توقيت القاهرة المحلي 09:32:34 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الفرق بين الوزير السياسى و«التكنوقراط»

  مصر اليوم -

الفرق بين الوزير السياسى و«التكنوقراط»

بقلم: عماد الدين حسين

هل حان الوقت لنجرب الاستعانة بوزراء سياسيين وليس فقط مجرد فنيين «تكنوقراط»؟!.
أطرح هذا السؤال بعد أن صارت هناك العديد من سقطات الوزراء وكبار المسئولين، والتى تكبد النظام خسائر فادحة لمجرد أنهم غير سياسيين.
نسمع كثيرا فى الأيام الأخيرة أن هناك احتمالا لوجود تعديل وزارى تختلف التكهنات بشأنه، وهل يكون ضيقا أم واسعا ليشمل الحكومة بأكملها؟
فى كل الأحوال، وإذا صدقت هذه التكهنات وتم إجراء التعديل الوزارى، فأتمنى أن يتم دراسة فكرة الوزراء السياسيين.
جربنا فى السنوات الأخيرة مجموعات ضخمة من الوزراء غير السياسيين أى الفنيين، الذين قد يكونون ماهرين جدا فى تخصصاتهم، لكنهم بلا حول ولا قوة فى السياسة العامة والظروف المختلفة المحيطة بعملهم وبلدهم ومجمل المنطقة.
يمكن تفهم الاستعانة بوزراء تكنوقراط فى وزارات معينة أو حتى فى فترات معينة، لكن ليس بصورة دائمة، مثلا الوزراء التكنوقراط مهمون جدا لوزارات بعينها مثل الكهرباء والبترول والنقل والرى والزراعة، لكن حتى فى مثل هذه الوزارات وأمثالها، ينبغى أن يكون هناك حد أدنى من الإلمام بالسياسة لدى الوزراء حتى لا يكلفوا أنفسهم وحكومتهم المزيد من الأخطاء والأعباء.
هناك مزايا وعيوب لوجود وزراء سياسيين، والأمر يتوقف على طبيعة النظام، وماذا يريد وما هى أولوياته، هل هى اقتصادية مالية، أم مقاولات وبنية تحتية أم تعليم وصحة وثقافة وفنون؟، ثم درجة انفتاح هذا النظام على القوى السياسية المختلفة، وهامش الحرية المتاح.
حينما تركز دولة مثل مصر بظروفها التى نعرفها، على تنمية عقارية وطرق وكبارى ومدن جديدة وموانئ، فالطبيعى أن تزيد نسبة الوزراء الفنيين، لكن حينما يتشبع السوق ويبدأ الاهتمام أكثر بالتعليم والصحة والتنمية البشرية بصفة عامة، يفترض أن يتم الاستعانة بالوزراء السياسيين.
لو رجعنا للوراء قليلا وبالتحديد بعد ٣٠ يونيو ٢٠١٣، فقد كانت حكومة الدكتور حازم الببلاوى فى عهد الرئيس المؤقت المستشار عدلى منصور سياسية إلى حد كبير، فإضافة إلى رئيسها فقد ضمت السياسيين الكبار أمثال حسام عيسى وزياد بهاء الدين وأحمد البرعى وجودة عبدالخالق وكمال أبوعيطة وغيرهم الكثير. ثم تبدل الحال مع حكومة المهندس شريف إسماعيل التى تلتها وغلب عليها الجانب الفنى إلى حد كبير، وهو ما تكرر فى حكومة المهندس مصطفى مدبولى، التى لا تضم على حد علمى أى وزير ذى خلفية سياسية، وإن كانت قلة فيها يمكن وصفهم بالسياسيين حتى لو كانت خلفية بعضهم غير سياسية بالمرة!!!.
أعود مرة أخرى إلى السوال الذى بدأت به، وأعتقد أنه حان الوقت لضم وزراء سياسيين للحكومة، بعد أن شاهدنا بعض الوزراء ممن يفترض أنهم تكنوقراط، يرتكبون أخطاء فادحة، تكلف الحكومة أثمانا باهظة.
لن أتطرق إلى هذه الأخطاء وتفاصيلها حتى لا يبدو الأمر انتقادا شخصيا، ولأن غالبية المتابعين والمراقبين يعرفون ما أقصده. للأسف رأينا فى الشهور الأخيرة وزراء قد تكون لديهم خبرات فنية جيدة جدا فى مجالهم، لكنهم يفتقرون للحد الأدنى من الخبرة السياسية، بمعنى ماذا يقولون ومتى وبأى صيغة. ما قد تقوله اليوم ويكون مقبولا من الناس، قد لا يصبح كذلك فى ظرف آخر، وهكذا.
المسئول السياسى هو الذى يفهم ذلك، ويعرف كيف يخاطب الرأى العام وكيف يقنعه بسياسات صعبة ومؤلمة، والوزير الفنى قد لا يستطيع حتى الدفاع عن سياسات صحيحة ومنطقية.
الوزير الفنى مريح، فهو ينفذ السياسات كما هى ولا يناقش أو يجادل كثيرا، لكن الوزير السياسى يحتاج إلى حد أدنى من هامش الحرية واتخاذ القرارات فى إطار السياسة العامة التى يضعها رئيس الجمهورية.
ظنى الشخصى ومن قراءة بسيطة فى أحداث الأسابيع الأخيرة، فقد حان وقت الاستعانة ببعض الوزراء السياسيين ولا أقصد بذلك أن يكونوا من الأحزاب، بل لديهم خلفية سياسية وفهم للواقع وتعقيداته وظروفه وما يحدث فى المنطقة والعالم، وإذا لم يكن ذلك ممكنا، فليس عيبا أن يتم عمل دورات مكثفة لبعض الوزراء التكنوقراط لفهم المشهد السياسى العام الداخلى والخارجى، حتى يتوقفوا عن ارتكاب الأخطاء الكبيرة!!!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الفرق بين الوزير السياسى و«التكنوقراط» الفرق بين الوزير السياسى و«التكنوقراط»



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكيل محمد صلاح يبدأ مفاوضات انتقاله إلى نادٍ سعودي

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt