توقيت القاهرة المحلي 03:06:13 آخر تحديث
  مصر اليوم -

خطورة استمرار المشروع الأردوغانى فى ليبيا

  مصر اليوم -

خطورة استمرار المشروع الأردوغانى فى ليبيا

بقلم: عماد الدين حسين

هل أخطأ المشير خليفة حفتر حينما قرر، مساء يوم الإثنين الماضى، إسقاط اتفاق الصخيرات لحل الأزمة الليبية؟.
تقديرى أن الإجابة هى لا، لأن «حكومة الوفاق» التى يرأسها فايز السراج، والتى تحكم العاصمة طرابلس، وبعض مدن الغرب الليبية، أسقطت الاتفاق عمليا، حينما قررت استدعاء الاحتلال التركى إلى ليبيا، وقبل ذلك حينما اعتمدت بالأساس على حماية الميليشيات الإرهابية والمتطرفة.
استمرار التعلق بهذا الاتفاق، الموقع عام ٢٠١٥ يعنى تمكين رجب طيب أردوغان، وقادة الميليشيات الإرهابية، من تحقيق هدفهم، وهو تحويل ليبيا إلى نقطة ارتكاز تركية لهز وخلخلة استقرار بقية دول المنطقة، خصوصا مصر، تمهيدا لإحياء المخطط التركى بغطاء إخوانى والذى تعرض لضربة قاصمة على يد ثورة ٣٠ يونيو ٢٠١٣.
من أجل كل ذلك فإن هزيمة المشروع التركى فى ليبيا خصوصا، والمنطقة العربية عموما، يصب فى صميم الأمن القومى المصرى والعربى، وبالتالى وجب على مصر وكل شقيقاتها العربيات خصوصا فى الخليج، التعاون، وبذل كل الجهد، لدحر هذا المشروع الذى يريد أن يعيد أمجاد الإمبراطورية الغابرة على حساب العرب بصورة حديثة.
لم يعد خافيا، أن أردوغان يسعى لفرض مشروعه بإحياء الإمبراطورية العثمانية سواء تحت لافتة سلطانية طورانية، أو خلافة إسلامية، ولم يعد خافيا أيضا أنه نجح فى استخدام جماعة الإخوان ومعها تنظيمات متطرفة وإرهابية متنوعة، كأداة رئيسية فى محاولة تحقيق حلمه، حتى لو تسبب ذلك فى تدمير العديد من دول المنطقة وتخريبها تحت وهم إحياء الخلافة الإسلامية.
أردوغان لا يغفر لمصر ونظامها أنها تمكنت من كسر الحلقة الرئيسية لمشروعه، بإسقاط دولة الإخوان فى منتصف عام ٢٠١٣.
أردوغان لم يستسلم، وتمكن من تجييش غالبية القوى الإرهابية فى المنطقة، بل وحولهم إلى مرتزقة يحركهم كيفما شاء من العراق إلى سوريا ومنها الآن إلى ليبيا.
وللأسف فإن غالبية الدول الأوروبية ــ باستثناءات قليلة ــ تتفرج بل وتركت أردوغان يرسل الأسلحة والعتاد والمرتزقة، رغم قرار الأمم المتحدة بحظر تصدير الأسلحة لليبيا، ورغم أن غالبية هذه الدول، ومن خلال عضويتها فى حلف الناتو تسببت فى تدمير ليبيا لإسقاط القذافى نهاية عام 2011،وللاسف فان استبداد القذافي كان احد الادوات الاساسية لتدمير ليبيا،مثلما كان استبداد الاسد وعلي صالح احد الاسباب الاساسية في دمار سوريا واليمن.
مساء الإثنين الماضى، أعلن اللواء أحمد المسمارى، المتحدث باسم الجيش الوطنى الليبى، أن تركيا أمدت حكومة السراج بأكثر من ١٧ ألف إرهابى، عاد منهم إلى سوريا ١٨٠٠ بينهم مصابون، وأكثر من ألف قتيل، المسمارى قال إن تركيا والميليشيات استغلوا الهدنة الموقعة فى ١٢ يناير الماضى، لاستقدام المرتزقة والمقاتلين الأتراك، وفشلوا فى السيطرة على مدينة ترهونة رغم أنهم هاجموها من ٧ محاور.
وجود المرتزقة فى ليبيا منع سقوط حكومة الميليشيات الإرهابية، بل جعلها تسيطر على مدينتين مهمتين قبل أيام هما صبراتة وصرمان. وبالتالى فاستمرار الالتزام الصورى من قبل الجيش الوطنى الليبى باتفاق الصخيرات، يعنى توفير الغطاء لأردوغان وميليشياته ومرتزقته، لقضم مزيد من المدن الليبية المهمة، وتغيير المعادلة على الأرض.
الجيش الوطنى الليبى حقق انتصارات مهمة فى الفترة الأخيرة، خصوصا أنه تمكن من الوصول إلى الحدود الغربية مع تونس، وقبلها سيطر على درنة وسرت، إضافة إلى بسط سيطرته على غالبية مدن الجنوب، وبالطبع على مدن الشرق خصوصا بنغازى، والأهم سيطرته على معظم حقول النفط الرئيسية.
لكن من الواضح أيضا أن هناك دولا أوروبية ومنها إيطاليا خصوصا، تسعى لتمكين السراج وميليشياته من تحقيق هدفه، وللأسف فإن الموقف التونسى والليبى ــ ولأسباب مختلفة ــ يتخذ مواقف عائمة بل وتميل أحيانا إلى مغازلة تركيا والجماعات الإرهابية فى ليبيا، رغم أنه يفترض بالجزائر أن تدرك خطورة تمكين الجماعات الإرهابية من إحكام سيطرتها على ليبيا، بما يذكر بالعشرية السوداء بالجزائر فى تسعينيات القرن الماضى، ومن البديهى فهم موقف حركة النهضة الإخوانية فى تونس من دعم شقيقتها فى ليبيا.
ما فعله حفتر خطوة مهمة، لكن وطبقا لبعض التحليلات العسكرية كثيرة فإنه غير قادر بمفرده على الحسم، خصوصا بعد التدخل التركى السافر بالأسلحة الحديثة، وبالتالى وجب على كل الدول العربية، دعم الجيش الوطنى الليبى بكل الطرق المشروعة، حتى يتمكن من إسقاط المشروع الأردوغانى الإخوانى، فى ليبيا، وبالتالى بدء إسقاطه فى المنطقة بأكملها.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

خطورة استمرار المشروع الأردوغانى فى ليبيا خطورة استمرار المشروع الأردوغانى فى ليبيا



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt