توقيت القاهرة المحلي 14:10:00 آخر تحديث
  مصر اليوم -

رسائل ويتكوف الغامضة

  مصر اليوم -

رسائل ويتكوف الغامضة

بقلم - عماد الدين حسين

كيف نفهم كلام ستيف ويتكوف مبعوث الرئيس الأمريكى دونالد ترامب إلى منطقة الشرق الأوسط فى حواره شديد الأهمية مع الإعلامى الأمريكى المعروف تاكر كارلسون؟
كلام ويتكوف متداخل ومربك وشديد الغموض حينا وشديد السفور حينًا آخر. ويمكن لكل طرف أو جماعة أو دولة أن تفسره بالطريقة التى تروق لها. بل واقتطاع كلمات وعبارات وأفكار من سياقها للتدليل على توقعات معينة فى المستقبل، وهو ما فعله بفجاجة شديدة العديد من المواقع العربية المشبوهة التى تتلقف أى عبارة من هنا أو هناك للإساءة إلى مصر بكل الطرق.
ومن الواضح أن ويتكوف يتحدث بنفس منهج رئيسه ترامب الذى يقول كل شىء وعكسه، ونتذكر أن  ترامب طالب يوم 29 يناير بتهجير كل الفلسطينيين من أرضهم فى قطاع غزة، ثم عاد قبل أسبوعين للقول: «إنه لا أحد سيطرد أحدا من غزة».
لكن خطورة كلام ويتكوف أنه يمهد بالإعلام العديد من نوايا الإدارة الأمريكية خصوصا تجاه المنطقة العربية.
وما فهمته بصفة عامة من هذا الحوار الطويل هو أن إدارة ترامب متماهية بصفة كاملة فى محاولة تطبيق الخطط والمشاريع الإسرائيلية وجوهرها تهجير أكبر قدر من الفلسطينيين من الضفة وغزة وتصفية القضية الفلسطينية وترغيب كل دولة توافق على هذا التصور ومعاقبة وتهديد أى دولة تعارضه.
هو يفترى على مصر ويكذب بقوله إن نسبة البطالة فيها تصل إلى 45٪ والخطر هنا ليس كذبه عن جهل، بل تعمده الكذب للإيحاء بأشياء أخرى. فمثلا كان يمكنه أن يطلب معدل البطالة الفعلى أو حتى النسبى من العديد من الإدارات الأمريكية أو حتى من صندوق النقد.
والدلالة التى انتبه لها كثيرون أن كلامه  دليل واضح على أن مصر رفضت كل الإغراءات والتهديدات الأمريكية والإسرائيلية بتصفية القضية الفلسطينية.
لا أحد ينكر وجود أزمة اقتصادية فى مصر، لكن مؤسسات التمويل الدولية خصوصا صندوق النقد والبنك الدوليين يتحدثان بصورة دورية عن أن مصر تسير بخطى جيدة إلى حد كبير فى برنامج الإصلاح الاقتصادى، والسؤال هنا: هل نصدق ويتكوف أم هذه المؤسسات وهى تهيمن عليها أمريكا إلى حد كبير أيضا؟!
لا أحد ينكر وجود تأثيرات سلبية كثيرة للعدوان الإسرائيلى على الداخل فى غالبية الدول العربية والإسلامية، خصوصا دول الجوار، لكن ما لم يدركه ويتكوف بوضوح هو أن هذا الداخل صار يعارض السياسات الأمريكية بشكل كبير، ناهيك عن العداء الواضح للسياسات الإسرائيلية وبالتالى فإن المتضرر الأكبر من العدوان ليس فقط الحكومات والأنظمة، ولكن بالأساس أمريكا وإسرائيل.
والخلاصة هنا أن محاولات أمريكا فرض التطبيع على الدول العربية من دون حل القضية الفلسطينية لن تمر، وحتى إذا تم فرض معاهدات أو اتفاقيات فمصيرها إلى زوال. ستحاول أمريكا بكل الطرق أن تفرض التطبيع على سوريا ولبنان، لكن السؤال هو عن مدى صمود مثل هذا التطبيع القسرى شعبيا. لكن الأكثر لفتا للنظر حديثه الإيجابى جدا عن أحمد الشرع أو «أبو محمد الجولانى» بأنه تغير إلى حد كبير وصار غير معارض لإسرائيل. وهنا لا يمكن فصل كلامه عن سوريا والجولانى بكلامه عن تركيا وهى الراعى الرسمى للشرع ونظامه.
هو قال نصا: «ترامب يحظى بعلاقة خاصة جدا مع أردوغان وستكون هذه العلاقة رأس مال مهما جدا، وهناك الكثير من الأخبار الإيجابية والخير القادم من تركيا، وسوف نسمع عن ذلك فى الصحافة خلال الفترة المقبلة».
أما كلام ويتكوف عن إيران وخلاصته أنه لن يسمح لها بامتلاك سلاح نووى فهو طبيعى ومنطقى ويتماشى مع السياسة الأمريكية التى تكرره بصورة شبه يومية.
جوهر حوار ويتكوف أنه يقدم لنا رؤية السياسة الخارجية الأمريكية الخاصة بمنطقتنا، وهى لا تختلف كثيرا عن رؤية بنيامين نتنياهو وائتلافه المتطرف.
هم يريدون تطبيق المشروع الصهيونى القديم، ولكن بأسلوب مكشوف وفج وبالقوة، بعد أن حاولوا ذلك كثيرا خلال العقود الماضية.
ظنى أنه مطلوب من كل الدول العربية المعنية أن تقرأ بهدوء كلام ويتكوف والرسائل الغامضة والسافرة داخله وأن تسعى بكل الطرق إلى الاستعداد للأيام والأسابيع والشهور المقبلة، فمن الواضح أنها شديدة الصعوبة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

رسائل ويتكوف الغامضة رسائل ويتكوف الغامضة



GMT 09:56 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ردّة أخلاقية

GMT 09:55 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

أميركا... ثقافة قديمة وعادية

GMT 09:53 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

عن الحالتين الفلسطينية والسودانية

GMT 09:52 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

لبنان... جولة جنوبية للطمأنة

GMT 09:50 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

تشخيص طبيعة الصراع بين أميركا وإيران

GMT 09:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

لبنان... المطلوب إصلاح جذري قبل الانتخابات

GMT 09:45 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

هل ينجح ترمب في تفكيك قنبلة نتنياهو؟

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 09:05 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء
  مصر اليوم - زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء

GMT 13:41 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:39 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الثور السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:27 2025 الخميس ,21 آب / أغسطس

زعماء مصر في مرآة نجيب محفوظ

GMT 07:29 2025 الجمعة ,04 إبريل / نيسان

أهمية الإضاءة في تصميم الديكور الداخلي

GMT 05:47 2017 الخميس ,07 كانون الأول / ديسمبر

حفل زفاف مصطفى فهمي وفاتن موسى بعد عامين من الزواج

GMT 17:37 2021 الأربعاء ,18 آب / أغسطس

محمد رمضان يطرح أحدث أغانيه" على الله"

GMT 09:37 2021 الأحد ,11 إبريل / نيسان

جولة في منزل فاخر بنغمات ترابية دافئ الديكور

GMT 10:10 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

تنفيذ المستشفى الجامعي و7656 شقة إسكان اجتماعي بسوهاج الجديدة

GMT 03:03 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

رحلة خيال تحجب متاعب الواقع في معرض دبي الدولي للسيارات

GMT 21:50 2019 الإثنين ,19 آب / أغسطس

زوجة تقتل "حماها" لتحرشه بها في المقطم

GMT 00:06 2018 الإثنين ,10 كانون الأول / ديسمبر

غراتان المأكولات البحرية مع الشبث

GMT 12:07 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الجبلاية تستقر على خصم 6 نقاط من الزمالك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt