر بنفس منطق «الخل والثوم والليمون» لعلاج كل شىء من أول نزلات البرد إلى أمراض خطيرة مثل السرطان!.
لا أعترض على الطب الشعبى، بل أؤمن به كثيرا، والصين نفسها استخدمته بقوة فى تقوية مناعة الناس، والوصفة السابقة أستخدمها كثيرا لزيادة مناعتى، لكن هذا شىء مختلف تماما عن الطريقة التى يفكر بها بعضنا.
لو أن الأمر متوقف على «خلطة الثوم والزيت والليمون»، ما حدثت مشكلة من الأساس فى أى شىء، وليس فقط كورونا.
نحن أمام وباء شرس ومتوحش ومتحور وجديد تماما، والعالم لا يزال عاجزا عن مواجهته حتى الآن، لكنه يحاول بكل الطرق العلمية المعتمدة والمعروفة، وفى الجانب الثانى فإن «العائشين فى الأوهام» لا يزالون يمارسون دجلهم بكل ما يملكون من جهد».
من يتابع صفحات الكثير من العرب والمسلمين على وسائل التواصل الاجتماعى سيصاب بنوع خطير من الجنون، نظرا لما تحتويه من أفكار غريبة!!.
قبل أيام قرأت كلاما ساخرا على صفحة أحد الزملاء لمجموعة من العرب والمسلمين يجلسون فيما يشبه بعصور سحيقة ويقولون ما معناه: «سنظل هنا فى مكاننا نحن المؤمنون، فى انتظار أن يقوم الكفار باختراع علاج حقيقى لهذا الفيروس، وبعدها نعود لحياتنا مرة أخرى لكى نتهمهم بالكفر والفسوق والانحلال!!!».
طبعا هناك انتشار واسع لمقولة إن الفيروس انتقام إلهى من الصين لأنها تعذب المسلمين الإيجور فى إقليم تركمنستان الشرقية، وحينما تقول لهم إن الفيروس يقتل أيضا آلاف المسلمين فى كل الدول العربية والإسلامية، وآلاف المسيحيين فى أوروبا والعالم يصمتون!!.
وحينما تقول لهم إن الفيروس أغلق الحرم المكى يصابون بالصمت المطبق!.
البعض أيضا اعتبر أن ارتداء النساء المسلمات للنقاب هو «كمامة طبية» فرضها المولى عز وجل، من أجل الحماية من الفيروسات!، فإذا كان ذلك صحيحا، فهل يفترض بالرجال المسلمين أن يلبسوا النقاب حتى يحموا أنفسهم؟!.
هذا التفكير ليس مقصورا على المسلمين السنة، بل على بعض الإخوة الشيعة الذين تجادلوا أيضا فى مدى خطورة تقبيل مراقد أئمة الشيعة فى النجف وكربلاء أو قم!!.
الخبراء نصحوهم بالتوقف عن عادة التقبيل، بل والزيارة نفسها بسبب خطورة التجمعات، هم زايدوا أولا، ثم قبل بعضهم الأمر على مضض!!.
والتفكير نفسه موجود عند بعض الإخوة المسيحيين، الذين تجادلوا مطولا على السوشيال ميديا، بشأن استمرارهم فى «التناول» طبقا لما جاء فى الإنجيل، أو التوقف عن الأمر، حتى لا تنتشر العدوى؟!.
من الواضح أن المتطرفين والمتخلفين «ملة واحدة» فى كل الأديان والمذاهب السماوية والوضعية، والأمر متعلق بالعقل والذهنية وليس بالدين نفسه.
حياة الإنسان مقدمة على كل الأديان، وبالتالى فالمنطق والعقل وسلامة الناس هى من فرضت تعطيل الصلوات فى مكة والمدينة والفاتيكان وبيت لحم وكل المعابد اليهودية أو الهندوسية والبوذية.
الأديان جاءت لخدمة الناس والحفاظ على حياتهم، وليست من أجل تطبيق طقوس، لا تمثل جوهر الأديان.
ربما يكون انتشار كورونا فرصة لتعظيم التفكير العلمى وإفساح المجال للأطباء والخبراء، وأن نطلب من أصحاب نظرية «الثوم بالليمون وزيت الزيتون» أن يعتزلوا الحياة قليلا حتى يتم القضاء على الفيروس!!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

خلطة للفول وليس لكورونا خلطة للفول وليس لكورونا



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt