توقيت القاهرة المحلي 17:32:46 آخر تحديث
  مصر اليوم -

العدميون.. أو الساخرون من كل شىء!

  مصر اليوم -

العدميون أو الساخرون من كل شىء

بقلم: عماد الدين حسين

مساء الثلاثاء الماضى، تم الإعلان عن إصابة وزيرة الدولة للصحة فى بريطانيا دوريس بفيروس كورونا، وقبلها بأيام أصيب رئيس الأركان الإيطالى وزوجة رئيس الوزراء الكندى والممثل العالمى توم هانكس والعشرات من كبار المسئولين فى العديد من بلدان العالم، بل إن الرئيس البرتغالى سوزا قرر عزل نفسه اختياريا لأنه زار مدرسة تبين أن بها إصابة.
السؤال هو: ماذا سيحدث فى مصر إذا ــ لا قدر الله ــ أصيبت وزيرة الصحة الدكتورة هالة زايد أو أى من كبار المسئولين، وكيف سيكون رد فعل المجتمع، خصوصا وسائل التواصل الاجتماعى؟!!.
أغلب الظن أن الغالبية ستتعامل بسخرية مع الأمر، وتلقى باللوم فقط على الوزيرة وعلى الحكومة، وعلى مجمل النظام الحاكم.
الهدف من طرح السؤال السابق هو التنبيه إلى ضرورة أن نفرق بين أمرين مختلفين تماما، الأول هو حق المجتمع فى انتقاد المسئولين والحكومة، فى أى أمر طالما أنهم يقومون بالعمل العام، والتالى هو عدم خلط النقد بالسخرية حتى لا يتحول الموضوع بأكمله إلى السخرية فقط.
الجانب الساخر يكاد يطغى على معظم مناقشات وسائل التواصل الاجتماعى.
فى بعض الأحيان تكون السخرية سلاحا فعالا ومهما، لأنها تلفت النظر بسرعة إلى الأخطاء الحكومية. لكن أن يتحول كل شىء إلى سخرية، فهو أمر أقرب إلى العدمية، ولن يقود إلى أى إصلاح، بل أغلب الظن أنه سيخلق حالة عداوة بين الجمهور العام، ومن يتم السخرية منهم «عمال على بطال»!!.
مرة أخرى، أرجو ألا يفهم كلامى باعتباره دعوة للحجر على حق الناس فى انتقاد المسئولين، أو حتى السخرية من الفاشلين منهم، لكن ما أقصده، ألا يتحول كل نشاطنا إلى «التريقة والتحفيل» ونعتقد أننا بذلك نكون قد أدينا وظيفتنا!!.
الذى جعلنى أتحدث فى هذا الموضوع أن جزءا كبيرا من حديث قطاعات واسعة فى وسائل التواصل الاجتماعى تعاملت مع موضوع فيروس كورونا فى مصر بالسخرية فقط. كان هناك قطاع صغير تحدث بطريقة جادة وعميقة وموضوعية، لكن الجانب الأكبر اكتفى بالتحفيل والسخرية فقط.
على سبيل المثال جاءت زيارة وزيرة الصحة هالة زايد للصين قبل أيام، لتؤكد ما أقصده. الغالبية على وسائل التواصل تحولت فجأة وبقدرة قادر إلى خبراء طب وقائى يفتون٠ فى كل شىء، ويعترضون على زيارة الوزيرة.
مرة أخرى من حق الناس أن تعترض، لكن بشرط أن تفهم أولا، وتبحث وتعرف وتسأل عن سبب الزيارة وأهدافها ونتائجها، بدلا من الرفض المطلق والإفتاء من غير علم.
من حق الناس أن يسخروا من بعض معالجات الهيئات والمؤسسات الرسمية لموضوع الفيروس، لكن تصوير الأمر طوال الوقت، وكأن مصر صارت بؤرة للفيروس أمر مضر جدا، ويبث اليأس فى المجتمع بأكمله، ومحبط لأى مسئول يحاول أداء عمله،، خصوصا فى الفريق التابع لوزارة الصحة، وبعضهم يواصل العمل ليل نهار حرفيا.
لننتقد كما نشاء أداء بعض المسئولين، لكن أن يكون هذا الانتقاد على أرضية معلوماتية صحيحة، بدلا من التطجين الذى يقع فيه البعض، وهم يعتقدون أنهم خبراء فى منظمة الصحة العالمية فرع الفيروسات والميكروبات!.
مرة أخرى لم يكن الجميع ساخرين، بل كانت هناك كتابات عاقلة كثيرة، شخصيا استفدت منها، بل إننى وضعت بعضها فى مقالى ووجهت الشكر لأصحابها، لأن هذه الكتابات مفيدة للجميع وتساهم فى التوعية.
لكن من سوء الحظ أن الغالبية العظمى من الكتابات على السوشيال ميديا، صارت تنتمى إلى «الطريقة العدمية» وتصور كل شىء باعتباره «سواد مخلوط بقطران مصفى»، رغم أن عدد المصابين بالفيروس لايزال قليلا مقارنة بالعديد من الدول فى العالم.
أتمنى أن يكون ما نقلته وزارة الصحة، هو الصحيح، وأنها تسيطر على الوضع فعلا، وفى المقابل أتمنى من الساخرين على السوشيال ميديا ألا يكتفوا بالتريقة فقط، بل يقدموا ما يثبت كلامهم، بدلا من الجرى وراء إشاعات أو تسريبات لجان إلكترونية محترفة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

العدميون أو الساخرون من كل شىء العدميون أو الساخرون من كل شىء



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 16:35 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
  مصر اليوم - الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt