توقيت القاهرة المحلي 04:49:32 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مدارس أونلاين!

  مصر اليوم -

مدارس أونلاين

عماد الدين حسين
بقلم: عماد الدين حسين

فى كل بيت تقريبا، هناك قصص وحكايات طريفة أو حزينة عن محاولات التلاميذ والطلاب التواصل مع مدرسيهم وأساتذتهم عبر «الأونلاين»، منذ قرار تعليق الدراسة بالمدارس والجامعات، بسبب انتشار فيروس كورونا.
تعليق الدراسة لم يكن قرارا مصريا فقط، لكن تكرر فى غالبية بلدان العالم التى ضربها الوباء،
ولأن فترة بقاء كل الأسرة فى البيت أصبحت طويلة، فقد تعود أولياء الأمور على سماع مفردات جديدة لم يسمعوها كثيرا فى مجال التعليم مثل «زووم وبنك المعرفة والنظام هنج والسيستم وقع، والنت ضعيف والشبكة مش لاقطة»، أحد الأصدقاء قال لى إن لديه أربعة أطفال أعمارهم تبدأ من التاسعة حتى التاسعة عشرة.
وحينما تم تعليق الدراسة، وقبل بدء «الأونلاين» أدرك خطورة جلوس أطفاله داخل شقة مغلقة، من دون أى نشاط عقلى أو رياضى يشغلهم بطريقة مفيدة.
من حسن حظه أن مدرسة بناته الثلاثة شديدة الالتزام تربويا وتعليميا وأخلاقيا، ويتواصلون بصورة منتظمة مع التلاميذ وأسرهم وكلية ابنه الأكبر مصنفة فى قمة التكنولوجيا والالتزام علميا وتربويا.
المدرسة طلبت من البنات فى الابتدائى الدخول إلى برنامج «زووم»، وتم وضع جدول دراسى لثلاث ساعات يوميا، إضافة إلى ساعة راحة فى المنتصف، الصديق تابع بعض الحصص، فوجد المعلمة تشرح عبر الفيديو كوول، والتلاميذ يمكنهم أن يتفاعلوا معها إلى حد ما عبر الأسئلة والأجوبة.
طبعا الأمور ليست وردية كما يتخيل البعض، فالشرط الأساسى أن يكن لدى كل شخص جهاز تليفون أو آيباد، لكن الشرط الجوهرى، أن يكون لديك شبكة إنترنت قوية، حتى لا يفصل البرنامج كل لحظة، أو ينقطع التواصل المطلوب بين المعلم والتلميذ.
وإذا كان ممكنا لمدرسة أن تتواصل مع تلاميذها وطلابها عبر برنامج محادثة صوتا وصورة، فإن الأمر ليس بالسهولة نفسها لدى غالبية طلاب المدارس الحكومية الذين يشكلون أكثر من ٨٣٪ من إجمالى تلاميذ المدارس فى مصر.
وزارة التعليم خصصت القنوات التعليمية لبث بقية المناهج تليفزيونيا، ودعت التلاميذ والمعلمين إلى الدخول إلى بنك المعرفة وبقية منصات الوزارة الإلكترونية، فى تقدير وزير التعليم د. طارق شوقى أن ما حدث فى الأيام الأخيرة هو تطور كبير جدا، وأن 48 مليون شخص دخلوا على بنك المعرفة،
وهناك تقديرات تقول إن استخدام التابلت لطلاب الصفين الأول والثانى الثانوى منذ العام الدراسى الماضى ــ بغض النظر عن كل الملاحظات عليه ــ ساهم فى النقلة التقنية الأخيرة.
فى تجربة التواصل بين الطلاب والتلاميذ وبين معلميهم وأساتذتهم فى الأيام الماضية، كانت هناك مواقف كوميدية كثيرة خلال التفاعل بين المعلم والتلاميذ، من أول التلميذ الذى يستأذن للذهاب إلى دورة المياه، نهاية بالتقطيع المستمر فى التواصل بفعل ضعف الباقة التى يملكها بعض التلاميذ، نهاية بضعف الشبكة فى بعض المناطق.
هل يعنى ذلك أن نهيل التراب على التجربة؟!.
العكس هو الصحيح، مطلوب من وزارة التربية والتعليم أن تجرى دراسة معمقة وواسعة لهذه التجربة، قصة كورونا كشفت أن المدارس والجامعات قد تحتاج للتواصل مع الطلاب عن بعد لفترات طويلة، وبالتالى فما كان يظنه البعض ترفا مع التابلت، قد يتحول إلى حقيقة، لكل السنوات الدراسية فى المدارس والجامعات.
لم يعد الأمر قاصرا على الدراسة فقط، فقد اكتشفنا أن فيروسا لا نراه بالعين المجردة، جعل غالبية سكان العالم يلزمون بيوتهم، واضطرهم إلى الاعتماد على التكنولوجيا الرقمية.
تحتاج وزارة التعليم إلى الدراسة الواسعة لهذه التجربة، ومعها كل مدارس اللغات والدولية، حتى نعرف ما هى الإمكانيات المتاحة بالفعل الآن، وما الذى تحتاجه هذه المدارس للتواصل المستمر والآمن، وهل هناك إمكانيات لإقامة هذه البنية التحتية، أم إن الأمر يشبه شبكة تصريف مياه الأمطار التى قال مسئول وزارى العام الماضى: إنها تحتاج إلى ٣٠٠ مليار جنيه، وأن الأمطار لا تهطل على مصر إلا مرة واحدة، وأغلب الظن أنه يصعب تصور تكرار فيروس مثل كورونا كل عام، إلا إذا كان النظام الإيكولوجى فى الكوكب قد اختل تماما!.
لا نريد ترديد عبارات إنشائية عن التحول الرقمى والتعليم عن بعد لمجرد أن جامعة هنا أو هناك ومجموعة مدارس لغات فعلت ذلك.
نريد أن نتأكد من الأرض التى نقف عليها، وأنها أرض صلبة، حتى إذا جاء وقت الجد لا تهتز تحت أقدام أولادنا التلاميذ والطلاب.
ويبقى بعد ذلك أن نسأل: كيف كان الحال فى الجامعات الحكومية والخاصة والدولية؟

قد يهمك أيضا :

تفاصيل احتجاز سيدة في أرض الجمعيات في الإسماعيلية مصابة بكورونا

  ارتفاع حالات الإصابة بكورونا في ألمانيا 4133 والوفاة 171

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مدارس أونلاين مدارس أونلاين



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 04:17 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

زيلينسكي يعلن إعادة هيكلة الدفاع الجوي الأوكراني
  مصر اليوم - زيلينسكي يعلن إعادة هيكلة الدفاع الجوي الأوكراني

GMT 09:05 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء
  مصر اليوم - زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"

GMT 22:51 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

ناشئو تنس الطاولة في الأهلي يحصدون المراكز الأولى

GMT 05:42 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مواعيد الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 14 يناير / كانون الثاني 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt