توقيت القاهرة المحلي 07:58:03 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الفتونة التى صارت أداة دبلوماسية!

  مصر اليوم -

الفتونة التى صارت أداة دبلوماسية

بقلم: عماد الدين حسين

سيذكر التاريخ الحديث أن الرئيس الأمريكى دونالد ترامب قد جعل «الفتونة» أداة دبلوماسية واضحة وسافرة، لتحقيق مطالبه الشخصية أو مصالح بلاده. وسيذكر التاريخ أن هذا النوع من الفتونة الذى يقترب من البلطجة قد بدأ ينتشر بين العديد من قادة العالم.
كنا نظن أن الكيان الصهيونى هو صاحب الامتياز، فى البلطجة، لكن تبين لنا أنهم تلاميذ بالمقارنة مع ما يفعله ترامب. غالبية رؤساء أمريكا مارسوا هذا النوع من «الدبلوماسية الخشنة»، ولكن كانت تتم غالبا «بقفازات حريرية جدا»، حتى جاء ترامب، وبدأ يفرض العقوبات على أعدائه وأصدقائه على حد سواء. بل وبدأ يفعل ذلك بصورة مهينة، مع قادة دول يفترض أنها حليفة لبلاده. فعل ذلك مع غالبية دول الخليج، ومع الاتحاد الأوروبى واليابان وحلف الناتو، وقبل ذلك فعلها مع سوريا والصين وروسيا، ويفعلها كل يوم مع إيران، مهددا كل من يتعامل تجاريا معها بعقوبات مغلظة. الدولة الوحيدة تقريبا التى أفلتت من عقوباته هى إسرائيل. التى كافأها بصورة لافتة واستقوى من أجل عيونها على الفلسطينيين المساكين.
إسرائيل، لم تعد فى حاجة ملحة إلى الفتونة والبلطجة التى مارستها لعقود طويلة، والسبب، أن العرب تكفلوا بتحقيق معظم أهدافها الاستراتيجية. لكن ولأن «الأصل غلاب»، نراها تمارس بلطجتها فتهاجم وتعتدى على الفلسطينيين فى غزة، وتعتقل فلسطينى الضفة، وتهاجم لبنان وسوريا، بل وتضرب كل من يجرؤ على معارضتها خصوصا الفصائل المسلحة الموالية لإيران خصوصا فى العراق.
التلميذ النجيب الآن فى مدرسة أو جامعة ترامب هو الرئيس التركى رجب طيب أردوغان، الذى مارس بلطجته على سوريا، وأرسل قواته إلى شمالها، ثم استدار الآن ليرسل بعض مستشاريه العسكريين وآلافا من الجنود المرتزقة الذين يعملون لحسابه إلى ليبيا. هو لا يكتفى بدور «الغازى» بل يزعم أن «ليبيا إرث أجداده العثمانيين». يوم السبت قبل الماضى هدد أردوغان أوروبا والعالم علنا، بأن من سيعترض على تدخله العسكرى فى ليبيا، يعنى أنه يشجع داعش على التمدد والمهاجرين على العبور إلى أوروبا. وهدد أيضا بأن قواته سوف تتدخل أكثر فى سوريا، وفى ليبيا. وما بين سوريا وليبيا، يتحرش أردوغان علنا بقبرص واليونان ومصر، من أجل الحصول على جزء من كعكة الغاز فى منطقة شرق البحر المتوسط، ووقع اتفاقية ترسيم حدود بحرية غير قانونية مع حكومة الميليشيات فى ليبيا، لمناكفة الدول الثلاث!.
وما تفعله الحكومة الإيرانية فى المنطقة العربية، يعتبر إلى حد كبير «فتونة» واستقواء على جيرانها، خصوصا حينما تواصل دعم الميليشيات الحوثية فى اليمن، و«الحشد الشعبى» فى العراق، وتتباهى بأنها تحكم وتسيطر على صناعة القرار فى أربع عواصم عربية هى بغداد ودمشق وبيروت وصنعاء. هى خلقت أذرع لها فى هذه البلدان الأربعة، على أساس طائفى فقط، ثم تحولت هذه الميليشيات إلى شوكة فى ظهر بلادها، وأججت الصراعات الطائفية.
وللموضوعية فإن بعض دول الخليج السنية ساهمت فى نفس هذا الصراع المذهبى، وتتحمل نفس القسط من الخطأ القاتل.
نجاح طريقة ترامب، وعدم اكتراثه بكل ما هو منطقى ودبلوماسى وإنسانى، جعل صورة الفتوة هى الأكثر تأثيرا لدى العديد من الناس، والدليل أن استطلاعات الرأى تشير إلى أن شعبية ترامب لم تتأثر كثيرا فى بلاده، رغم كل الكوارث التى فعلها، ورغم الأخطاء الكارثية التى وقع فيها، ورغم خروجه على كل القواعد والأعراف التى عرفتها السياسة الدولية لعقود طويلة. ونلحظ ارتفاعا فى شعبيته بعد إفلاته من قرار العزل بفعل الأغلبية الجمهورية فى مجلس الشيوخ.
ومن سوء الحظ أن غالبية العالم تتحول للتفكير بنفس المنطق «الترامباوى الأردوغانى»، حتى لا يتم دهسهم تحت هذا القطار الشعبوى العنصرى المندفع، والذى يحقق نجاحات كثيرة فى مناطق مختلفة بالعالم!!.
يفترض أن الإجابة الصحيحة هى التمسك بالأخلاق والقانون الدولى، لكن ذلك وحده لا يفيد كثيرا، بل ينبغى أن تتسلح كل دولة بقوتها الشاملة، حتى لا تغرى «البطجية والفتوات واللصوص الكبار» باقتحامها واحتلالها والهيمنة عليها. الدول الضعيفة مهما كانت تملك من حجج وحقوق، لا تصمد أمام تلمظ الدول الكبرى، خصوصا إذا كانت الأخيرة عنصرية أو متطرفة.
السلام والأمن والاستقرار، تبنيها القوة الشاملة، أى امتلاك كل وسائل هذه القوة من الاقتصاد والتنمية الشاملة إلى المجتمع المتعلم، مرورا بتوافق المجتمع الداخلى، نهاية بالقوة العسكرية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الفتونة التى صارت أداة دبلوماسية الفتونة التى صارت أداة دبلوماسية



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt