توقيت القاهرة المحلي 23:28:49 آخر تحديث
  مصر اليوم -

رسائل ويتكوف الغامضة

  مصر اليوم -

رسائل ويتكوف الغامضة

بقلم - عماد الدين حسين

كيف نفهم كلام ستيف ويتكوف مبعوث الرئيس الأمريكى دونالد ترامب إلى منطقة الشرق الأوسط فى حواره شديد الأهمية مع الإعلامى الأمريكى المعروف تاكر كارلسون؟
كلام ويتكوف متداخل ومربك وشديد الغموض حينا وشديد السفور حينًا آخر. ويمكن لكل طرف أو جماعة أو دولة أن تفسره بالطريقة التى تروق لها. بل واقتطاع كلمات وعبارات وأفكار من سياقها للتدليل على توقعات معينة فى المستقبل، وهو ما فعله بفجاجة شديدة العديد من المواقع العربية المشبوهة التى تتلقف أى عبارة من هنا أو هناك للإساءة إلى مصر بكل الطرق.
ومن الواضح أن ويتكوف يتحدث بنفس منهج رئيسه ترامب الذى يقول كل شىء وعكسه، ونتذكر أن  ترامب طالب يوم 29 يناير بتهجير كل الفلسطينيين من أرضهم فى قطاع غزة، ثم عاد قبل أسبوعين للقول: «إنه لا أحد سيطرد أحدا من غزة».
لكن خطورة كلام ويتكوف أنه يمهد بالإعلام العديد من نوايا الإدارة الأمريكية خصوصا تجاه المنطقة العربية.
وما فهمته بصفة عامة من هذا الحوار الطويل هو أن إدارة ترامب متماهية بصفة كاملة فى محاولة تطبيق الخطط والمشاريع الإسرائيلية وجوهرها تهجير أكبر قدر من الفلسطينيين من الضفة وغزة وتصفية القضية الفلسطينية وترغيب كل دولة توافق على هذا التصور ومعاقبة وتهديد أى دولة تعارضه.
هو يفترى على مصر ويكذب بقوله إن نسبة البطالة فيها تصل إلى 45٪ والخطر هنا ليس كذبه عن جهل، بل تعمده الكذب للإيحاء بأشياء أخرى. فمثلا كان يمكنه أن يطلب معدل البطالة الفعلى أو حتى النسبى من العديد من الإدارات الأمريكية أو حتى من صندوق النقد.
والدلالة التى انتبه لها كثيرون أن كلامه  دليل واضح على أن مصر رفضت كل الإغراءات والتهديدات الأمريكية والإسرائيلية بتصفية القضية الفلسطينية.
لا أحد ينكر وجود أزمة اقتصادية فى مصر، لكن مؤسسات التمويل الدولية خصوصا صندوق النقد والبنك الدوليين يتحدثان بصورة دورية عن أن مصر تسير بخطى جيدة إلى حد كبير فى برنامج الإصلاح الاقتصادى، والسؤال هنا: هل نصدق ويتكوف أم هذه المؤسسات وهى تهيمن عليها أمريكا إلى حد كبير أيضا؟!
لا أحد ينكر وجود تأثيرات سلبية كثيرة للعدوان الإسرائيلى على الداخل فى غالبية الدول العربية والإسلامية، خصوصا دول الجوار، لكن ما لم يدركه ويتكوف بوضوح هو أن هذا الداخل صار يعارض السياسات الأمريكية بشكل كبير، ناهيك عن العداء الواضح للسياسات الإسرائيلية وبالتالى فإن المتضرر الأكبر من العدوان ليس فقط الحكومات والأنظمة، ولكن بالأساس أمريكا وإسرائيل.
والخلاصة هنا أن محاولات أمريكا فرض التطبيع على الدول العربية من دون حل القضية الفلسطينية لن تمر، وحتى إذا تم فرض معاهدات أو اتفاقيات فمصيرها إلى زوال. ستحاول أمريكا بكل الطرق أن تفرض التطبيع على سوريا ولبنان، لكن السؤال هو عن مدى صمود مثل هذا التطبيع القسرى شعبيا. لكن الأكثر لفتا للنظر حديثه الإيجابى جدا عن أحمد الشرع أو «أبو محمد الجولانى» بأنه تغير إلى حد كبير وصار غير معارض لإسرائيل. وهنا لا يمكن فصل كلامه عن سوريا والجولانى بكلامه عن تركيا وهى الراعى الرسمى للشرع ونظامه.
هو قال نصا: «ترامب يحظى بعلاقة خاصة جدا مع أردوغان وستكون هذه العلاقة رأس مال مهما جدا، وهناك الكثير من الأخبار الإيجابية والخير القادم من تركيا، وسوف نسمع عن ذلك فى الصحافة خلال الفترة المقبلة».
أما كلام ويتكوف عن إيران وخلاصته أنه لن يسمح لها بامتلاك سلاح نووى فهو طبيعى ومنطقى ويتماشى مع السياسة الأمريكية التى تكرره بصورة شبه يومية.
جوهر حوار ويتكوف أنه يقدم لنا رؤية السياسة الخارجية الأمريكية الخاصة بمنطقتنا، وهى لا تختلف كثيرا عن رؤية بنيامين نتنياهو وائتلافه المتطرف.
هم يريدون تطبيق المشروع الصهيونى القديم، ولكن بأسلوب مكشوف وفج وبالقوة، بعد أن حاولوا ذلك كثيرا خلال العقود الماضية.
ظنى أنه مطلوب من كل الدول العربية المعنية أن تقرأ بهدوء كلام ويتكوف والرسائل الغامضة والسافرة داخله وأن تسعى بكل الطرق إلى الاستعداد للأيام والأسابيع والشهور المقبلة، فمن الواضح أنها شديدة الصعوبة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

رسائل ويتكوف الغامضة رسائل ويتكوف الغامضة



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt