توقيت القاهرة المحلي 04:49:32 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عدم الاتفاق أفضل من الاتفاق الجزئى

  مصر اليوم -

عدم الاتفاق أفضل من الاتفاق الجزئى

بقلم: عماد الدين حسين

بعد أن وضحت النوايا الإثيوبية الخبيثة وأنها تريد تعطيش وابتزاز مصر بسد النهضة، فإن إثيوبيا تسعى الآن إلى الترويج لضرورة عقد اتفاق جزئى بديلا عن الاتفاق الشامل.
الخطر الحقيقى أن هناك جهات دولية بدأت الترويج لذلك، بكلام تخديرى ظاهره عدم الانجرار للحرب وباطنه تمكين إثيوبيا من تنفيذ مخططها. علينا ألا ننسى أنه فى إبريل الماضى عرض رئيس الوزراء الإثيوبى آبى أحمد فكرة توقيع الاتفاق الجزئى فيما يتعلق بقواعد وإجراءات الملء الأول لسد النهضة، وكانت وجهة نظره هى الملء طبقا للاتفاق الثلاثى، ثم بدء عملية بناء الثقة بحيث يتم عقد الاتفاق الشامل والكامل خلال عامين.
قولا واحدا وطبقا لغالبية الخبراء الذين يتابعون هذا الملف بصورة يومية بل لحظية، فإن الاتفاق الجزئى خطر كبير.
من خلال متابعتى للملف، أتفق إلى حد كبير مع هذا الرأى لأسباب كثيرة، لكن أهمها أننا افترضنا حسن النية فى الحكومات الإثيوبية المتعاقبة، وقدمنا لهم السبت والأحد وكل أيام الأسبوع، لكننا لم نحصل منهم على أى شىء!!.
هدفهم الجوهرى والأساسى الذى اتضح لنا بجلاء الآن أنهم يتعاملون مع النيل الأزرق باعتباره «سدا إثيوبيا خالصا» لا يجوز لبقية البلدان المشاركة فيه والاستفادة منه، إلا بالطريقة التى تتصدق فيها إثيوبيا بما يفيض عن حاجتها.
استراتيجية إثيوبيا منذ الإعلان عن بناء السد فى إبريل ٢٠١١، هو كسب واستهلاك الوقت بكل الطرق الممكنة، حتى تتمكن من إنهاء البناء ليصبح أمرا واقعا، من دون أى اتفاق يحدد قواعد الملء والتشغيل الدائم وعدم التأثير على مصر والسودان.
هذا الأمر صار واضحا، مصر بدأت تتحرك بصورة سليمة وفعالة إقليميا ودوليا، وهو الأمر الذى أربك إثيوبيا وجعلها تفقد أعصابها وتتهم الجميع من أول البنك الدولى إلى الولايات المتحدة بأنها تحاربها، وتنحاز لمصر. إثيوبيا كما كتب الدكتور حمدى حسن على صفحته قبل أيام تحاول تسويق الاتفاق الجزئى باعتباره «مناورة الفرصة الأخيرة». موافقة مصر على اتفاق جزئى مؤقت سيعطى المشروعية للسد الإثيوبى بصورة نهائية، وحينما ترفض أديس أبابا توقيع الاتفاق الشامل والعادل خلال عامين أو عشرة، فلن تكون هناك خطوات عملية لردعها عن هذا التصرف.
نحن فعلنا كل ما يدل على حسن النية مع إثيوبيا والمطلوب الآن أن نعد أصابعنا قبل أن نتحدث معها فى أى نقطة بشأن مياه النيل، وليس سد النهضة فقط.
عدم توقيع اتفاق جزئى سيظل فى كل الأحوال أقل خطرا من عدم توقيع اتفاق بالأساس لأنه فى الحالة الأخيرة، فإن موقفنا القانونى والفعلى هو عدم الاعتراف بالسد وسيظل الموقف الإثيوبى ضد القانون الدولى وفاقدا للشرعية والمشروعية الدولية، وهذا الأمر سيعطينا الحق فى التصرف بكل الطرق لحماية حقوقنا المائية.
طبعا هناك تخوف يطرحه البعض أن عدم وجود اتفاق حتى لو جزئى قد ينسف كل ما يمكن أن نحصل عليه فى ظل ظروفنا الراهنة، وأننا قد نرتكب نفس خطأ المفاوض العربى مع الإسرائيليين فى العقود الماضية، حينما رفض كل الحلول، وكانت النتيجة أن إسرائيل تكاد تلتهم كل فلسطين.
حتى لو كان هناك وجهة نظر فى هذا الشأن، فهل ستتمكن إثيوبيا فى الظروف الراهنة من تنفيذ مخططها وهو تركيع مصر بمحبس المياه الموجود فى سد النهضة؟!!
إثيوبيا لن تغير رأيها فى شهرين أو عامين أو مائتى عام، لأن ما كشفت عنه فى الأسابيع الأخيرة هو جوهر تفكيرها الذى لم تخفه فى أى فترة من الفترات، لكنها نجحت فى المناورة حتى تكاد تقترب من تحقيقه للأسف، وخلافا لما يتوقعه كثيرون فإن مصر ما تزال تمتلك العديد من الأوراق المهمة للحفاظ على مصالحها المائية.
قد لا نكون وصلنا الآن إلى التفكير فى الضغط على الزناد، وعلينا أن نلاحظ دلالات بيان مجلس الأمن القومى الأمريكى وتغريدة «ديفيد مالباس» رئيس البنك الدولى والذى كان حاضرا وشاهدا على مراوغة وتعنت إثيوبيا خلال مفاوضات واشنطن التى هربت منها إثيوبيا فى اللحظة الأخيرة. المشوار ما يزال طويلا وعلينا أن نفكر فى تحسين أوراقنا جميعها وندرك أن الآخرين لن يتضامنوا معنا إلا إذا كان موقفنا قويا.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عدم الاتفاق أفضل من الاتفاق الجزئى عدم الاتفاق أفضل من الاتفاق الجزئى



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt