توقيت القاهرة المحلي 01:45:47 آخر تحديث
  مصر اليوم -

إثيوبيا تكشف عن وجهها الحقيقى فى نيويورك

  مصر اليوم -

إثيوبيا تكشف عن وجهها الحقيقى فى نيويورك

بقلم: عماد الدين حسين

المنطق والطريقة والروح التى تحدث بها مندوب إثيوبيا فى مجلس الأمن مساء أمس الأول الإثنين، لا يقدم أى أمل فى التفاؤل بالتوصل إلى اتفاق عادل بشأن سد النهضة الإثيوبى.
ولو استمرت هذه الروح الإثيوبية فلن نصل لأى اتفاق خلال أسبوعين أو شهرين أو سنتين أو حتى عقدين!.
مصر جربت كل الطرق الودية مع إثيوبيا، لكن الأخيرة تكشف كل يوم عن رغبتها فى تعطيش مصر.
وزير الخارجية سامح شكرى تحدث فى جلسة مجلس الأمن عبر الفيديو كونفرانس وعرض وجهة النظر المصرية بصورة قوية ومشرفة، تليق بعراقة الدبلوماسية المصرية وتقاليدها الراسخة.
المندوب الإثيوبى فى الامم المتحدة ارتكب كل الأخطاء من أول تزوير الحقائق واختلاقها، نهاية بمحاولة الظهور بمظهر المظلوم والضحية.
لكن الأخطر أنه يريد أن يعطش مصر، فحسب كلامه مصر استفادت من السد العالى لمدة أكثر من أربعين سنة، وحان الوقت كى تستفيد إثيوبيا من سدودها لمدد مماثلة!!.
المندوب الإثيوبى تحدث بصورة غريبة عن قناة توشكى وترعة السلام، باعتبارهما تصرفا أحاديا مصريا، لكنه نسى معلومة بسيطة وبديهية أن مصر دولة مصب، وبالتالى فلو أقامت مليون سد وترعة على أراضيها، فإن ذلك لن يضر بأى صورة من الصور أى دولة من دول المنابع أو المرور، سواء كانت إثيوبيا أو غيرها طالما أن مصر تحصل على حصتها ويصبح منطقيا أن تتصرف فيها كما تشاء.
هو يتحدث عن «المعاهدات الاستعمارية»، لكنه نسى أو تناسى أيضا أن اتفاقية ١٩٠٢ الأساسية لم تكن إثيوبيا مستعمرة، والأمر نفسه ينطبق على الاتفاق الإطارى عام ١٩٩٥، الذى قالوا إنهم وقعوه، حينما كانوا ضعفاء، وانسحبوا منه، بعد أن استقرت حكومتهم فى عهد ميليس زيناوى، كما جاء فى المذكرات المهمة جدا للسفير أحمد أبوالغيط الأمين العام للجامعة العربية تحت عنوان «شهادتى» وأدعو الجميع إلى قراءتها بدقة خصوصا الفصول المتعلقة بالعلاقات المصرية الإفريقية وخصوصا دول حوض النيل.
الإثيوبيون أظهروا أنهم أساتذة فى المراوغة والتعنت واللف والدوران، وأحد التفسيرات المهمة لتوتر مندوبهم وتضارب أفكاره، أنهم شعروا بخطورة نقل القضية إلى مجلس الأمن، فى حين كانوا يفضلون أن يستهلكوا الوقت فى مفاوضات عبثية ثنائية أو ثلاثية أو حتى فى إطار الاتحاد الإفريقى، حتى يفرضوا علينا أمرا واقعا.
الصورة التى ظهرت عليها إثيوبيا ليلة الإثنين تتطلب منا أن نكون حذرين جدا، فى الفترة المقبلة، خصوصا أن دولا إفريقية كثيرة تدعم وجهة نظرها الخاطئة، وعلى رأسها جنوب إفريقيا التى حاولت بكل الطرق منع عقد جلسة مجلس الأمن، لولا الجهد المصرى الكبير والدعم الأمريكى والفرنسى.
الدول الأعضاء فى مجلس الأمن كان موقفهم متباينا، بعضهم تحدث بصورة مائعة جدا مثل روسيا لأنه لا يريد أن يغضب مصر أو إثيوبيا، وبعضهم لم يكن سعيدا بنقل القضية إلى مجلس الأمن، حتى لا تكون سابقة فى قضية الأنهار المتنازع عليها، مثل الصين، رغم أن سامح شكرى تحدث هاتفيا مع وزير خارجيتها قبل انعقاد الجلسة، أما فرنسا فقد دعت لعودة المفاوضات.
لكن هناك دولا تحدثت بصورة إيجابية مثل الدومنيكان وإندونسيا وفيتنام، التى طلبت عدم اتخاذ قرارات أحادية، وبريطانيا التى طالبت بالاحتكام لاتفاق المبادئ. وكذلك السودان الذى تطور موقفه كثيرا واقترب من الموقف المصرى، لكن ورغم الموقف الأمريكى القوى المساند لنا، إلا أن المندوبة الأمريكية لم تشر إطلاقا إلى الاتفاق المبدئى الذى تم التوصل إليه فى واشنطن يوم ٢١ فبراير الماضى.
إثيوبيا هربت من اتفاق واشنطن فى اللحظات الأخيرة، ويوم أمس الأول كشفت عن وجهها الحقيقى فى نيويورك، وأنها تريد أن تستخدم المياه كسلعة تبيعها لمصر، أو تبتزها بها.
لكن من المؤكد أن العبارة التى وردت فى كلمة سامح شكرى يفترض أن تصل واضحة لأديس أبابا. هو قال نصا: «الدفاع عن البقاء ليس محض اختيار، بل هو أمر واجب، ولن نسمح لأى تهديد لأمننا المائى»، ولم يكن صدفة أن هذه العبارة صارت هاشتاج فى موقع تويتر فى مصر ليلة أمس الأول.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إثيوبيا تكشف عن وجهها الحقيقى فى نيويورك إثيوبيا تكشف عن وجهها الحقيقى فى نيويورك



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt