توقيت القاهرة المحلي 09:32:34 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لماذا تشددت قطر فجأة؟!

  مصر اليوم -

لماذا تشددت قطر فجأة

بقلم: عماد الدين حسين

انتهت القمة الخليجية فى الرياض يوم الثلاثاء الماضى، ولم تتحقق المصالحة التى توقعها كثيرون طوال الأسبوعين الماضيين، بل ربما الأمور زادت سوءا.
توقع كثيرون نهاية سعيدة، يقف فيها أمير قطر تميم بن حمد وسط قادة السعودية والإمارات والبحرين والكويت وعمان، رافعين أيديهم معا، لتدشين المصالحة. لكن المفاجأة، أن تميم بن حمد لم يأت أساسا للرياض، وفضّل أن يزور العاصمة الراوندية كيجالى، للمشاركة فى تكريم الفائزين بجائزة تحمل اسمه لمكافحة الفساد.
العاهل السعودى سلمان بن عبدالعزيز، استقبل بنفسه رئيس الوزراء القطرى عبدالله بن ناصر آل ثان، الذى مثّل بلاده فى القمة. هذا الاستقبال الحار جعل المراقبين يعتقدون أن المصالحة تسير فى طريقها المرسوم، أو على الأقل أنها قطعت خطوات متقدمة.
كانت هناك إشارة سلبية أخرى هى عدم مشاركة وزير الخارجية القطرى محمد بن عبدالرحمن آل ثان فى اجتماعات وزراء الخارجية التى سبقت القمة أو فى القمة نفسها، وتم إرسال وزير الدولة للشئون الخارجية سلطان المريخى، وهو نفس المسئول الذى مثّل قطر فى غالبية الاجتماعات العربية التى كانت الدوحة تريد أن تبعث لها برسالة أنها تتجاهلها وغير مكترثة كثيرا بها.
غاب الأمير وغاب وزير خارجيته، ويبدو أن الدول الثلاث السعودية والإمارات والبحرين، قد تفاجأت بالتصرفات القطرية. عقب نهاية القمة، وبعد ثلاثة أسابيع من التسريبات الإيجابية، وعبارات الغزل بين قطر والدول الثلاث، خرج وزير خارجية البحرين الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة، ليعلن عن أسفه لعدم جدية قطر فى إنهاء الأزمة مع الدول العربية الأربع.
الوزير البحرينى قال إن ما صرّح به وزير خارجية قطر، بأن الحوار مع السعودية تجاوز المطالب الـ١٣ التى وضعتها الدول الأربع لا يعكس أى مضمون تم بحثه مطلقا، وأن الدول الأربع أى مصر والسعودية والإمارات والبحرين تتمسك بموقفها وبمطالبها المشروعة من قطر، والقائمة على المبادئ الستة الصادرة عن اجتماع القاهرة فى ٥ يوليو ٢٠١٧، والتى تنص على الالتزام بمكافحة التطرف والإرهاب وإيقاف جميع أعمال التحريض وخطاب الحض على الكراهية أو العنف والالتزام الكامل باتفاق الرياض عام ٢٠١٣ والاتفاق التكميلى عام ٢٠١٤، وكذلك جميع مخرجات القمة العربية الإسلامية الأمريكية بالرياض فى مايو ٢٠١٧، والامتناع عن التدخل فى الشئون الداخلية.
الوزير البحرينى اعتبر ضعف التمثيل القطرى رسالة عدم جدية لأنها لم تفوّض رئيس الوزراء، باتخاذ أى قرارات، يمكن أن تسهم فى حل الأزمة. ما زاد الطين بلة، هو كشف قطر عن رسالة، يعتبرها البعض أفشلت كل حديث عن مصالحة.
الناطقة باسم الخارجية القطرية لولوة الخاطر، قالت فى تصريحات لوكالة الأنباء القطرية «قنا»: «قطر تشكر المساعى الكويتية الحميدة مع دول الحصار، وأن قطر نجحت فيما فشلت فيه دول المقاطعة، وأنه فى كل مرة يظهر فيها أفق لبداية حل الأزمة تقوم إحدى دول الحصار بإرسال رسالة عدائية، تجاه تلك الجهود بغرض إفشالها».
الغريب أن هذه التصريحات كانت هى الغريبة، فالدول الثلاث تناست الماضى مؤقا ظنا أن هناك مصالحة، وبالتالى فإن التصريحات الغريبة للمتحدثة باسم الخارجية القطرية، هى التى ربما ساهمت فى إفشال الأمر، لأنها ببساطة عمقت الخلافات فى وقت كان الجميع يتحدث عن المصالحة. والغريب أن الناطقة استحضرت كل الذكريات الأليمة فى الملف، لتصب المزيد من الوقود فوق النيران التى لم تكن قد انطفأت بعد.
السؤال المنطقى هو لماذا كان هذا التصرف القطرى المجافى لكل التصريحات السابقة، بل وللزيارة التى كشفت عنها «وول ستريت جورنال» بأن وزير الخارجية القطرى زار السعودية قبل أسابيع وعرض قطع علاقة بلاده مع جماعة الإخوان؟!
البعض يقول إن الاعتقاد القطرى هو أن الدول الخليجية الثلاث صارت فى موقف أضعف من اليوم، الذى تم فيه قطع العلاقات أى ٥ يونيو ٢٠١٧، وبالتالى فقد حان الوقت لتقوم قطر بالانتقام.
التفسير الثانى أن موضوع المصالحة لم يكن جادا، وكل ما حدث هو استجابة لضغوط أمريكية تطالب بإنهاء هذه الأزمة، كى يحتشد الجميع خلف أمريكا فى مواجهة إيران.
التفسير الثالث أن خلافات قطر مع الدول الثلاث تتفاقم يوما بعد يوم، والأخطر أنها صارت شخصية بين القادة والزعماء والمسئولين، وتحتاج وقتا طويلا وبيئة مختلفة كى تتحلحل.
ورغم ذلك وفى ظل غياب معلومات أكثر توثيقا، فإن العلاقات الخليجية ــ الخليجية، عوّدتنا على المفاجآت التى تقترب أحيانا من الصدمات، بمعنى أنه لا يمكن استبعاد حدوث المصالحة فى أى وقت حتى لو كانت شكلية، على الأقل لإرضاء الأمريكيين، ما الذى سيحدث؟! علينا أن ننتظر وسوف نرى.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لماذا تشددت قطر فجأة لماذا تشددت قطر فجأة



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكيل محمد صلاح يبدأ مفاوضات انتقاله إلى نادٍ سعودي

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt